علمت «البيان» ان المكتب السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم سيقر اليوم السبت خلال اجتماع استثنائي التوقيع على المبادرة الخليجية في محاولة منه لقطع الطريق على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار ملزم بهذا الشأن لكنه حذر من انتكاسة قد تلغي هذا التوجه في اللحظة الأخيرة، في حين طالب مشروع القرار الأممي من الرئيس علي عبد الله صالح التوقيع فوراً على المبادرة الخليجية، ونقل السلطة، في مقابل تعهد بعدم ملاحقته قضائيا.

وقالت مصادر قيادية في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم لـ«البيان» ان المكتب السياسي للحزب من المنتظر ان يقر اليوم السبت في اجتماع استثنائي التوقيع على المبادرة الخليجية لقطع الطريق امام مجلس الامن الدولي لاتخاذ قرار ملزم بهذا الشأن لكنه حذر من انتكاسة قد تلغي هذا التوجه في اللحظة الأخيرة كما حصل من قبل، وحسب المصادر فإن الاجتماع الثاني لقيادة الحزب الحاكم خلال يومين مازال يواجه بخلافات بين أعضاء «اللجنة العامة» المكتب السياسي حول من سيوقع على المبادرة الخليجية هل الرئيس علي عبد الله صالح ام نائبه عبدربه منصور هادي حيث تتمسك المجموعة المتطرفة بان لا يوقع الرئيس والاكتفاء بالتفويض الممنوح للفريق عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس، فيما يرى الفريق الاخر بان يوقع الرئيس بنفسه على المبادرة لكي يتم تخطي عقبة صدور قرار من مجلس الامن الدولي يوم الاثنين يلزم الرئيس اليمني بالتوقيع على المبادرة بنفسه.

ووفق لهذه المصادر فإن الاجتماع الذي عقد الخميس للمكتب السياسي للحزب الحاكم استمع إلى نسخة من تقرير جمال بن عمر مبعوث الامين العام للامم المتحدة والذي حمل فيه الرئيس صالح مسؤولية عدم الخروج من الازمة الحالية بسبب رفضه التوقيع على المبادرة الخليجية، وقد حذر المعتدلون في الحزب الحاكم بقيادة الامين المساعد احمد عبيد بن دغر من خطورة تدويل الازمة وما يترتب على ذلك من عقوبات، لكننا نخشى ان تنتكس هذه الجهود في اللحظة الاخيرة من قبل المجموعة المتطرفة في اللحظات الاخيرة ...

المصادر ذكرت ان الحزب الحاكم سيكرس اجتماع اليوم للمصادقة على التوقيع على المبادرة الخليجية ومن ثم إقرار الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية التي اقترحها المبعوث الدولي ووافق عليها فريق المفاوضين عن الحزب الحاكم ورفضها الرئيس صالح والتي تنص على ان يقوم الرئيس بدعوة الناخبين لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلال ستين يوما وان يضمن القرار نقل سلطاته الى نائبه خلال تلك الفترة وتشكيل لجنة للإشراف على سحب القوات من الشوارع والإشراف على اعادة هيكلة وحدات الجيش.

 

ملاحقة قضائية

من جهة اخرى طالب مشروع القرار الأممي الخاص بالوضع في اليمن من الرئيس علي عبد الله صالح التوقيع فوراً على المبادرة الخليجية، ونقل السلطة، في مقابل تعهد بعدم ملاحقته قضائيا.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا يطلب من صالح التنحي مقابل منحه حصانة من المتابعات القضائية، وطالب السلطات اليمنية بالعمل فوراً على إنهاء الهجمات التي تستهدف اليمنيين، ودعا في المقابل الأطراف الأخرى إلى عدم استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية.

ونوقش البيان من قبل ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وبعدما قوبل استصدار قرار بشأن سوريا بفيتو روسي وصيني، اختار محررو القرار المتعلق باليمن تفادي الحديث عن أية عقوبات أو إجراءات يمكن اتخاذها لاحقا.

وكان ممثل روسيا الدائم فيتالي شوركين قد طالب بوقت سابق ببيان أخف حدة، غير أنه عاد ليقول للصحافيين يوم الخميس إنه بدأ يقتنع باتخاذ قرار ملزم. من جانبه أوضح ممثل فرنسا الدائم بمجلس الأمن جيرارد أرود أنه بدأ يتفاءل من التحرك الروسي باتجاه استصدار القرار.

ميدانيا احتشد مئات الآلاف من معارضين الرئيس اليمني في مختلف مدن البلاد في جمعة اطلق عليها «جمعة الوفاء لثورة 14 أكتوبر» حيث أكد هؤلاء مطالبتهم للمجتمع الدولي باتخاذ قرارات حاسمة ضد نظام الحكم وعدم توفير أي حصانة قانونية لرموز النظام الذين يتهمون بالضلوع في حوادث قتل المحتجين وقطع الكهرباء.

دولة الجنوب

وفي عدن تحديدا طالب «الحراك الجنوبي» في مظاهرة حاشدة نظمها امس باستعادة دولة جنوب اليمن التي توحدت مع الشمال بالتزامن مع الاحتفاء بيوم 14 أكتوبر 1963 عند بدء تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني. وجابت المظاهرة التي رفع خلالها أعلام دولة الجنوب السابقة قبل الوحدة، مديرية الشيخ عثمان وصولا إلى ساحة الهاشمي.

وطالبت الناشطة زهراء صالح التي سبق أن اعتقلت من قبل قوات الأمن في كلمة أمام المحتشدين بما اسمته «حق الجنوبيين» في الاستقلال واستعادة الدولة. ودعت إلى استمرار النضال السلمي لشعب الجنوب من اجل حريته واستقلاله، ودعت إلى مواصلة تأكيد شعب الجنوب على تمسكه اللامحدود بالكفاح المستقل.

في المقابل تجمع عشرات آلاف من أنصار الرئيس اليمني في ميدان السبعين القريب من دار الرئاسة في جمعة اسموها بنفس تسمية جمعة المعارضة حيث ندد هؤلاء بما قالوا انه إغلاق للجامعات والمدارس من قبل أنصار المعارضة وهي المرة الأولى تتفق فيها المعارضة والسلطة على تسمية موحدة.