تجددت المعارك العنيفة بين قوات الرئيس اليمني علي عبد الله صالح والقوات المؤيدة للثورة في العاصمة صنعاء، ومدينة تعز، واستخدمت فيها الرشاشات الثقيلة والمدفعية التي استهدفت محيط منزل اللواء علي محسن الأحمر بصنعاء وساحة الحرية في تعز مخلفة قتلى وجرحي، في حين حشدت المعارضة مئات الآلاف من أنصارها في 17 محافظة و 27 ساحة في «جمعة الوفاء للرئيس الحمدي»، تزامنا مع تظاهر عشرات الآلاف من مؤيدي صالح في الكثير من المحافظات ايضا في «جمعة العلماء».ودارت اشتباكات متقطعة في شارع 16 وهايل و20 والزراعة في غرب العاصمة اليمنية بين قوات الأمن المركزي وجنود الفرقة الأولى مدرع حيث سمع دوي انفجارات كبيرة في المنطقة كما تجددت الاشتباكات في حي الحصبة .
وقال سكان في المنطقة إن مالايقل عن 4 قذائف مدفعية سقطت بشارع 16 بالقرب من مواقع الفرقة الاولى مدرع وخلفت 12 جريحا منهم 3 في حالة خطرة. و قد تسبب إطلاق النار وسقوط القذائف في استمرار هرب السكان من منازلهم، كما أغلقت ابواب المحال التجارية وبدأ تجار المجوهرات افراغ محلاتهم من البضائع بعد تعرض عدد من هذه المحلات للنهب ، فيما يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة اليمنية لمدة تزيد على 20 ساعة في اليوم.
وشهدت تلك الشوارع منذ 3 أيام هدوءا نسبيا، وفتحت الشوارع لمرور السكان، فيما انسحبت قوات الأمن من 7 مواقع لها بمنطقة الزبيري، فيما لا تزال تتمركز بشكل كبير داخل الاحياء السكنية بشارع هايل، وتقابلها قوات الفرقة الاولى مدرع على بعد لا يقل عن 400 متر.وتبادل الطرفان إطلاق النار بالأسلحة الخفيفة والثقيلة في عدد من أحياء العاصمة صنعاء بالقرب من خطوط التماس بين قوات الحرس الجمهوري التابعة لنجل الرئيس اليمني احمد علي صالح وقوات الفرقة الأولى مدرع التابعة للواء الأحمر.ونشب قتال عنيف في حي الحصبة بين المسلحين الموالين لزعيم قبائل حاشد صادق الأحمر وقوات الرئيس صالح.
وذكر موقع العربية نت أن الجيش اليمني قصف صباح امس منزل الشيخ صادق الأحمر في حي الحصبة بالمدفعية. وبينما وقعت اشتباكات بين قوات الفرقة الأولى مدرع وقوات الأمن المركزي والحرس في شارعي الزبيري وهايل. سمعت أصوات الانفجارات القوية واصوات الرشاشات الثقيلة والمتوسطة.ويسود هدوء منطقة أرحب ونهم بمحافظة صنعاء، بعدما قتلت أمرأه جراء سقوط قذيفة مدفعية على منزلها في أرحب.
قصف مستمر
وفي تعز قالت مصادر عليمة إن قوات الحرس الجمهوري قامت بقصف شارع الستين في المدينة وطال القصف القرى المحيطة بالمدينة. و سمع دوي انفجارات عنيفة تهز المحافظة. كما استهدف الجيش قصف ساحة الحرية في المدينة بالمدفعية الثقيلة. وأفادت أن قذيفتين سقطتا على حي الهشمة وتتم عمليات القصف من قبل معسكر خالد التابع للحرس.وقال سكان إن قوات الجيش جددت قصفها على منطقة الهشمة وشارع الخمسين وسمع ذوي انفجارات هزت المدينة. كما تعرض عدد من قرى ومناطق الحيمة الخارجية مساء اول من امس للقصف بالمدفعية والدبابات. وقال مصدر مطلع إن عددا من القرى تعرض للقصف من مواقع سوق الصميل ومنطقة النجدة بمفحق .
