تسعى السلطات اليمنية للتهدئة مع القوات المنشقة عن الحكم عشية مناقشة مجلس الأمن الدولي تقرير المبعوث الأممي إلى اليمن وبرغم ذلك فأن المواجهات تجددت بين القوات الموالية والمنشقة في شمال صنعاء وباتت أجواء الحرب السمة الغالبة على حي الحصبة.. في حين أطلقت القوات النار على المتظاهرين في مدينة تعز فأصابت ثمانية بعد ليلة تساقطت فيها قذائف المدفعية الثقيلة على أحياء سكنية.

واذ عادت القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح عدة أمتار إلى الخلف في منطقة التماس مع قوات الفرقة الأولى المنشقة عن الحكم قال مراقبون ان ذلك خطوة تكتيكية في مسعى لإقناع المجتمع الدولي بعدم اتخاذ أي قرار في مجلس الأمن للضغط على الرئيس علي عبد الله صالح للتوقيع على المبادرة الخليجية ونقل السلطة.

وقال شهود عيان لـ «البيان» إن اللجنة العسكرية المكلفة فك الاشتباك بين القوتين أزالت بعض المتاريس في تقاطع شارع الزبيري مع الجامعة وفي شارع الزراعة، إلا أن قوات الأمن المركزي تمركزت على مسافة ابعد بقليل من الأماكن التي كانت تتواجد فيها كما شوهدت الآليات المدرعة وقد توارت إلى الشوارع الخلفية لكن المراقبين وقوى المعارضة تعتقد أن هذه الخطوة تكتيك من قبل الرئيس صالح لكي يوهم العالم أن هناك بوادر انفراج وان أي قرار بإصدار عقوبات ضد نظام حكمه سيزيد من تعقيد الوضع. وقال سكان في حي الحصبة الذي كان مسرحا للمواجهات بين القوات المؤيدة للرئيس وأتباع زعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر إن اشتباكات متقطعة وقعت بين الجانبين لم تؤد إلى سقوط ضحايا، بالتزامن مع اشتباكات مماثلة وقعت بين قوات من الفرقة الأولى مدرع وقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس اليمني أحمد.

وبحسب مصادر يمنية مطلعة، شملت الاشتباكات، التي لم تستمر طويلا واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة حيث شملت عدة أحياء في منطقة الحصبة الذي اخلي من السكان وأصبح مغلقا أمام المارة وتحولت شوارعه إلى متاريس للمتحاربين. وفي غرب صنعاء، قال سكان في حي هايل إن مواجهات اندلعت في الساعات الأولى من صباح أمس بين قوات الفرقة الأولى المدرعة وقوات الحرس الجمهوري التي يرأسها احمد علي عبدالله صالح، قبل أن تتوقف بتدخل لجنة الوساطة العسكرية، لكن الوضع مازال مرشحا للانفجار في أي لحظة.

قصف في تعز

أما في مدينة تعز، فقال ناشطون إن ثمانية محتجين أصيبوا عندما أطلقت القوات الحكومية النار على مسيرة كانت تندد بقصف الأحياء السكنية وقتل المدنيين عقب مواجهات أدت إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 150.

وأحد الجرحى الثمانية23 في حالة حرجة بحسب مصادر من المستشفى الميداني الخاص بالمحتجين في وسط تعز.

نفي الخطف

نفت الفرقة الأولى مدرع التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن نظام الحكم الاتهامات المواجهة لجنودها باختطاف نجل محافظ تعز والعضو في البرلمان صهيب حمود الصوفي في صنعاء. وقال الناطق باسم الفرقة عسكر زعيل: «ننفى نفيا قاطعاَ اعتقاله أو صلتنا بذلك». وأضاف زعيل: «ليست أساليبنا وأخلاقنا وعادتنا وتقاليدنا على الإطلاق نقوم بمثل هذه الأعمال»، متابعاً القول: «نحن انضممنا إلى الثورة الشعبية السلمية لمناصرتها سلمياَ»، وعمليات الاختطافات والاعتقالات منافية للدين والأخلاق.. ونحن لم نقترفها ولم ننجر إليها».

مقتل 94 طفلا

دعا المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أنطوني ليك كل أطراف الصراع السياسي في اليمن إلى حماية المدنيين وخصوصا النساء والأطفال، قائلا إن الأزمة في اليمن كان لها أكبر تأثير على الأطفال، والعديد منهم بحاجة إلى مساعدة على المدى الطويل ليتعافوا.

وطالب بتوفير حماية عاجلة لأطفال اليمن العالقين في القتال والعنف الذين قال إن 94 منهم قتلوا وأصيب 240 آخرون منذ بدء الاشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين ضد الرئيس علي عبدالله صالح.