يعيش سكان ولاية النيل الأزرق السودانية حالة من الهستيريا والخوف من حرب مقبلة على اعتبار أن المعارك لم تنته بين الجيش السوداني ومقاتلي الجناح الشمالي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، والتي تحصد يوميا عشرات القتلى غالبتهم من الأطفال.
في ماياس ابعد شمالا أدت غارات طائرات الانتونوف الى مقتل ستة أشخاص، بحسب زعيم البلدة خيدير ابوسيتا. وقال: «أمس حلقت طائرتا انتونوف فوق رأسنا طوال ساعة. كنا مرتعبين»، أما زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال مالك اغار الذي انتخب قبل ان تستبدله الخرطوم فيختبئ قرب كورموك. وأشار إلى سقوط 63 قنبلة على المدينة حيث أدت غارات الانتونوف إلى مقتل 74 شخصا وجرح حوالى 100 في صفوف المدنيين، مضيفاً أن هذا القصف العشوائي يرمي الى «تحطيم إرادة مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال التي لطالما كانت حليفة للجنوبيين إذ نالوا استقلالهم في 9 يوليو بعد حرب أهلية طاحنة (1983-2005 أدت إلى مليوني قتيل)».
وأوضح اغار أن «القتلى المدنيين هم نساء وأطفال من عائلة المقاتلين، متهما الجيش السوداني بإجبار نصف 1,2 مليون نسمة من سكان الولاية الزراعية على النزوح من ديارهم. ويستحيل تأكيد المعلومات لدى مصادر مستقلة نظرا إلى منع الخرطوم الدخول إلى المناطق المعنية.
وأعلنت المفوضية العليا للاجئين قبل أسبوع عن لجوء 27500 شخص من ولاية النيل الأزرق إلى أثيوبيا وعن فتح مخيم جديد متاخم للحدود السودانية لاستقبال الوافدين الجدد. وطلبت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) الأربعاء 3,5 ملايين دولار لتجنب أزمة إنسانية وغذائية قد تطال 235 ألف شخص في النيل الأزرق وجنوب كردفان. ويؤكد الطبيب ايفان اتار الوحيد في مستشفى ناء انه لم يعد قادرا على العناية بالجرحى، مشيرا إلى أن نقص الوسائل أدى إلى وفاة عدد من الجرحى، واكد الطبيب انه أجرى 7 عمليات بتر أطراف منذ انطلاق المعارك قبل شهر بين الجيش السوداني ومقاتلي الجناح الشمالي في الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي حركة التمرد السابقة التي باتت تحكم في جنوب السودان.
وأضاف قائلا إن «لمستشفى الوحيد بين إثيوبيا وكبرى مدن النيل الأزرق دامازين التي يسيطر عليها الجيش السوداني ينقصه القطن والضمادات المعقمة ومصل الملحن حيث استنفد مخزون ستة اشهر في شهر من المعارك الطاحنة».