وطال القصف المدفعي الذي بدأ بعد منتصف الليل احياء الروضة وزيد الموشكي وعصيفرة والمسبح وساحة الحرية.وذكرت المصادرالمطلعة أن المسلحين المناصرين للمحتجين ردوا على القصف بمهاجمة معسكر الحرس الجمهوري بالقرب من مطار تعز ودارت معركة عنيفة. وأوضحت أن المسلحين اقتحموا 11 نقطة عسكرية وأمنية لقوات صالح في شارع الستين ومنطقة المطار واستولوا على 15 مركبة عسكرية وأسلحة وذخائر ومدفعين، كما قصفوا مقر اللواء 33 مدرع وقاعدة طارق الجوية.
من جهة اخرى تظاهر مئات الآلاف من معارضي صالح في 27 ساحة حيث كرست خطب الجمعة للتذكير بالقيم المدنية الحديثة التي انتهجها الرئيس الراحل في مواجهة المشروع القبلي للرئيس علي عبد الله صالح.ففي صنعاء توافد مئات الآلاف في مشهد جماهيري وشعبي ضخم في شارع الستين شمال ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية، رددوا فيه العشرات من الشعارات المعادية لنظام الرئيس علي عبدالله صالح والمطالبة بمحاكمته ومحاكمة أسرته.
كما احتشد مئات الآلاف في تعز وإب و حضرموت وشبوه وعدن والضالع والحديدة وذمار ومدن صغيرة اخرى لم تكن تشهد مثل هذه الاحتجاجات وقد كرست هذه الفعالية لمطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغوط اللازمة على نظام حكم الرئيس صالح لاجباره على القبول بالمبادرة الخليجية ونقل السلطة كما طالبوا بمحاكمة رموز النظام وعدم منحهم أية حصانة من المحاكمات.يشار إلي أن تسمية جمعة امس بالرئيس اليمني السابق إبراهيم الحمدي يمثل من وجهة نظر المحتجين «وفاء للزعيم الأكثر حضورا في ذاكرة اليمنيين، صاحب اول مشروع دولة مؤسسات قبل أن يتم اغتياله و يعد الرئيس صالح أحد المتهمين بالتخطيط والتنفيذ ».
تظاهرات مؤيدة
في المقابل تجمع أنصار صالح في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وساحات المدن اليمنية الأخرى في جمعة أطلق عليها «جمعة العلماء ورثة الأنبياء».
وردد مؤيدو الرئيس اليمني هتافات تدعم بيانا لرجال دين أفتوا بأن الخروج على الحاكم أمر «محرم» وطالبوا بدعم الشعب اليمني لفتوى رجال الدين من اجل حقن دماء اليمنيين والحفاظ على الملكيات العامة واحترام النظام والقانون. إدانة
أدان المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية، تصاعد الأعمال العدوانية لما اطلقوا عليه «حرس العائلة وقواه الأمنية والعسكرية على مدينة تعز الباسلة».وقال بيان صحافي للمجلس إن « الفئة التي تنتهج هذه الأساليب الدموية التدميرية وتنفس عن حقدها الدفين على محافظة تعز بهذه الصورة الوحشية وعلى مناطق أخرى في طول البلاد وعرضها، مافتئت تردد زوراً وبهتاناً بأن الحوار لا يزال جارياً مع قوى المعارضة في تضليل سافر ومفضوح وإيهام للرأي العام الداخلي والخارجي بقصد إبقاء الوضع على ذات الحال لتعطيل اتخاذ إجراءات ضد بقايا النظام، وإصدار قرارات تتضمن تدابير حمائية للمواطنين المدنيين الذين تنتهك حقوقهم الأساسية بصورة سافرة أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع».
ودعا المجلس، المجتمع الدولي لتطبيق إجراءات حازمة ورادعة إزاء الممارسات المنتهكة للشرعة الوطنية والدولية، التي ترتكبها بقايا النظام العائلي في اليمن. ووجه لتقديم الدعم الإنساني من الغذاء والدواء لمئات الجرحى وكذلك الإيواء للنازحين.
