دخلت المعارك في مدينة سرت، مسقط رأس العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي شرقي طرابلس، أمس مرحلتها الأخيرة، حيث سيطر مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي على مقر قيادة الشرطة في وسط مدينة سرت، بينما ينتظر الثوار في بني وليد حسم المعركة في سرت لتلقي التعزيزات.
وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» أن مقر قيادة الشرطة في وسط مدينة سرت أصبح تحت سيطرة الثوار، الذين أطلقوا العنان لأبواق سياراتهم، كما اطلقوا العيارات النارية في الهواء احتفالا باستيلائهم على هذا المركز الامني الذي كان مهجورا لحظة دخولهم إياه، مضيقين بذلك الخناق على من تبقى من المقاتلين الموالين للقذافي في آخر الأحياء من المدينة. ويقع هذا المجمع وسط عدد من المباني الرسمية، وهو يشرف على المدينة وعلى ساحتها الرئيسية التي لا تزال في قبضة قوات القذافي.
وتحمل السيطرة على هذا المركز الامني دلالات رمزية، وهي تعقب استيلاء المهاجمين خلال الايام القليلة الماضية على مبان ومراكز اخرى في سرت، المدينة الساحلية الواقعة على بعد 360 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس. وردا على سؤال لـ«فرانس برس» حول متى يتوقع سيطرة قوات المجلس الانتقالي على سائر انحاء المدينة، اجاب مسؤول الجبهة الشرقية وقائد كتيبة «ليبيا الحرة» ناصر المغاصبي: «نحن تقريبا فعلنا ذلك، لم يبق تقريبا اي شيء» في ايدي قوات القذافي.
واجتاح المهاجمون مقر الشرطة ومزقوا صور الزعيم المخلوع التي كانت تعلو مكاتبه. وبدأ الثوار عقب ذلك بمهاجمة الساحة الرئيسية، حيث يتمركز في الأبنية المشرفة عليها قناصة موالون للقذافي. وقال مسؤول آخر من كتيبة «ليبيا الحرة» في سرت «بقي لنا كيلومتران مربعان فقط لتحرير كامل المدينة». واضاف أن المشكلة «تكمن خصوصا في وجود العائلات التي يخشى الكثير منها مغادرة منازلهم، وهي منازل يستخدمها القناصون للاختباء فيها ومراكز لإطلاق النار». وتمكنت مجموعة من الثوار من الوصول الى وسط سرت واخذت تمشط الشوارع الواحد تلو الآخر، والمنازل الواحد تلو الآخر، كما افاد مراسل وكالة «فرانس برس».
اما في الجبهة الرئيسية الاخرى، جبهة بني وليد (170 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس) فقد عمد مقاتلو المجلس الانتقالي الى اعادة تنظيم صفوفهم، بعدما منيوا بإخفاقات عسكرية عديدة كبدتهم 17 قتيلا واكثر من 80 جريحا. ويحاول هؤلاء المقاتلون تجميع صفوفهم تحضيرا لهجوم جديد على هذه الجبهة المفتوحة منذ شهر ايضا، وهم ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء المعارك في سرت حتى يستفيدوا من التعزيزات التي ستصلهم من هذه المدينة فور سقوطها.
