رحبت الحكومة السورية بلجوء روسيا والصين إلى الفيتو ما حال دون تبني مجلس الأمن مشروع قرار يدين الحملة العسكرية ضد التظاهرات المناهضة له.

وقالت مستشارة الرئاسة السورية بثينة شعبان «انه يوم تاريخي لان روسيا والصين كدولتين وقفتا إلى جانب الشعوب وضد الظلم». وأضافت في مقابلة مع «فرانس برس» :«اعتقد أن السوريين مرتاحون لرؤية أن هناك قوى أخرى في العالم تقف في وجه الهيمنة والتدخل العسكري في شؤون دول وشعوب». ونددت الدول الغربية التي كانت قدمت مشروع قرار يدعو إلى اتخاذ «تدابير محددة الأهداف» ضد دمشق، بالفيتو الروسي والصيني، وفي مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا.

بدوره، قال ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية السورية إن بلاده «إذ تشد على أيدي الدول التي مارست الفيتو لمنع استهدافها من منبر مجلس الأمن تقدر (في الوقت نفسه) مواقف الدول الممتنعة عن التصويت وترى في ذلك رداً للاعتبار لمفهوم التصويت والفيتو في مجلس الأمن بعد أن كان مجلس الأمن بنظر الشعوب مع تشريع احتلال العراق وحماية العدوان الإسرائيلي المستمر على شعب فلسطين والبلاد العربية وكان مصدراً للقلق والرعب من قرارات تعد في الغرف السوداء لتمكين الدول المهيمنة من التحكم بمستقبل الشعوب وقهر إرادتها». وقالت الخارجية السورية إنها «تقدر عاليا المشهد الذي عكسته مداولات مجلس الأمن بصدد مشروع القرار الذي استهدف التدخل في شؤونها الداخلية وترى فيه رسالة ثقة توجه من منبر مجلس الأمن إلى شعوب العالم التي تحولت المنظمات الدولية بنظرها طوال عقود مضت إلى أدوات خاضعة للهيمنة الاستعمارية تمارس عبرها الدول المهيمنة سياسة الإخضاع والسيطرة بحق الشعوب والمجتمعات الأخرى».

وأضافت الخارجية السورية :«لقد عاد الأمل لهذه الشعوب وعادت بعض الثقة باستعادة النظام العالمي قدرا من التوازن الذي افتقدته طويلا بفعل الهيمنة الأميركية والأوروبية التي جعلت قرارات مجلس الأمن أداة عقاب للمدافعين عن الاستقلال والتحرر وأداة حماية وتبرير وتغاض عن العدوان والإرهاب».

واختتم الناطق باسم الخارجية حديثة بالقول إن «العالم القائم على التوازن والعدل بات أمنية غالية لكل شعوب العالم وأن نظاما عالميا جديدا قائما على هذه القيم يستحق الثبات وتكرار المثال والتجربة وسيكون موضع أمل وتقدير واحترام كل شعوب العالم التواقة للتحرر من عبودية القطب الواحد وتحرير الأمم المتحدة من وصمة وصاية المستعمرين الجدد عليها كما تحولت عصبة الأمم قبل اندثارها».

من جهته، ندد السفير السوري لدى المنظمة الدولية بشار الجعفري أمام مجلس الأمن باستهداف بلاده وقال إن «لغة العداء لبعض السفراء أكدت ما قلناه من أن بلادي مستهدفة من أعدائها من ناحية المبدأ وليس لأي سبب إنساني». وأضاف أن «هذه اللغة العدائية تكشف النقاب عن حجم التحامل في بعض العواصم الغربية على بلادي وقيادتها السياسية بسبب مواقف سوريا السياسية المستقلة عن أجندات تلك العواصم».

وأوضح الجعفري أن سوريا تشهد «مرحلة جديدة من الإرهاب»، متهما بعض الدول «بقيادة حملة دولية للتدخل في شؤون سوريا باسم حقوق الإنسان وحماية المدنيين». وخلال إلقاء الجعفري كلمته، انسحب الوفد الأميركي والسفير البريطاني من قاعة مجلس الأمن.