واصل الثوار الليبيون توغلهم في مدينة سرت وأعلنوا سيطرتهم على أجزاء واسعة منها ومحاصرة الكتائب الموالية للعقيد معمر القذافي في مساحة ضيقة، مع تسجيل مشاركة قوة تابعة للمجلس الوطني الانتقالي تضم نحو100 مركبة شنت هجوما بأسلحة ثقيلة متقدمة في أحد أكبر الهجمات حتى الان، فيما اعلن مصدر من قيادة الحلف الاطلسي ان هزيمة قوات القذافي وشيكة، في وقت أعلن الثوار عن إطلاق مبادرة جديدة للوساطة مع قبائل بني وليد لتسليم المدينة من دون قتال. وقال شهود عيان في سرت ان قوة تابعة للمجلس الوطني الانتقالي تضم نحو 100 مركبة شنت هجوما بأسلحة ثقيلة متقدمة من جنوب مدينة سرت مسقط رأس العقيد المخلوع معمر القذافي امس في أحد أكبر الهجمات حتى الان. وقال القيادي في المجلس الانتقالي ناصر ابو زيان «نحن نحاصرهم في وسط المدينة في منطقة لا تزيد مساحتها عن بضعة كيلومترات مربعة».
معارك
وتدفقت قوات المجلس الانتقالي من مصراته في الغرب وبنغازي في الشرق للمشاركة في الهجوم على سرت. وقد ركزت قوات المجلس قصفها على مركز واغادوغو للمؤتمرات الذي يعتقد أن العديد من الموالين للقذافي قد تجمعوا بداخله.
وخاضت قوات المجلس الانتقالي الليبي معارك شرسة في طريقها إلى وسط مدينة سرت أحد معقلين متبقيين للقوات الموالية للعقيد معمر القذافي الهارب. وارتفعت أعمدة الدخان من المدينة بعد ما شنت قوات المجلس هجوما بالدبابات وقذائف الهاون وخاضت معارك شوارع حتى وصلت إلى مركز واغادوغو للمؤتمرات الذي تتحصن داخله قوات القذافي.
في غضون ذلك دعا مبعوث الامم المتحدة الخاص لليبيا ايان م ارتن طرفي القتال إلى احترام حقوق الإنسان كما دعا قوات المجلس الانتقالي إلى تجنب الأعمال الانتقامية. وقال مارتن« الثورة الليبية تقوم على أساس مطلب حقوق الانسان والكرامة.
الى ذلك، قال مسؤول دفاعي أميركي رفيع إن قادة عمليات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا يعتقدون أن القوات الموالية للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي على وشك الهزيمة في مدينة سرت (وسط الشريط الساحلي)، وهي خطوة ضرورية من أجل إنهاء عمليات الحلف في ليبيا. وتم تقديم تقديرات قادة الناتو إلى وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الذي كان يزور قاعدة للبحرية الأميركية في مدينة نابولي الإيطالية يتخذها الأسطول السادس الأميركي مقرا له.
وقال المسؤول إن الموالين للقذافي الذين يقاتلون في سرت، سيهزمون على الأرجح خلال هذا الاسبوع ولم ترد اي انباء عن حصيلة القتلى والجرحى في الجبهة الشرقية لهذه المدينة المتوسطية الواقعة على بعد 360 كلم شرق طرابلس. فيما أعلن وزير الدفاع الليبي جلال الدغيلي في ختام لقاء مع نظيريه الايطالي والبريطاني ليام فوكس واينياتسيو لاروسا ان « نهاية الحرب في ليبيا باتت قريبة». مشيرا الى ان المقاتلين حققوا انتصارات عدة في شرق وجنوب وغرب البلاد.
وساطة بني وليد
اما في جبهة بني وليد فقد اطبق مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي الجمعة حصارهم على المدينة، وارسلوا وفد وساطة للتفاوض مع قبائلها لاقناع قوات القذافي بتسليمها في غضون يومين تحت طائلة هجوم عسكري «قريب جدا»، كما افاد قادة ميدانيون.
وقال القائد الميداني في قوات المجلس الانتقالي عمر فيفاو لفرانس برس «نحن حاصرنا مدينة بني وليد من الجهة الجنوبية في منطقة تنتي، التي هي آخر نقطة قبل مدينة بني وليد والتي تسيطر عليها كتائب (القذافي) وتمركزنا بكل الاسلحة الثقيلة والخفيفة». واضاف هذا القائد من خط الجبهة الامامي الواقع على بعد نحو 40 كلم من المدخل الجنوبي لبني وليد «لم نطلق النار بعد، بل بعثنا وساطة الى قبائل بني وليد وطلبنا منهم الاجتماع اليوم الاحد لغرض حقن الدماء كونهم اخوة لنا ولا نريد سفك دمائهم»
