انهم يهاجمون في جنح الظلام ويضرمون النار في المساجد ويكتبون على جدرانها «فاتورة الحساب»، وهو شعار التحدي الذي يرفعه مستوطنون يهود هددوا بالانتقام لاي تحرك من جانب السلطات الاسرائيلية لإزالة مواقع استيطانية شيدت في الضفة الغربية دون تصريح.

ولا تزال عشرات من هذه المواقع التي وعدت اسرائيل مرارا حليفتها الولايات المتحدة بإزالتها قائمة فوق قمم تلال في الضفة الغربية يزعم الكثير من المستوطنين ان لهم حقوقا توراتية وتاريخية فيها بينما يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم.

وفي المرات القلائل التي هدمت فيها جرافات الجيش الاسرائيلي مباني في هذه المواقع يستيقظ قرويون فلسطينيون صباحا ليجدوا مسجدا وقد أتت عليه النيران لتظهر العبارة التي أضحت مألوفة الان على جدرانه.

وبينما أدان الزعماء الاسرائيليون مثل هذه الحوادث، إلا أنه لم يوجه اتهام لاي شخص في ثلاثة حرائق متعمدة اضرمت في العام المنصرم، ويقول فلسطينيون ان هذا دليل على عدم مبالاة الحكومة اليمينية التي تضم احزابا مساندة للمستوطنين.

واتسع نطاق حملة «فاتورة الحساب» في الفترة الحالية لتشمل أعمال التخريب قاعدة للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية، واضرام النار في مسجدين، ولامس احد الحادثين في الاسبوع الماضي في قرية بدوية داخل اسرائيل وترا حساسا لزعماء البلاد والرأي العام.

فعلى المحك الان النسيج الهش للتعايش بين العرب واليهود. وفي طوبا الزنغرية في الجليل اضرمت النيران في مسجد يوم الاثنين الماضي، ما دفع عشرات من عرب اسرائيل للاحتجاج في الشوارع ورشق الشرطة بالحجارة، وردت الشرطة باطلاق الغازات المسيلة للدموع، وقال احد سكان القرية «لتدرك اسرائيل انها ستدفع ثمن هذا».

وتشير عبارات كتبت على جدران مسجد النور الى ان منظمي حملة «فاتورة الحساب» ينتقمون لمقتل مستوطن وابنه الرضيع الشهر الماضي حين انقلبت سيارتهما في الضفة الغربية بعدما رشقها فلسطينيون بالحجارة، بحسب المزاعم الاسرائيلية.

بينما قالت الشرطة انها شكلت قوة خاصة للتعامل مع منظمي هذه الحملة، وأعلنت الخميس انها ألقت القبض على مشتبه به في قضية طوبا الزنغرية. إلا أن الحادثة تكررت الليلة قبل الماضية في مدينة يافا، إذ انتهكت مجموعة من المستوطنين المتطرفين حرمة مقبرتين، إسلامية ومسيحية، وقامت بتدنيسهما.