بالتزامن مع الاستعدادات الجارية من قبل الأحزاب والقوى السياسية في مصر لخوض مارثون الانتخابات البرلمانية المقرر لها نهاية العام الحالي، تدور حالة من الجدل الشديد حول قانون العزل السياسي.
حيث يواجه المجلس العسكري مأزقا جديدا في ظل الصراع الدائر بين إصرار القوى السياسية على سرعة إصدار القانون قبل بدء الانتخابات، وبين تهديدات رموز الحزب الوطني المنحل بالتصعيد في حالة إصدار القانون. وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة المصرية تضامنها مع القوى السياسية في سرعة إصدار القانون.
فهي أقرت في الوقت ذاته مجموعة من التعديلات الخاصة على القانون، بحيث ينص على حرمان من «أفسد» الحياة السياسية ورموز النظام السابق بالعزل من الوظائف القيادية وحرمانه من الترشح في مجلسي الشعب والشورى والمحليات لمدة خمس سنوات.
وتخشى القوى السياسية المطالبة بسرعة إصدار قانون العزل السياسي من عبور قيادات الحزب الوطني المنحل إلى البرلمان المقبل من خلال ثلث المقاعد المخصصة للفردي، مستغلين نفوذهم وأموالهم وعصبتهم القبلية. وهذا ما دفع بعض الحركات الشبابية مثل ائتلاف شباب الثورة وحركة 6 إبريل بتبني حملات شعبية تحت شعار: «امسك الفلول»؛ لتعريف الناخبين بأعضاء الحزب ومواقفهم السابقة وخاصة من ملف التوريث.
جدل بيزنطي
ويرى الكاتب الصحافي صلاح عيسى أن «هذا الجدل أو الصراع اللفظي الدائر بين القوى السياسية وفلول الوطني هو مجرد جدل بيزنطي يعبر عن حالة فراغ سياسي»، مضيفا انه من الناحية القانونية أصبح تفعيل قانون العزل السياسي غير ذي موضوع، حيث إنه قانون يقوم على تشكيل محكمة جنايات لمحاكمة الفلول بتهم محددة ووقائع ثابتة، وتلك إجراءات تحتاج إلى وقت طويل مع اقتراب فتح باب الترشح للانتخابات، التي ربما تكون قد أجريت وانعقد البرلمان، وربما يكون انفض قبل انتهاء تلك الإجراءات، حسب تعبيره.
وعن البديل لذلك يقول عيسى، إن البديل هو قيام المجلس العسكري بإصدار مرسوم قانون باعتباره يملك السلطة التشريعية للبلاد الآن بعزلهم سياسيًّا دون محاكمات أو إجراءات قضائية، وهو بديل غير دستوري؛ لأنه طبقا للمادة 19 من الإعلان الدستوري لا يجوز توقيع عقوبة دون حكم قضائي أو توقيع عقوبة على أفعال وقعت قبل نفاذ القانون.
معركة انتخابية
ويؤكد عيسى أنه «لم يعد أمام القوى الثورية سوى أن تخوض معركة سياسية انتخابية أمام الفلول، حيث إن الثوار يسيؤون للثورة في المبالغة في شعبية وجماهيرية الفلول التي لا تملك سوى ما يوصف بالعامية المصرية فتح الصدر من تصريحات ليس لها مكان على أرض الواقع». ويضيف عيسى انه «مع إيضاح مساوئ وتجاوزات أعضاء الوطني لمواطنيه سوف تسقط أسهمهم تلقائيًّا دون أن يعرض البرلمان القادم للطعن على شرعيته»، لافتا إلى أن قانون الغدر عليه شبهات دستورية،حيث إنه قانون استثنائي ولم يعرض على أي هيئة برلمانية.
شرعية دستورية
من جانبه، يرى الفقيه الدستوري د. ثروت بدري أن أي حديث عن عدم دستورية قانون العزل السياسي في غير محله، حيث إن الثورة أسقطت الدستور والذي يحكم الآن هو الشرعية الثورية، وأي سماح لرجال النظام السابق ورموز الحزب الذي كان حاكما يعد اعتداء على إرادة الثورة ومطالبها ومحاولة لإجهاضها. وأضاف أن قانون العزل السياسي لا تشوبه أي شبهة قانونية أو منطقية.