لا يمكن العثور على كلمة ادق سياسياً من «الفوضى» للوصف فالحالة التي تعانيها الساحة الاردنية، وسط تحوّل في الشعارات التي ترفعها التظاهرات المطالبة بالإصلاح، إذ تجاوزت المطالبات المناداة بتغيير الحكومة.

هي فوضى سياسية بات المراقبون يخشون من انتقالها الى الشارع.. ففي الأردن اليوم حراك مشطور إلى عشرات الحركات. تجمعات وتنسيقيات بالجملة، لم تجد من جوامع سياسية تظلها في عباءة واحدة. وعشيرة واحدة موالية هنا ومعارضة هناك. وحراك شبابي يرفض اليساريين، واليساريون يرفضون العشائريين، والعشائريون يرفضون الاسلاميين، وهؤلاء ينقسمون الى مستقلين واخوان.

وحتى مؤتمر إشهار التجمع الوطني للانقاذ مساء السبت لم يستطع أن يمر بسلام، فبعد القاء أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور لكلمته انسحب عدد كبير من الحضور احتجاجا على ما تضمنته الكلمة من مطالب. وبينما انشغل البعض بحادثة اطلاق النار على مؤتمر سلحوب الاصلاحي، انشغل اخرون بتراشق الخطب المضادة بين جماعة الاخوان المسلمين والمعارض الاسلامي المستقل ليث شبيلات على إثر كلمة ساخنة ألقاها الأخير في منزل رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح أحمد عبيدات، وهاجم فيها الاخوان.

الفلاحات في كلمته اتهم شبيلات بأنه ينتقص مع عمل الآخرين وقال بأنه دائم الهجوم على الآخرين، وأنه يشكك بمواقف الحركة الإسلامية، فيما رد عليه شبيلات بأنه لا ينتقص من عمل أحد، ولكنه يطالب الآخرين بالتضحية الحقيقية لأجل الأردن.

وفيما وقع صراع كاد ان يتحول الى دموي في مؤتمر سلحوب بين ابناء العشيرة الواحدة من موالين ومعارضين، ولكن هؤلاء جميعا اتفقوا على رفض حضور الاسلاميين محذرينهم السطو على الفعاليات، فما كان من الاسلاميين إلا وأن حضروا بصفاتهم العشائرية.

قوة وعبء

المفارقة ان قوة الاسلاميين اليوم في الشارع الاردني اصبحت عبئا عليهم. فهم وحدهم القادرون على حشد الاف المواطنين في الشارع، فيما استفاق الكثيرون متأخرا على العمل السياسي. وهو ما يشكل موضع خلاف بينهم وبين الحراك الاصلاحي في كل مرة تقام بها فعالية.

لا شيء، حتى اللحظة، يجمع كل هؤلاء سوى رفضهم لحكومة معروف البخيت، التي هي الاخرى تعاني مستقبلا مجهولا ويكاد رئيس الوزراء لا يستطيع الاجابة عن سؤال هل سيجري تعديلا على حكومته ام ان حكومته تعد ايامها الاخيرة. والبخيت يحاول اليوم اطالة مدة بقائه في السلطة عبر تعديل وزاري موسع مستغلا الخروج الاجباري لوزيرين من حكومته من مزدوجي الجنسية. ولكن البخيت اليوم يصطدم برسالة بعثها 69 نائبا ما يعني الاغلبية الى الملك تدعوه صراحة إلى إقالة الحكومة.

ووفق مراقبين فان الصراع النيابي الذي اشعلته الرسالة سيمتد، ولن تسعف رئيس الوزراء الظروف السياسية لقرار ملكي بمجلس النواب الذي تفرض الاجواء السياسية المحلية وجوده في هذه المرحلة.