تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بتقديم الدعم؛ لإنجاح التجربة الديمقراطية التي دخلتها تونس بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إثر مظاهرات شعبية عارمة ألهمت سكان عدد من الدول العربية الأخرى في مطالبها وتطلعاتها للإصلاح والتغيير.

وأشاد أوباما في أثناء استقباله في البيت الأبيض رئيس الوزراء التونسي المؤقت الباجي قائد السبسي بالإنجازات التي حققتها الحكومة الحالية خلال وقت قصير تمهيدا لانتخابات المجلس التأسيسي المنتظر إجراؤها في الـ23 من الشهر الجاري، وقال إنها تعد مؤشرا مشجعا.

وقال أوباما إن الثورة في تونس كانت مصدر إلهام لجميع الشعوب وجسدت ضرورة تمتع كل فرد بحقوقه الكاملة، وأكد أن تلك الثورة التي انطلقت من المناطق الداخلية كانت احتجاجا على حكومة وصفها بأنها "غير مسؤولة" وغير قادرة على الاستجابة لحاجات شعبها.

وقد حرصت الإدارة الأميركية على أن تكون زيارة قائد السبسي إلى واشنطن هي الأولى من نوعها لمسؤول في البلدان العربية التي تشهد منذ أواخر العام الماضي ثورات شعبية؛ ولتكون اعترافا رمزيا بدور تونس في تعبيد الطريق أمام دول عربية أخرى. وشدد أوباما على وجوب أن يتحقق التحول الاقتصادي والسياسي في تونس جنبا إلى جنب، وتعهد بتقديم بلاده دعما سياسيا واقتصاديا لتأسيس حكم ديمقراطي وحر في تونس.

من جهته عبر قائد السبسي عن امتنانه للولايات المتحدة لدعمها المبكر للحركة الديمقراطية في تونس، وعبر عن أن أمله في أن تعيش بقية بلدان المنطقة العربية التحول نفسه الذي تعيشه تونس منذ سقوط نظام ابن علي في 14 ينايرالماضي.

وقبل أن يلتقي الرئيس أوباما تحدث قائد السبسي في ندوة نظمها البنك الدولي في واشنطن عن انتخابات المجلس التأسيسي، وقال «للمرة الأولى ستكون هذه هي البداية الصحيحة لتونس، إن مسؤوليتنا هي أن ننجح من أجل أنفسنا وأيضا من أجل العالم العربي والعالم الإسلامي». وأضاف «لقد بدأ الربيع العربي في تونس، ولكنه لن يكون ربيعا عربيا إذا ظل في تونس ولم يبرحها إلى غيرها، إن رياح الحرية لا تعترف بالحدود».

وعدد قائد السبسي التحديات التي تواجه الديمقراطية الجديدة أيضا، والمتمثلة في الحاجة إلى بناء البنية التحتية التي أهملت في المناطق الداخلية من البلاد، وتسهيل نمو القطاع الخاص للمساعدة في الحاجات الضخمة لخلق فرص العمل، ولاسيما لإفادة الشباب.وبعد الاجتماع في البيت الأبيض بين أوباما وقائد السبسي أعلن الكونغرس أن الولايات المتحدة ستقدم لتونس قرضا بقيمة 30 مليون دولار، وستخصص صندوقا لدعم المقاولات في تونس بقيمة 20 مليون دولار بهدف دعم القطاع الخاص.