تنتفض نعامة مملوكة للعقيد الليبي المخلوع معمر القذافي بعنف وسط الرمال الحارقة قبل أن يلامس منقارها الارض في انتظار الموت.
والنعامة التي تحتضر ضمن ألف نعامة تركت بلا طعام في مزرعة حيوانات خاصة مترامية الاطراف في الصحراء غربي مدينة سرت. وسيطرت قوات المجلس الوطني الانتقالي على المزرعة الواقعة الى الغرب من مصراتة بالتعاون مع متطوعين تعاطفوا مع محنة الحيوانات. وتضم المزرعة المقامة على مئات الاميال المربعة، قطيعا كبيرا من الجمال من سلالات نادرة وقطيعا من الماشية المهجنة وعدة سلالات من النعاج والماعز. ويتساءل أحد قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي أبو بكر عيسى ساخطا «لم يبال القذافي بالناس قتلهم بالدبابات فكيف تتوقع منه أن يرعى حيواناته».
يقول طبيب بيطري من مصراتة هو بلجاسم السوسي يبذل قصارى جهده لرعاية مجموعة الحيوانات: «تركها القذافي ورحل. تركها العاملون لدى القذافي دون طعام أو ماء». وأضاف أن «مئة نعامة على الأقل نفقت منذ هجر المحمية عقب سقوط نظام القذافي في أغسطس ودخول المعارضة طرابلس. هناك الكثير منها في حظيرة واحدة منها النافق المتعفن أو الذي يمنعه شدة ضعفه من الوقوف». ويضيف السوسي أنه «حقن الطيور المريضة بالمضادات الحيوية والفيتامينات». آملا أن «تتعافى تحت رعاية المتطوعين». كما يضم قطيع الإبل عددا من سلالة سعودية تشتهر بحليبها. وهناك أيضا ماشية ليبية مهجنة وخراف وماعز ذات قرون طويلة يقوم رعاة على رعايتها. واستهدف بعض المدنيين والعسكريين الباحثين عن طعام، النعام، إذ أدى القتال بين قوات المجلس الوطني الانتقالي والموالين للقذافي الذين يسيطرون على أجزاء من سرت الى أزمة انسانية في المدينة التي تعاني من نقص الغذاء والماء والوقود.
وقال صديق الفيتوري من سكان مصراتة وهو متطوع لرعاية المزرعة: «نطالب الناس بعدم سرقتها. نقول لهم إن هذه الحيوانات ملك كل الليبيين ويجب أن يكون لديكم سلطة أو ترخيص لأخذ أي منها، ويذهبون دون إثارة مشاكل». وفي الأسابيع الأخيرة جلب مقاتلون من مصراتة علفا من التبن وأكياس من حبوب للطيور ويقولون «إنها في أمان الآن».
ولم يكن يخطر على بال محمد المجدوب الحاصل على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية أن يكون من القائمين على رعاية حيوانات القذافي ولكنه يقول إن «رعاية الحيوانات جزء من بناء ليبيا الحرة». وقال: «علينا أن نحميها إنها جزء من إرث ليبيا وجزء من مستقبلنا».