حقق الفلسطينيون أول نصر دبلوماسي في سعيهم وراء الاعتراف الدولي بدولتهم بموافقة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) على توصية بمنح فلسطين العضوية الكاملة في هذه المنظمة الثقافية التابعة للأمم المتحدة، رغم اعتراض الولايات المتحدة التي عبّرت عن انزعاجها من هذه التوصية ودعوتها الدول الاعضاء الى معارضة التصويت عليها في المؤتمر العام للمنظمة، في حين هددت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومشرعون بقطع التمويل عنها في حال صوت الأعضاء بمنح فلسطين عضوية كاملة.
وبحسب مصادر في منظمة «اليونيسكو»، أوصى المجلس التنفيذي للمنظمة أول من أمس بأغلبية 40 صوتا من اصل 58، بمنح فلسطين العضوية الكاملة فيها. وعارضت أربع دول عضوية فلسطين الكاملة منها الولايات المتحدة، وامتنعت 14 دولة عن التصويت، بحسب المصادر نفسها. وأوضحت وزارة الخارجية الاسبانية انه «تعذر» التوصل الى موقف اوروبي مشترك وقد صوتت المانيا ولاتفيا ورومانيا ضد التوصية، في حين امتنعت عن التصويت بلجيكا والدنمارك وسلوفاكيا واسبانيا وفرنسا واليونان وايطاليا وبولندا.
وسترفع التوصية التي جاءت بناء على مبادرة مجموعة الدول العربية، الى المؤتمر العام لليونيسكو في نهاية اكتوبر. ولكي تحصل فلسطين على وضع دولة عضو في اليونيسكو، يتعين ان يوافق على التوصية ثلثا الاعضاء البالغ عددهم 193 اثناء المؤتمر العام في دورته التي ستعقد من 25 أكتوبر الى العاشر من نوفمبر في باريس حيث مقر المنظمة.
بعد رمزي
وتحمل الموافقة على هذه التوصية بعدا رمزيا قويا بعيد تقديم الفلسطينيين طلب عضوية كاملة لدولتهم في الامم المتحدة عبر مجلس الامن الدولي، وهو طلب هددت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض «الفيتو» ضده بينما اقترحت فرنسا منح فلسطين وضع دولة ـ مراقب عبر تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في وقت سابق في رام الله بالضفة الغربية ان اسرائيل والولايات المتحدة تمارسان ضغوطا شديدة لإفشال التصويت على عضوية فلسطين في اليونيسكو، مؤكداً وجود «ضغوط شديدة وغير معقولة على عدد من الدول ضد انضمامنا. نأمل ان لا تحصل مفاجأة وان لا تؤدي الضغوط الى ثني احد عن التصويت لصالح فلسطين».
انحياز سافر
على صعيد ردود الفعل الدولية، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان تصويت المجلس التنفيذي لليونيسكو لصالح التوصية بقبول فلسطين دولة كاملة العضوية في هذه المنظمة الثقافية الدولية هو امر «لا يمكن تفسيره».
وقالت في مؤتمر صحافي خلال زيارة الى جمهورية الدومينيكان للمشاركة في منتدى وزاري حول اميركا اللاتينية «علي ان اقول انه يبدو لي امرا مربكا والى حد ما لا يمكن تفسيره ان تتخذ هيئات تابعة للأمم المتحدة قرارات حول وضع دولة في حين ان الموضوع تم تقديمه الى مجلس الامن في الامم المتحدة»، مضيفة أن الولايات المتحدة التي تدفع 22 في المائة من ميزانية اليونسكو قد يلزمها القانون بقطع التمويل عن المنظمة اذا قبلت المنظمة الفلسطينيين عضوا في صفوفها.
وقالت انه توجد قيود تشريعية قوية تمنع الولايات المتحدة من تمويل المنظمات التي تسارع الى الاعتراف بكيانات قبل ان تصبح مستعدة تماما لمثل هذا الاعتراف. بدورها، قالت الناطقة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان «عملية جارية في مجلس الامن لبحث طلب انضمام فلسطين الى الامم المتحدة. وبالتالي فمن غير المناسب اتخاذ قرارات بشأن وكالات مكونة للأمم المتحدة قبل ان يتمكن مجلس الامن من قول كلمته».
تصعيد ووعيد
من جانبها، حذرت رئيسة اللجنة الفرعية في مجلس النواب الاميركي المسؤولة عن توزيع مخصصات السياسة الخارجية كاي غرانغر من انها «ستعمل على وقف التمويل» الاميركي للمنظمة الثقافية العالمية اذا ما قبلت عضوية فلسطين. وكانت فرنسا اعتبرت أول من أمس ان انضمام فلسطين الكامل كدولة الى منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم نزولا عند طلب الدول العربية «سابق لأوانه»، وان الأولوية الآن ينبغي ان تكون «استئناف المفاوضات» مع إسرائيل.
لا مواعيد للتصويت
قال مسؤول فلسطيني إنه لم يتم تحديد أي مواعيد حتى الآن لموعد طرح طلب الحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن الدولي. ونقلت صحيفة «الأيام» الفلسطينية في عددها الصادر أمس عن مسؤول لم تذكر اسمه «انه طبقاً للوائح المعمول بها في مجلس الأمن الدولي فإنه يفترض أن تقدم لجنة فنية كلفت مؤخراً بالنظر في طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة تقريرها يوم السابع عشر من الشهر الجاري إلى لجنة العضوية في مجلس الأمن». وأضاف المسؤول أنه «استناداً إلى الإجراءات المتبعة، تتلقى لجنة العضوية المشكلة من مجلس الأمن الدولي هذا التقرير وفي حال كانت لديها أي استفسارات فإنها ستقدمها إلى اللجنة خلال الأسبوعين القادمين أي حتى حلول الخامس من الشهر المقبل ما لم يتم تقديم استفسارات إضافية من قبل أي من الدول الأعضاء»، مؤكداً على أنه «ليس من الواضح ما إذا كان التصويت سيجري في الموعد المحدد وهو بعد 35 يوماً من موعد تسليم الطلب، خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة تسعى لكل جهد من اجل تعطيل التصويت على الطلب أو تأجيله قدر الإمكان من اجل ضمان عدم حصول الطلب على الأصوات التسعة المطلوبة».