تباينت نسبة الإقبال على التسجيل للترشح للانتخابات المصرية بين منطقة وأخرى، فيما شهد اليوم الثاني للتسجيل «فرقعة» كبيرة تمثلت بتقدم المتهم الأبرز بمحاولة اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا للترشح في مجلس الشعب، في وقت أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات المصرية أن عدد الذين تقدموا للترشيح لانتخابات مجلسي الشعب والشورى بلغ 1352 لغاية أمس اليوم الثاني لفتح باب الترشح.
فيما دخل عدد من وسائل الإعلام المصرية على خط إعلان وتوزيع «القائمة السوداء» للحزب الوطني المنحل التي تضمنت مئات الأسماء من أعضاء الحزب الذين يسعون لخوض الانتخابات تحت مظلة أحزاب جديدة.
وتقدم حسين شميط المتهم البارز في محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا العام 1995 بأوراقه لخوض انتخابات مجلس الشعب مستقلًا.
وقال شميط، الذي ينتمي لقرية الضبعية غرب الأقصر بصعيد مصر، والذي عاد إلى بلاده بعد سقوط النظام في أعقاب ثورة 25 يناير بعد هروب دام 20 عاماً في باكستان وأفغانستان وإيران، إنه «قرر خوض الانتخابات بالتنسيق مع قيادات الجماعة الإسلامية بمصر».
مطالب المرشح
وأضاف شميط أن «ما دفعه لخوض الانتخابات، هو مناخ الحرية الذي حققته الثورة وأمله في التغيير وفي أن تكون العملية الانتخابية بمثابة ملحمة للتنافس الشريف». وطالب شميط «المجلس العسكري» والحكومة بـ «العمل على ألا تؤثر أية أحداث طارئة مثل أحداث ماسبيرو على تنفيذ الجدول الزمني لنقل السلطة إلى الشعب، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لإجراء العملية الانتخابية في مواعيدها المقررة».
وكان شميط عاد إلى القاهرة منتصف أغسطس الماضي قادماً من اسطنبول برفقة زوجته الجزائرية وخمسة من أولاده.
أعداد المسجلين
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم أن «من بين المسجلين البالغ عددهم 1352 في أول يوم 1228 عن المقاعد الفردية للشعب و97 عن المقاعد الفردية للشورى».
وأضاف ابراهيم إن «المرشحين عن القوائم الحزبية لم يتقدم منهم أحد في اليوم الأول لتلقي أوراق الترشيح»، مشيرا إلى أن «أعمال اللجان تسير بانتظام وأن راغبي الترشيح يلاقون كل سهولة ويسر في التعامل مع تلك اللجان».
وتباينت درجات الإقبال على التقدم بطلبات الترشيح لمجلسي الشعب والشورى في محافظات مصر، حيث كان الزحام والإقبال شديداً في كفر الشيخ بينما شهد مجمع محاكم سوهاج توافد مجموعة من المرشحين، خاصة من مرشحي قوائم الأحزاب وعلى رأسهم حزب الحرية والعدالة، التي تضم 30 مقعداً للشعب وستة مرشحين.
وفى الفيوم شهد مجمع المحاكم، إقبالًا متوسطاً من المرشحين المستقلين لتقديم أوراقهم للانتخابات على المقاعد الفردية، فيما شهدت غياباً واضحاً لممثلي قوائم الأحزاب، حيث قال الناطق الرسمي لحزب «الحرية والعدالة» في المحافظة إن حزبه «انتهى من إعداد قوائمه وسيتقدم بأوراق مرشحيه يوم السبت». بينما قالت أحزاب: الوسط والتجمع والغد والنور أنها بصدد إعداد قوائمها النهائية قريباً. وفي بداية تلقي الطلبات شهدت مأمورية استئناف كفر الشيخ بالدور الثالث بمجمع المحاكم ازدحاماً كبيراً حول مقر التسجيل، مما دفع البعض من الجلوس على المكاتب.
