أصبح قانون دور العبادة الموحد بمثابة ورقة الإنقاذ للحكومة المصرية برئاسة د. عصام شرف في أزمتها الراهنة مع الأقباط، فبعد أحداث ماسبيرو التي أسفرت عن مقتل 25 وإصابة المئات من المدنيين، بسبب كنيسة أسوان، تجددت المطالبات بسرعة إصدار هذا القانون بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء بإحالة مشروع قانون العبادة الموحد إلى اللجنة التشريعية في المجلس لإعداده وذلك في غيبة من البرلمان، وتكليف لجنة العدالة الوطنية التابعة له بسرعة الانتهاء من الحوار المجتمعي حول المشروع؛ تمهيداً لإقراره في صورته النهائية خلال أسبوعين، بحيث يضع حلاً جذريًا لمشكلة بناء الكنائس التي دائماً تكون الدافع الرئيسي لمصادمات الأقباط.

ووفقاً للتقارير الحقوقية فإن غالبية أحداث المصادمات التي حدثت في السنوات الأخيرة بين المسلمين والأقباط ترجع إلى الخلاف على قطعة أرض أو بناء كنيسة أو ترميمها، الأمر الذي يقابله المسلمون بالرفض، كما أن الكنائس المصرية ما زالت تُعامل وفقاً لقانون المباني الذي تم إقراره في العهد العثماني عام 1881، أي مع قانون صدر منذ 120 عامًا، ولوائح تعود إلى عام 1936.

معوقات الإصدار

وفي هذا الصدد، يرى المحامي القبطي ممدوح رمزي، أن «قانون دور العبادة الموحد تأخر إصداره كثيرًا». وربما كانت هناك بعض التيارات الدينية الإسلامية التي وصفها بـ «المتشددة»، تعوق إصداره بمباركة النظام السابق، والذي كان يسعى لإثارة الفتن الطائفية كبؤرة ساخنة يختبئ وراءها.

وأضاف رمزي، أنه «بعد الثورة تجدد الأمل من جديد، إلا أن الحكومة المصرية الحالية برئاسة شرف، والتي أخفقت في أن تنفذ قرارًا سبق أن اتخذته في أعقاب أحداث أطفيح، بإعادة فتح 46 كنيسة كانت مغلقة، من المؤكد أنها لا تقوى على تطبيق القانون، ومن ثم يعد الأمر مجرد تهدئة وتخدير لغضب المسيحيين في مصر».

خضوع الكنيسة

وعلى الرغم من أن قانون دور العبادة الموحد يعد دستورياً في حالة إقراره من مجلس الوزراء على الرغم من عدم وجود برلمان ولا يجوز الطعن به، وفق المحامي القبطي، إلا أنه أبدى قلقه من إصدار القانون الآن، مطالباً بإرجائه لحين إنشاء دولة مدنية لتخوفه من أن يتم «وضع شرط خضوع الكنيسة لرقابة الدولة المالية»، كما لم يعرف هل سيحدد القانون «حجم المساحات وعدد الأقباط بكل منطقة مقارنة بعدد الكنائس التي سيتم بناؤها أم لا؟». خاصة وأنه لم يتم عمل لجان إلى الآن من شأنها حصر عدد المسحيين في كل منطقة.

مطلب جماهيري

من جانبه، يقول المفكر القبطي جمال أسعد، إن «قانون دور العبادة أصبح مطلبًا جماهيريًا سواء للأقباط أو المسلمين»، إلا أنه يرى أنه يعد حلاً لـ«أزمة الجدران» دون حل لـ«أزمات البشر» التي من الصعب حصرها في مجرد قانون، فالأهم الآن، يضيف أسعد، «هو ما سوف تنتج عنه التحقيقات لمعرفة الجاني الحقيقي في أحداث ماسبيرو».

الجدير بالذكر أن مشروع القانون المقدم من مجلس الوزراء اشترط موافقة الجهة الدينية التي يتبعها وهي وزارة الأوقاف للمساجد، ورؤساء الطوائف الدينية المسيحية واليهودية للكنائس والمعابد، على أن يتم استخراج التراخيص من المحافظ المعني، والذي خوّل سلطة إصدار التراخيص، وذلك بدلاً من رؤساء الأحياء؛ نظراً إلى أهمية دور العبادة خلال 3 أشهر، وإذا لم يرد يعتبر عدم الرد بمثابة موافقة، كما سيتم وضع قواعد للبناء، والترميم، والهدم، والإزالة، والتوسعة، وحتى عمليات تدعيم المبنى، حيث ستكون تلك الأمور واحدة بالنسبة للمساجد والكنائس والمعابد.