شهدت مصر خلال الفترة الماضية ارتفاعًا كبيرًا لظاهرة سرقة السيارات بمختلف أنواعها، وكشفت آخر الإحصاءات الأمنية عن تعرض 13 ألف سيارة للسرقة خلال الشهور الستة الماضية.
في مقابل سرقة 4 آلاف سيارة خلال العام الماضي، كما أشارت الإحصاءات إلى ضبط 189 تشكيلاً عصابياً يضم 459 شخصا قاموا بسرقة 464 سيارة، وكان آخرها تشكيل بزعامة سيدة في محافظة الدقهلية شمال مصر. وأرجع الخبراء المتخصصون ارتفاع هذه الظاهرة إلى حالة الانفلات الأمني وضياع هيبة الدولة التي ساعدت المسجلين خطر من مرتكبي جرائم الطرق على زيادة نشاطهم.
حيث تتم تلك السرقات في وضح النهار. وهو ما يؤكده مدير أمن القاهرة السابق اللواء محمود البحيري، الذي يقول إن هناك طريقة تقليدية لسرقة السيارات ومتعارف عليها قبل الثورة وهي سرقة السيارة وبيعها لتجار الخردة وقطع الغيار وورش إصلاح السيارات.
إلا أن البحيري أشار إلى أنه تم استخدام طرق حديثة، منها تهريب السيارات إلى خارج مصر «استغلالاً لحالة الانسياب الحدودية المفتوحة»، فيما شهدت مصر مؤخرا ظاهرة طلب فدية تتراوح بين 20 إلى 30 ألف جنيه مصري لإعادة السيارة عن طريق وسطاء، وفي أحيان كثيرة كان يستجيب المواطنون لدفع الفدية، خوفاً من ضياع فرصة استرداد سياراتهم، لا سيما الفارهة منها.
وأضاف البحيري أن هناك بعض اللصوص غير المختصين في تسويق قطع غيار السيارات أو تفكيكها وجدوا في سرقة السيارات «صيدًا ثمينًا»، حيث إنها هدف يسهل الانتقال به في دقائق ويسهل إخفاؤها. وتابع مدير أمن القاهرة السابق ان «حالة الانفلات الأمني والأخلاقي وضياع هيبة الدولة وتحميل الشرطة فاتورة النظام السابق وراء انتشار مثل تلك النوعية من الجرائم، حيث أصبح ضباط المباحث ورجال المرور المكلفون بضبط الجناة في تلك الجرائم يتعرضون للإهانة والسب والقذف».
خطف الأطفال
وبالتزامن مع ظاهرة الاستيلاء على سيارات المواطنين ثم طلب مبلغ مالي من صاحبها مقابل إرجاع السيارة له، انتشرت في مصر أيضا جرائم اختطاف الأطفال وإجبار أهلهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم.
وازداد هذا النوع من الجرائم بشكل كبير بعد الثورة في ظل حالة الفراغ الأمني التي يعاني منها الشارع المصري، وكانت البداية بتعرض حفيدة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لابن شقيقه عصمت السادات للاختطاف، حيث طلب الخاطفون فدية قدرها خمسة ملايين جنيه، نظير إطلاق سراحها.
ويؤكد الخبير الأمني اللواء فادي الحبشي أن جرائم الطرق وخطف الأطفال من الجرائم الجديدة على المجتمع المصري، مشيرا إلى أن هذه النوعية من الجرائم تراجعت بعد الحملات الأمنية المكثفة للجيش والشرطة ضد الخارجين على القانون.