تواصلت ردود الأفعال الدولية والإقليمية بشأن المخطط الإيراني المفترض التي كشفه الإدارة الأميركية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، حيث أحالت واشنطن ملف القضية إلى مجلس الأمن عبر رسالة بعثت بها الى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بهذا الشأن الذي قام بتحويلها بدوره الى الدول الأعضاء بمجلس الأمن، وبينما نفت إيران حدوث أي لقاء ثنائي مع واشنطن في الأمم المتحدة، كشف مصدر دبلوماسي أرجنتيني أن مسؤولين سعوديين أخطروا بلاده قبل أربعة أشهر بمعلومات عن عملية محتملة لقتل السفير السعودي في واشنطن، فيما أعلن مسؤولان أميركيان مطلعان على التحقيقات في القضية عن بعض خيوطها عبر لقاء منصور أربابسيار المتهم الرئيسي فيها بعميل سري أميركي عن طريق امرأة أميركية.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس في رسالتها لبان: «أرغب في لفت انتباهكم الى محاولة تنفيذ مؤامرة تمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». مضيفة أن المؤامرة كانت تعتزم أيضاً «شن هجمات تابعة إضافية داخل الولايات المتحدة وضد دول أخرى». وأضافت رايس إن «المؤامرة تمثل انتهاكاً لتعهدات إيران وفقاً لاتفاقية منع وقمع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون لعام 1973». كما اطلعت رايس كافة الدول الأعضاء بمجلس الأمن على تفاصيل تلك القضية. وتشدد الولايات المتحدة على أن «الحرس الثوري الايراني وفيلق القدس وعدداً من كبار ضباطه ومنهم حامد عبد الله وعبد الرضا شاهلاي وعلي غلام شاكوري دبروا المخطط المفترض ومولوه». في السياق قالت سفيرة البرازيل لدى الأمم المتحدة ماريا لويزا في معرض ردها على سؤال بشأن رأيها في تلك القضية: «علينا أن نرى وأن يكون لدينا المزيد من المعلومات، وأن نسمح للعملية القضائية بالاستمرار». وأضافت «لقد تم اطلاعنا فقط على القضية وسننقل هذا الى العاصمة». وتابعت «أنا لست محامية ولا يمكنني أن أكون قاضية».

 

نفي إيراني

من جانبها، نفت إدارة العلاقات العامة بمكتب تمثيل إيران لدى الأمم المتحدة أمس، تقارير أفادت بأن مندوب طهران الدائم لدى المنظمة الدولية محمد خزائي التقى نظيرته الأميركية سوزان رايس. ونفى المسؤول عن الإدارة لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية «إرنا» عقد اجتماع أو إجراء محادثات بين ممثلي البلدين لدى المنظمة الدولية. وأكد «لم نعلم بحدوث مثل هذا الاتصال».

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أول من أمس، أن «خزائي التقى رايس وتبادلا معا وجهات النظر».

 

خيوط القضية

وتوضيحاً لبعض خيوط القضية، كشف مسؤولان أميركيان أن «منصور أربابسيار -المشتبه به في المخطط المعلن عنه لاغتيال السفير السعودي في واشنطن- تعرف على مخبر اتحادي سري عن طريق امرأة التقى بها المشتبه به قبل سنوات عندما كان يتاجر في السيارات المستعملة بولاية تكساس الأميركية».

وأضاف المسؤولان المطلعان على التحقيق في المخطط المفترض أن «منصور اتصل بالمرأة في وقت سابق من العام الحالي بعدما عاد من رحلة لإيران في الربيع الماضي». وقال أحد المسؤولين إن «المشتبه به سأل المرأة -التي لم يكشف عن هويتها- ما اذا كان بإمكانها تعريفه بأي شخص على دراية بالمتفجرات». وتابع «ورتبت المرأة لتعريف منصور على قريب لها. لكن ما لم يعرفه الاثنان أن هذا القريب -الذي لم يكشف عن هويته أيضا- كانت له علاقة قديمة مع وكالات انفاذ القانون لأنه مخبر في مكافحة المخدرات».

 

ردود سعودية

في السياق ذاته، أكد مجموعة من المحللين والخبراء السعوديين في ردود فعل على القضية، أنه «يجب أن لا يفهم الموقف السعودي الهادئ لغاية الآن على أنه موقف ضعف». وقال رئيس تحرير جريدة «الاقتصادية» السعودية سلمان الدوسري: «يجب ألا يفسر التوجه السعودي نحو الهدوء بأنه ضعف، فهي تمتلك عدة خيارات كثيرة سواء دبلوماسية أو غيرها، منها تخفيض المستوى الدبلوماسي السعودي في طهران».

من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة «الملك سعود» عبدالله القباع أن «السعودية بلا شك سوف تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها».