قررت الحكومة الكويتية التعامل مع الاضرابات العمالية التي استمرت لليوم الثاني على التوالي بأسلوب المواجهة عبر تشكيل فريق آفات لاتخاذ كافة التدابير والاجراءات اللازمة لتسيير جميع أعمال الدولة التي قد تتعرض الى تعطيل العمل فيها؛ الامر الذي دفع بعض النواب الى اعتبار ان احلال الجيش مكان المضربين سيدفع الى تدويل الازمة، فيما اعلن عن تأجيل الاستجواب المقرر تقديمه إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بشأن الإيداعات المليونية إلى العشرين من هذا الشهر، بينما لوّح النائب ناجي العبدالهادي بتقديم استجوابات «بالجملة» في حال أرجأت المحكمة الدستورية استجواب المحمد، كوسيلة ضغط على الحكومة حتى تستقيل.
وأعطت الحكومة الفريق الذي يترأسه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وعضوية كل من مدير عام الادارة العامة للجمارك ورئيس ديوان الخدمة المدنية ومدير عام مؤسسة الموانئ الكويتية ومؤسسة البترول الكويتية وممثلين عن وزارة الدفاع والحرس الوطني، الحق بالاستعانة بمن يراه من داخل البلاد أو خارجها لمساعدته في أداء مهمته، رافضة كل وسائل الضغط ومحاولات فرض الأمر الواقع من خلال الاضراب أو الامتناع عن العمل وتعريض مصالح المواطنين الكويتيين ومصالح البلاد للضرر التي فرضتها النقابات العمالية.
وكان آخرها اضراب موظفي الجماركوأكدت الحكومة أن أي مطالب لن يتم النظر فيها بأي حال من الأحوال في ظل استمرار الاضرابات أو الامتناع عن العمل أو التهديد بها، لافتة الى ان كل مطلب يمكن بحثه والنظر فيه وفق القنوات القانونية وبالحوار الهادئ الذي يحقق الانصاف والعدالة، داعية جميع العاملين في مختلف الجهات الحكومية لترجمة معاني الانتماء للوطن وتجسيد روح المسؤولية الوطنية ووضع مصلحة الكويت العليا فوق كل الاعتبارات والمحافظة على سمعتها ومكانتها المشهودة.
استمرار الإضراب
في مقابل ذلك، أكد رئيس نقابة العاملين بالإدارة العامة للجمارك أحمد العنزي ان الاضراب مستمر، وان التهديد الحكومي لن يرهب الموظفين، ولن يثني الموظفين عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، مطالبا المنظمات الدولية بالوقوف الى جانبهم.
وأوضح العنزي أن الفريق الذي شكله مجلس الوزراء لمواجهة الإضرابات، وتحديدا إضراب موظفي الجمارك لا يعنيهم، مؤكدا استمرار موظفي الجمارك في إضراب لحين إقرار حقوقهم،
وفيما يبدو انه هدنة من قبل «الجمارك»، أعلنت ادارة العمليات في الادارة العامة للطيران المدني عودة موظفي جمارك المطار للعمل، فيما أكدت مؤسسة الموانئ عودة الحياة الطبيعية لعمل موظفي الجمارك في جميع الموانئ.
أزمة سياسية
وظهرت لهجة جديدة من قبل النواب بشأن الازمة حيث قال النائب خالد الطاحوس إن «الحكومة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الاعتصامات والاضرابات التي تدفع بها المنظمات النقابية في معظم مؤسسات الدولة، بعد أن شعرت الطبقة العاملة بانعدام العدالة بتعاطي الحكومة مع الأجور والمرتبات والتمييز بين بعض قطاعات الدولة، ما خلق شعورا سلبيا لدى العامل».
في ما يتعلق بتشكيل فريق برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية مدير عام الجمارك، ورئيس ديوان الخدمة المدنية ومدير عام مؤسسة الموانئ وممثلين عن الحرس الوطني والجيش. وأضاف: «دور هذا الفريق في تسيير الأعمال يعني أن يحل الجيش والحرس الوطني مكان العاملين بالجمارك وغيرها من المؤسسات التي تدعو للاضراب، ومن الواضح أن مجلس الوزراء غير مدرك خطورة الخطوة وأبعادها، فهي ردة فعل تصعيدية وتحد للحركة النقابية والعمال وممارسات فيها تضييق على الحريات النقابية، وأي إجراء لإحلال الجيش والحرس الوطني مكان العمال المضربين هو اجراء مخالف للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومة، والتي تؤكد حق الاضراب والتفاوض، وخلاف ذلك انتهاك للمواثيق الدولية، مما يعني ان الحكومة من خلال هذا الاجراء تدفع الحركة النقابية إلى تدويل القضية».
من جهة أكد النائب مسلم البراك أهمية الدور الذي تقوم به الحركة النقابية، داعيا نقابة الجمارك الى الاستمرار في الاضراب حتى تتحق مطالبها، وأضاف ان «مجلس الوزراء الفاشل يشكل لجنة من الجيش والداخلية من اجل منع الإضرابات، ولا يوجد ثقة بهذه الحكومة ورئيسها».
استجواب المحمد
من جهة اخرى أعلن النائب فيصل المسلم عن تأجيل الاستجواب المزمع تقديمه إلى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد حول الإيداعات المليونية إلى العشرين من هذا الشهر، مؤكدا ان دوافع هذا التأجيل هي عدم جاهزية المسودة حتى الآن بالإضافة إلى طلب عدد من النواب المؤيدين للاستجواب تأجيل تقديمه إلى حين عودتهم إلى البلاد.
في السياق لوّح النائب ناجي العبدالهادي بتقديم استجوابات «بالجملة» ضد كل من وزراء الخارجية والداخلية والدفاع، في حال أرجأت المحكمة الدستورية استجواب المحمد، كوسيلة ضغط على الحكومة حتى تستقيل.
