في الوقت الذي يشهد فيه الحجاب ازدهارا واسعا في الشارع التونسي بعد ان اعترفت به الحكومة المؤقتة وسمحت باعتماد صور المحجبات لأول مرة في بطاقات الهوية؛ بدأت ظاهرة ارتداء النقاب في الانتشار لتضع تحديا جديدا امام الثورة التي حملت شعارات الحرية وحقوق الانسان، وخاصة ان النقاب ليس من عادات اللباس المألوفة في تونس.
وفي سابقة هي الاولى من نوعها، تعرض حرم كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة سوسة إلى عملية اقتحام بالقوة من مجموعة من الأشخاص، قاموا بترهيب أساتذة الكلية وطلبتها على خلفية منع إحدى الطالبات المنقبات في وقت سابق من التسجيل بسبب رفضها كشف وجهها.
وبحسب رواية عميد الكلية منصف عبد الجليل، فإن طالبة منقبة جاءت الى الادارة برفقة شخصين قالا إنهما يمثلان لجنة الدفاع عن المحجبات بسوسة للمطالبة بحقها في التسجيل، مؤكداً انه استنادا الى قرار صادر عن المجلس العلمي تمنع الدراسة بالنقاب لأسباب تعليمية، فقد تمسكت إدارة الجامعة برفض تسجيل الطالبة.
وأضاف العميد ان هذه الحادثة بثت حالة من الرعب والفوضى في صفوف طلبة الكلية وأساتذتها، الذين وقعوا على عريضة استنكروا فيها عملية اقتحام الكلية من قبل هؤلاء الأشخاص، وما نتج عنها من تعطيل للدراسة.
وكانت وزارة التعليم العالي التونسية أصدرت تعميما مع بداية الفصل الدراسي دعت من خلاله الى ضرورة التحقق من هوية الطلبة قبل السماح لهم بدخول الحرم الجامعي او اجتياز الامتحانات.
وشهدت الجامعات التونسية خلال الاسبوع الماضي مشاحنات ومواجهات بين عدد من المسؤولين وطلبة ينتمون الى التيار السلفي، قاموا بتكوين جماعات للدفاع عن «حق الطالبات المنقبات» في مزاولة تعليمهن الجامعي.
وقد شهدت جامعات منوبة والمنار بتونس العاصمة، وجامعات في صفاقس وبنزرت ومدن اخرى ساعات عصيبة بسبب اصرار «الجماعات السلفية» على الغاء المنشور الصادر في العام 2005، واعتباره «جزءا من ديكتاتورية النظام السابق».
وبينما أعلنت وزارة التعليم العالي التونسية انها لا تنظر الى النقاب من زاوية دينية او سياسية، وانما تستند في تقييمها له من منطلق اكاديمي بحت، وتشديدها على انه من حق ادارات الجامعات كشف النقاب عن الطالبات المنقبات للتحقق من هوياتهن الحقيقية، علمت «البيان» ان المجلس الاعلى للجامعات أقرّ العودة الى المنشور القديم (التعميم) في ظل اتساع ظاهرة الطالبات المنقبات، ورفضهن التقيد بضرورة الكشف عن وجوههن.
ومع اعلان الاتحاد العام لطلبة تونس مساندته لقرار الوزارة بتنفيذ اوامر المنشور، سعى الطلبة الاسلاميون المنتمون لما كان يعرف بالاتحاد العام التونسي للطلبة الى «الدفاع عن حق المنقبات في دخول الجامعات دون اي تعرض لهن»، الأمر الذي يهدد باندلاع مواجهات طلابية بين التيارات اليسارية والعلمانية من جهة والتيارات الاسلامية السلفية من جهة اخرى.
إلى ذلك، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس كمال الجندوبي ان النساء المنقبات سيمارسن حقهن الانتخابي يوم 23 اكتوبر الجاري، ولكن شريطة أن يتم التحقق من هوياتهن من موظفة مختصة يتم تعيينها من قبل الهيئة، حتى يتم السماح لهن بالتصويت في الانتخابات.