اختتمت في عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول فعاليات «منتدى التعاون الكوري-الشرق أوسطي الثامن»، الذي نظّمه «معهد جيجو للسلام» بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بالدعوة الى تحقيق شراكة استراتيجية للتعاون بين كوريا الجنوبية ودول «مجلس التعاون» في العديد من المجالات، بينما أكد الأمير السعودي تركي الفيصل موقف بلاده الداعم للإمارات بشأن قضية الجزر الثلاث، وانها تحض إيران على قبول التحكيم الدولي من خلال «محكمة العدل الدولية».

وقال مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، د. جمال سند السويدي، إن المنتدى الذي يشترك في تنظيمه المركز الإمارات للدراسات و«معهد جيجو للسلام» يعدّ مثالاً ساطعاً على التعاون الوثيق بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية بشأن أنشطة البحث العلمي. مضيفاً أن المركز أخذ على عاتقه، منذ إنشائه في عام 1994، العمل على سدّ الفجوة بين صنّاع القرار والمفكّرين والخبراء في مختلف المجالات.

 

قواسم مشتركة

وقال مدير المركز إن هناك العديد من القواسم المشتركة بين دول «مجلس التعاون» وكوريا الجنوبية، وفي مقدّمتها الدور النشط الذي يضطلع به المجتمع المدني في مختلف مجالات الابتكار، وحفز الخبرات الذاتية في مجال التصنيع والإنتاج، والإيمان الراسخ بالتقدّم العلمي والتكنولوجي باعتباره الطريق إلى المستقبل، ومنها أيضاً الاعتماد على التنمية المستدامة كاستراتيجية لبلوغ مستوى معيشي أفضل من الناحية الاجتماعية.

وفي الجلسة الخاصة للمنتدى تحدّث الأمير تركي الفيصل في كلمته التي جاءت تحت عنوان «المملكة العربية السعودية في عالم متغيّر» أن السياسة العالمية تمرّ بمرحلة تحوّل كبير، وأن التطوّرات الجيو-سياسية والجيو-اقتصادية التي يشهدها عالمنا اليوم ستدفع الدول إلى إعادة النظر في شؤونها الداخلية والخارجية من أجل مواجهة تحدّيات المستقبل الكبيرة.

وألقى الفيصل في كلمته الضوء على الأحداث التي يشهدها العالم العربي طوال العشرة أشهر الأخيرة، مبيّناً أن منطقة الشرق الأوسط قد دخلت في مرحلة تحوّل عميقة مع سقوط حكومات، وظهور قوى اجتماعية جديدة.

 

إعادة هيكلة

وبيّن الفيصل أن كلاً من مصر وتونس، اللتين شهدتا النشأة الأولى لما سمّي «الربيع العربي»، تمرّان بمراحل خطرة وشاقة من إعادة الهيكلة، حيث يتراجع الاقتصاد فيهما بشكل كبير، ويسعى السياسيون الانتهازيون، والحركات السياسية الانتهازية، إلى زيادة قوتهم بشكل كبير عبر الانتخابات المقبلة. مشيراً إلى أن أحداث الحرب الأهلية في ليبيا والعنف المتصاعد في اليمن كلّفت الآلاف حياتهم وعادت بالتنمية عقوداً عدة إلى الوراء.

وقال الامير السعودي إن المجتمع السوري يقف الآن على شفا هاوية حرب ضروس مفزعة يمكنها أن تمتد إلى كل من لبنان وتركيا والعراق. لافتاً إلى أنه «بالرغم من حداثة عهد هذه الظروف القومية الغامضة، فهناك الكثير من العواصف الأقدم التي اندلعت لفترة ما ويصعُب تعرّف نتائجها بالدرجة نفسها. وإحدى تلك العواصف، التي ترتبط بشكل وثيق بالصعوبات التي تواجهها الكثير من الدول العربية الآن، هي قضية إيران»، موضّحاً أن هنالك العديد من الإشكاليات الكبيرة مع إيران مثل تطلّعها نحو امتلاك السلاح النووي، واحتلالها «الجزر الاماراتية الثلاث»، وتدخّلها المستمر في شؤون الدول الأخرى. أشار الفيصل إلى أن المملكة تدعم موقف الإمارات بشأن قضية الجزر وتقوم بحض إيران على قبول التحكيم الدولي من خلال «محكمة العدل الدولية».

 

التدخل الإيراني

وشدد الفيصل على ضرورة أن تتوقف طهران عن محاولة التأثير في توجّهات الحكومات الأخرى عن طريق تمويل كيانات من غير الدول مثل حركة «حماس» و«حزب الله» والعديد من الميليشيات في العراق. مشيراً إلى «أن التقارير الأخيرة حول النيّات الإيرانية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن تمثّل اعتداءً على السلوك المتحضّر والإنساني، وأن هذا لن يمر دون ردّ». وبالنسبة إلى ما يتصل بالصعوبات التي تواجه منطقتنا، قال الفيصل إنه «ما زال يتعيّن على المرء أن يقرّ بأن الإرهاب يظل هو التهديد المهم»، مبيناً انه وفي ظل الأوضاع الغامضة التي تمر بها منظومة الحكم في كل من ليبيا واليمن وتونس ومصر وسوريا، تتشكّل الظروف المثلى للخلايا الإرهابية، مشيراً الى ان أن هذه المشكلات جميعها تشترك في أنها تشيع عدم الاستقرار وعدم الأمن في المنطقة.

 

توطيد العلاقات

من جهته، تطرّق وزير الخارجية الكوري الجنوبي السابق، يو يونج هوان إلى الحديث عن «اقتراحات لتعزيز العلاقات الكورية ــ الخليجية»، وعن المنتدى الكوري ــ الشرق أوسطي، الذي بدأ عام 2003 ودوره الهادف إلى تطوير العلاقات بين كوريا ودول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، بخاصة في المجالات الثقافية والاقتصادية. مشيراً إلى أن التحالف بين كوريا الجنوبية ودول «مجلس التعاون» يمثّل «قاطرة جديدة للنمو» تتعدّى قطاع النفط إلى قطاعات أخرى مثل الكيماويات والخدمات المالية وغيرها من مجالات التجارة.

من جانبه، تحدّث السفير عبدالعزيز عبداللطيف الشارخ، المدير العام لـ «المعهد الدبلوماسي الكويتي»، عن الحاجة إلى المساهمة فعلياً في تطوير العلاقات بين كوريا الجنوبية والكويت ورعايتها بدلاً من الحديث عن العلاقات كأمر مسلّم به، مقراً بوجود خلافات بين الدولتين برغم العلاقات المستمرة بينهما طوال سنوات متمثّلة في تبادل السفراء والاتفاقيات التجارية والأمنية.