بعد تلقيها تأكيدات من الحكومة الصينية بأنها ستؤيد أي توجه دولي لفرض الحل السلمي على نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح باتت المعارضة اليمنية ومعها ملايين من المحتجين المطالبين بسقوط النظام يخشون من أن تكرر موسكو الموقف الذي اتخذته فجر الأربعاء الماضي تجاه العقوبات التي كان مجلس الأمن ينوي فرضها على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

المعارضة التي باتت مطمئنة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت تدرك جيدا أن الرئيس صالح لايريد تنفيذ المبادرة الخليجية ونقل السلطة إلى نائبه وإنما يريد كسب المزيد من الوقت حتى يتمكن من الانقضاض على خصومه, سعت لانتزاع موقف متوازن من الحكومة الروسية لكنها على مايبدو لم تتمكن من ضمان ذلك بعد أن أظهرت موسكو موقفا متصلبا إزاء الإدانات المتتالية لقمع وقتل المحتجين المطالبين برحيل النظام لكنها تأمل في إمكانية قيام الغرب بإقناع روسيا بتعديل موقفها. الولايات المتحدة التي رعت الحوار الطويل بين المعارضة والرئيس صالح وساندت جهود مجلس التعاون الخليجي أصبحت على قناعة بصوابية الموقف الأوروبي الذي كان قد نادى في أكثر من مناسبة بضرورة اتخاذ مواقف عملية للضغط على الرئيس اليمني للخروج من المراوحة في التعامل مع المبادرة الخليجية , لكنها أيضاً لم تقطع خيوط التواصل بصورة مطلقة وتنتهج سياسية النفس الطويل وترى أن الخطوة الأولى في سلسلة من الخطوات التي قد تتخذ في مجلس الأمن الدولي قد لاتبدأ بفرض عقوبات ولكن بتبني المبادرة الخليجية والية تنفيذها ومن ثم التهديد بعقوبات ضد من يرفض تنفيذها وهو أمر من شأنه أن يطيل عمر الأزمة أكثر مما يتوقع اليمنيون الذين أنهكتهم تسعة شهور من الاحتجاجات كان كفيلة بتدمير ما تبقى من الاقتصاد المدمر أصلاً.

وكانت الحكومة الروسية استبقت المناقشات في مجلس الأمن الدولي وقالت على لسان الناطق باسم وزارة خارجيتها إنها ترى أنه من الضروري أن يدعو مشروع أي قرار يخص اليمن، في حال تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، الحكومة والمعارضة في اليمن إلى وقف العنف وبدء الحوار, وهو موقف شبيه بالموقف الذي اتخذته إزاء الوضع في سوريا.

وقال الناطق الكسندر لوكاشيفيتش إن مجلس الأمن لم يتلق أي مشروع قرار بشأن اليمن حتى الآن. وتباع القول: «إذا تم تقديم مشروع قرار فسنصّر على ضرورة أن يعكس الوضع القائم في هذا البلد كما هو حقيقة، ويشجع كلا الطرفين: الحكومة والمعارضة على وقف المواجهة وبدء الحوار وتأييد جهود الوسطاء الدوليين لتحقيق التسوية الثابتة في اليمن».