موقع الدقهلية
ومع فتح باب الترشيح للانتخابات دشن مجموعة من شباب ثورة 25 يناير بالدقهلية، والنشطاء السياسيين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باسم «امسك فلول الدقهلية» بهدف «الإعلان عن أسماء أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين دخلوا المجمع الانتخابي للحزب في انتخابات مجلس الشعب 2010 حتى تعرفهم جماهير الدقهلية إبان بدء الترشح لمجلس الشعب والشورى 2011». ووضع الشباب صوراً وفيديوهات بعض الشخصيات وقوائم سوداء بأسمائهم، خاصة الذين خاضوا انتخابات مجلس الشعب 2010 وأفسدوا الحياة السياسية في مصر بقيامهم بالتزوير أو سكوتهم عن التزوير الفاضح.
القائمة السوداء
وفي السياق ذاته، نشرت معظم وسائل الإعلام المصرية الكبرى «القائمة السوداء» التي تضم أسماء قيادات وأعضاء وأنصار الحزب الوطني المنحل لغرض تعريف الناخبين بهم ومقاطعتهم، وأكدت صحيفة «اليوم السابع» التي نشرت القائمة مع صور الأعضاء، أن «60 في المئة من هؤلاء المشمولين بقانون العزل السياسي يخوضون الانتخابات تحت مظلة قوائم أحزاب: الاتحاد، والمواطن المصري، والحرية». وأوضحت أن «منطقة الصعيد هي ملعب أعضاء المنحل الكبير للمنافسة».
الرموز الانتخابية تثير جدلا بين المرشحين المصريين
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الشعب المصري تنفجر أزمة الرموز الانتخابية، والتي كان يتم تحديدها إبان عهد نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك بقرار من وزارة الداخلية، ولكن مع تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية بعد ثورة يناير أصبحت اللجنة العليا هي من تحدد تلك الرموز والتي أقرّت هذا العام 149 رمزًا انتخابيًّا بعد أن كانت لا تتعدى المائة رمز في الانتخابات السابقة.
اللافت في الرموز التي اختارتها اللجنة أنه «تم استبعاد رمزي الهلال والجمل اللذين كان الحزب الوطني المنحل يستحوذ عليهما، فطالما ارتبط هذان الرمزان لدى المرشحين بالتزوير والتظليل لصالح أعضاء الحزب الحاكم».
ورغم تصريحات اللجنة العليا للانتخابات ورئيسها المستشار عبدالمعز إبراهيم بـ «استبعاد الرموز التي تسخر من المرشح وتحقر منه»، إلا أنه يبدو أن الرموز الانتخابية سوف تكون مسار خلاف في الانتخابات القادمة.
حيث إن قائمة الرموز الانتخابية التي أعدتها اللجنة العليا لا تخلو من رموز مثل: المروحة والنجفة والبوتاجاز والأباجورة والسكينة والتكييف والجرس والمظروف المغلق والمفتوح ودش الحمام والشمسية والشماعة والمقص وفنجان الشاي والبايب والمكواة، تلك الرموز التي تثير سخرية خصوم المرشح وأنصار منافسيه.
والجديد في هذه الدورة وضع رموز جديدة وصفتها اللجنة العليا في بيانها بالراقية والتقدمية والتي ربما يكون لها علاقة أو تماس مع ثورة يناير مثل: الكمبيوتر والتليفزيون والمحمول والدبابة والمسدس والعصا وحمامة السلام والقلم.
وعلى صعيد آخر يشهد الموسم الانتخابي القادم معركة كر وفر بين اللجنة العليا للانتخابات والأحزاب الدينية، وذلك بسبب قرار اللجنة باستبعاد أي رمز ديني أو سماوي يرمز إلى العقيدة والدين، رغم إصرار تلك الأحزاب على التمسك بشعارات ورموز انتخابية دينية، ومن تلك الأحزاب: الحرية والعدالة- الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وحزبا النور والأصالة السلفيان.
