«الفلول»، مصطلح يتردد بكثافة في الخطاب المصري بعد ثورة 25 يناير، وهو المصطلح الذي أطلقته القوى السياسية والثورية في مصر كوصف لقيادات وأعضاء الحزب الوطني المنحل، والذين كانت لهم اليد العليا تحت قبة البرلمان في دوراته السابقة، قبل أن تأتي الثورة ليجدوا أنفسهم في مرمى النيران السياسية خلال الأشهر الماضية من خلال الدعوات المطالبة بسرعة تفعيل قانون «الغدر» أو العزل السياسي لإبعاد رجال الحزب الوطني المنحل عن ممارسة العمل السياسي بتهمة إفسادهم للحياة السياسية.

انطلاقاً من ذلك، ظل الاعتقاد السائد لدى الكثيرين أن أعضاء الحزب المنحل سيكونون الطرف الأضعف في المعادلة الانتخابية، إلا أنه مع فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية المصرية بدا الأمر مختلفاً، حيث اصطف المئات من أعضاء الحزب المنحل منذ اليوم الأول في جميع المحافظات؛ لتقديم أوراق ترشيحهم لخوض الانتخابات سواء مجلس الشعب أو الشورى وخاصة في محافظات الصعيد.

 ولم يكتفِ «الفلول» بالترشح فقط على القوائم الفردية بل تقدّموا من خلال 12 حزباً جديداً منها: المواطن المصري الذي أسسه الأمين العام الأسبق للحزب الوطني محمد رجب، وحزب مصر القومي (أسسه الأمين العام للحزب الوطني السابق طلعت السادات)، وحزب الاتحاد، الذي أسسه الأمين العام للحزب الوطني الأسبق حسام بدراوي، وحزب الحرية (أسسه عضو الحزب الوطني معتز محمود)، وحزب مصر التنمية وأسسته عضو أمانة السياسات في الحزب المنحل د. يمن حماقي. وهذه الأحزاب هي ذاتها التي شنّت هجوماً وتهديدات بتنظيم مليونيات وقطع الطرق والسكك الحديدية في حالة إقصائها من الحياة السياسية.

 

رد فوري

وفي المقابل، رد شباب الثورة والقوى السياسية الأخرى على هذا الهجوم من قبل الفلول بعمل حملات ما يسمى «قوائم العائد» وتعقبهم الكترونيًّا عبر مواقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك وتويتر» لتوعية الناخبين بأسمائهم والطرق المعتادة في حشد الأصوات من محاولة استخدام المال والنفوذ والقبلية العصبية بالقرى.

إلا أن ذلك لم يعق أعضاء الحزب المنحل عن عمل جولات بجميع الدوائر للقاء أنصارهم ومحاولة إعادة الثقة من جديد بين الناخبين، مستغلين تعلق بعض البسطاء بهم؛ نظراً إلى تقديمهم الخدمات المختلفة لبعض الناخبين عبر الدورات البرلمانية السابقة، وكذلك اللعب على ورقة مرور الوقت قانونيًّا من إصدار تشريع شامل للعزل السياسي لجميع الأعضاء وربما الاكتفاء بتطبيقه جزئياً على من صدرت ضدهم أحكام، وعلى رموز الحزب المنحل وبعض الوجوه التي ارتبطت بتزوير الانتخابات وتزييف الإرادة المصرية طوال سنوات ماضية.

يشار إلى أن تلك الأحزاب الجديدة أكدت في وقت سابق أن أعضاء لها سيخوضون الانتخابات بأعداد كبيرة، فحزب المواطن المصري أعلن عن تنافسه على مئة مقعد في الشعب وخمسين بالشورى، وحزب الاتحاد سينافس على 80 في المئة من الدوائر، وكذلك حزب مصر الحديثة الذي يقدم 40 مرشحاً.

ويعلق وكيل مؤسسي حزب المواطن المصري د. صلاح حسب، والذي يرفض تعبير «إفساد الحياة السياسية» على أعضاء الحزب الوطني المنحل، قائلاً إن «هناك شرفاء وعناصر متميزة كانوا أعضاء بالحزب الوطني ومن الظلم استبعادهم، مطالباً بوجوب إدماج مثل هؤلاء داخل الحياة السياسية الجديدة وعدم حرمانهم من المشاركة لمجرد انتمائهم للوطني».