كشفت تقارير إسرائيلية عن أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ في الآونة الأخيرة يستثني الجنود والضباط الذين يخدمون في الضفة الغربية من عمليات إخلاء بؤر استيطانية يهودية غير مصرح بها هناك تحسبا من تسريبها إلى المستوطنين، في وقت زاد المستوطنون من استفزازاتهم للمزارعين في الضفة الغربية، بالتزامن مع رفع الطوق الأمني الذي فرض على الأراضي الفلسطينية بمناسبة عيد الغفران.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في نبأ أوردته على موقعها الإلكتروني أمس، أن عمليات الإجلاء تجري من قبل قوات جلبت من خارج الضفة الغربية، وسيتم فقط إبلاغ قادة الوحدات بتوقيتاتها قبل الشروع فيها.
وأشارت إلى أن الهدف الرئيسي من حالة الكتمان هذه، تكمن في منع تكرار الحوادث التي سربت خططها للمستوطنين، والذين دعوا بعد علمهم بالعملية مئات المتظاهرين إلى عرقلة القوات عن القيام بمهامهم وقوبلت القوات بعنف أحيانا. وأشارت «هآرتس» إلى أن العلاقات بين الجيش الإسرائيلي وقسم من المستوطنين متوترة جدا، ووصلت مؤخرا إلى حد اعتداء مستوطنين على ضباط.
وتابعت الصحيفة أن حالة التوتر زادت في الآونة الأخيرة عندما قامت مجموعة من المستوطنين يوم الأربعاء الماضي بالقرب من مستوطنة شيلوه بعرقلة مرور سيارة تابعة للجيش، والاعتداء على من فيها من جنود. وفي أعقاب حالات كثيرة تسربت خلالها معلومات عن خطط إخلاء بؤر استيطانية وحالات أخرى رفض جنود في وحدات قتالية تعمل في الضفة المشاركة في عمليات مرتبطة بحراسة عملية الإخلاء تقرر في الجيش الإسرائيلي مؤخرا «إبعاد» الضباط والجنود في الضفة عن خطط الإخلاء.
يشار إلى أنه خلال السنوات الأخيرة تنفذ قوات من حرس الحدود عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية وليس قوات الجيش الإسرائيلي التي تنحصر مهمتها في حراسة عملية الإخلاء. ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار في قيادة الجبهة الوسطى للجيش الإسرائيلي قولهم إن إبعاد الضباط والجنود عن تفاصيل خطط إخلاء بؤر استيطانية غايته حمايتهم، لأنهم يجرون اتصالات يومية مع قيادة المستوطنين.
كما أن قسما منهم هم مستوطنون وبإبعادهم عن المعلومات لا يكونون معرضين لضغوط في كل مرة يتم فيها تنفيذ عملية إخلاء. وأضافت أن هناك سببا آخر يتمثل في وجود حالات عدة، رفض فيها الجنود المتمركزون في الضفة الغربية توفير الأمن لعمليات الإجلاء.
تمرد
في موازاة ذلك، حذرت عضو الكنيست عن حزب الليكود تسيفي حوتبيلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من تمرد داخلي في حال أقدمت الحكومة برئاسته على إعطاء تصريح بهدم البيوت في المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية.
وأوضحت حوتبيلي، في مقال نشر في مجلة «عالم صغير» التي توزع داخل الكنيست، أنها وزملاءها في الفرع اليميني داخل الليكود لن يدعموا الحكومة بالتصويت على مشاريع القرارات خلال الدورة الشتوية في الكنيست في حال لم تمنع الحكومة تدمير المستوطنات العشوائية.
وقالت حوتبيلي إنها أرسلت مع أعضاء آخرين في الليكود والمعسكر القومي رسالة تحذيرية بهذا الشأن إلى رئيس الحكومة، مشددة على أنه يجب الإيضاح في كل منبر أننا لسنا شركاء في جريمة اقتلاع تجمعات وسكان هذه المستوطنات وسنطلب ترتيباً قانونياً لأوضاع المستوطنات، على حد تعبيرها.
عربدة وطوق أمني
إلى ذلك، رفعت السلطات الإسرائيلية منتصف الليلة قبل الماضية الطــــــوق الأمني الذي فرــــضته على الأراضي الفلسطينية بمناسبة عيد الغفران، في أعـــــقاب تشاور بين الجهات الأمنية المختصة.
من جهة أخرى، هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين فلسطينيين خلال قطف الزيتون في قرية عورتا شرق نابلس، فيما سرق آخرون الثمار في قرية فرعتا القريبة من مدينة قلقيلية.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن مجموعات كبيرة من المستوطنين هاجمت المزارعين، الذين قاموا أمس بدخول حقولهم بعد إجراء التنسيق اللازم. وأضاف إن الوضع في المنطقة القريبة من عورتا يشهد تصعيدا خطرا من قبل مستوطني ايتمار، وأن قوات جيش الاحتلال لم تعد قادرة على ضبط الأمور.