تمكنت جبهة التحرير الوطني الجزائرية (حزب الغالبية البرلمانية)، الذي يرأسه شرفيا الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ويقوده فعليا وزير الدولة عبدالعزيز بلخادم، من إسقاط مادة تندرج ضمن مقترحات الإصلاح السياسي قبل عرضها على البرلمان، والتي تنص على حظر «التجوال السياسي» أي منع النواب من تغيير انتماءاتهم الحزبية خلال ولايتهم النيابية.
ودافع الحزب، الذي حكم البلاد في ظل نظام الحزب الواحد (1962-1990) ولا يزال يحكمها في ظل التعددية الحزبية، عن إسقاط هذه المادة التي اعتبر بأنها تستهدفه مباشرة، بحكم أن عشرات النواب انضموا إليه باعتباره يمثل السلطة بعد انتخابهم في قوائم أحزاب أخرى، وهي الوضعية التي أثارت عضب تلك الأحزاب لأنها الخاسر الأكبر من العملية. وقال عضو اللجنة القانونية في البرلمان سعيد الأخضري، في تصريح لإذاعة الجزائر الحكومية أمس، «لقد ناقشنا البند 67 (حظر التجوال السياسي) لمدة ثلاثة أيام داخل اللجنة، وهناك أحزاب تقف ضد حذف هذه المادة، وهو رد فعل منطقي إذا خسروا 10 أو 15 نائبا». واضاف: «لكن في كل الأحوال، فإن العهدة البرلمانية هي عهدة شعبية، ولا يجب أن يكون النائب رهينة حزب». ورفض الأخضري اعتبار انتقال نائب من حزب لحزب آخر «انتهازية سياسية».
ورفض حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده رئيس الوزراء أحمد أويحيى، حذف هذه المادة أيضا معتبرا أن حذفها هو «تشجيع لخيانة النواب لمنتخبيهم».
في تلك الاثناء، بدأ نواب البرلمان الجزائري مناقشة قانون يمنع النواب من شغل اي منصب آخر خلال ولايته التشريعية، غداة انتهائهم من قانون الانتخابات الذي واجه انتقادات من نواب المعارضة لأنه «يعطي صلاحيات واسعة للادارة».
ويتعلق مشروع القانون العضوي الخاص «بحالات التنافي مع العهدة البرلمانية» المعروض للنقاش، بالوظائف التي تمنع اصحابها من الجمع بينها وبين عضوية البرلمان. وينص القانون على ان الوزراء ورؤساء المؤسسات الاقتصادية العمومية او الخاصة مخيرون بين العضوية في البرلمان او شغل هذه المناصب. وأوضحت اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الاولى في البرلمان) الى قائمة الممنوعين من عضوية البرلمان رؤساء الاندية الرياضية المحترفة وقيادات المنظمات المهنية، بحسب صحيفة «الخبر».
اعتقالات
اعتقلت السلطات الجزائرية أول من امس 17 شخصا بينما كانوا يستعدون للمشاركة في تظاهرة في العاصمة احياء لذكرى الاحتجاجات الدموية التي جرت في العام 1988 للمطالبة بالديمقراطية، كما افاد المنظمون. ويجري احياء هذه الذكرى سنويا في ساحة الشهداء، ولكن نظرا الى ان هذه الساحة مقفلة هذا العام كونها تخضع لاشغال، فقد دعت منظمة «تجمع-حركات-شباب» (راج) الى تنظيم التجمع امام مسرح محي الدين بشتارزي الوطني. وقال الامين العام لـ«راج» حكيم حداد انه لدى وصول طلائع المتظاهرين، وهم من المنظمين، الى مكان التجمع كان في انتظارهم عناصر من الشرطة بلباس مدني.