فجّر استخدام كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار أوروبي يدين النظام السوري في مجلس الأمن الدولي، بشأن الحملة العسكرية التي تشنها القوات السورية ضد الحركة الاحتجاجية، حالة غير مسبوقة من الغضب الغربي حيال موسكو وبكين، وأظهر وصول المجتمع الدولي «ذروة الانقسام».

ووسط خيبة أمل دولية، عبرت واشنطن عن استيائها من الخطوة الروسية الصينية، بينما اعتبرتها فرنسا وايطاليا يوماً حزيناً للشعب السوري، فيما وصفتها بريطانيا بـ «الخطأ الفادح». وبالتزامن مع نفيها أن تكون محامياً للنظام السوري، بررت موسكو موقفها بأن القرار يستند إلى «فلسفة التصعيد»، بينما حاولت إرضاء المعارضة السورية بلقاء وفدين لها في موسكو الشهر الجاري.

وفي سياق ردود الفعل الغاضبة، قالت السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس ان «الولايات المتحدة مستاءة بشدة من اخفاق المجلس تماما» في محاولة التعامل مع «تحد اخلاقي ملح وتهديد متنام للسلام الاقليمي». واضافت رايس: «سأكون واضحة: تعتقد الولايات المتحدة انه حان الوقت ليتحمل هذا المجلس مسؤولياته ويفرض اجراءات قاسية محددة الاهداف وحظرا على الاسلحة ضد نظام» الرئيس السوري بشار الاسد. ونددت بموقف الدول التي رفضت القرار، معتبرة انها «تفضل بيع اسلحة للنظام السوري».

وتابعت رايس القول «يستطيع شعب سوريا الشجاع ان يرى من يدعم تطلعاته الى الحرية وحقوق الانسان العالمية داخل هذا المجلس، ومن لا يقوم بذلك».

يوم حزين

بدوره، وصف وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه فشل مجلس الأمن بأنه «يوم حزين» بالنسبة للشعب السوري.

وقال جوبيه في بيان له: إنه يوم حزين بالنسبة للشعب السوري، ويوم حزين بالنسبة لمجلس الأمن». وأضاف أن فرنسا وشركاءها الأوروبيين «فعلوا كل شيء» لتمرير المشروع الذي يعكس مخاوف جميع أعضاء المجلس. واعلن جوبيه ان روسيا ابدت تجاوبا الاثنين الماضي مع مشروع القرار قبل ان تبدل موقفها.

وقال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار آرو «لقد تم بذل كل الجهود للتوصل الى اجماع» حول مشروع القرار من دون جدوى، لافتا الى انه تم تقديم «العديد من التنازلات» لروسيا والصين والدول التي امتنعت عن التصويت.

هيغ: خطأ فادح

في الأثناء، صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان «الفيتو» ضد مشروع القرار يشكل «خطأ فادحا ومؤسفا».

وقال هيغ في مؤتمر المحافظين في مانشستر، شمال غرب انجلترا «سنضاعف جهودنا للعمل مع الامم الاخرى على زيادة الضغط على النظام في كل مكان نستطيع فيه القيام بذلك، ونؤكد للشعب السوري اننا لن ننساه».

إخفاق مجلس الأمن

من جهته، قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني إن إخفاق مجلس الأمن الدولي أمس «يوم حزين» بالنسبة للسوريين «الشجعان الذين يقاتلون من أجل الحرية».

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أكي» عن فراتيني قوله إن «مجلس الأمن لم يتمكن من تحقيق الأهداف التي كانت في متناول يده».

وكانت تسع دول صوتت الليلة قبل الماضية مع القرار، في حين صوتت روسيا والصين ضده، الامر الذي حال دون تبنيه. وامتنعت جنوب افريقيا والهند والبرازيل ولبنان عن التصويت.

فلسفة العنف

في المقابل، اعتبر السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار الاوروبي «استند الى فلسفة المواجهة»، مؤكدا ان التهديد بفرض عقوبات، والتي سماها القرار «اجراءات محددة الاهداف» هو امر «غير مقبول». وهاجم بشدة العمليات العسكرية التي قام بها الحلف الاطلسي في ليبيا، معربا عن مخاوفه من تكرار هذا الامر في سوريا، رغم التأكيد المتكرر للحكومات الغربية انه لن يتم اللجوء الى خيارات عسكرية في هذا البلد.

ونفت روسيا أن تكون محامية الدفاع عن نظام الاسد.

إرضاء المعارضة

إلى ذلك، ذكرت الخارجية الروسية ان روسيا ستستقبل مندوبين عن المعارضة السورية خلال اكتوبر الجاري. وأضافت الوزارة «ننوي استقبال وفدين من المعارضة السورية في اكتوبر، احدهما يمثل معارضة الداخل الموجودة في دمشق، والثاني يمثل المعارضة التي اسست ما سمي المجلس الوطني في اسطنبول».

الصين: ضغط أعمى

من طرفها، اعلنت بكين ان صدور قرار عن الامم المتحدة «لن يحسن» الوضع في سوريا.

واعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ما زاوتشو في بيان ان «بعض الدول قدمت مشروع قرار للضغط بطريقة عمياء على سوريا وتهديدها حتى بعقوبات. وهذا لن يساعد على تحسين الوضع».

حدث وحديث

برلين: مؤسف جداً

اعتبر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلة ان فشل مجلس الأمن هو «امر مؤسف جدا».

وقال فسترفيلة في بيان مقتضب ان «فشل استصدار قرار حول سوريا مؤسف جدا»، مضيفا «بهذه الطريقة لا يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤوليته في سبيل السلام والأمن».

أستراليا: وحشية مستمرة

أعرب وزير الخارجية الأسترالي كيفن رود عن أسف بلاده لاستخدام كل من روسيا والصين حق النقض «الفيتو». وقال رود ان «الفيتو يسير ضد سعي المجتمع الدولي لتكثيف الضغط على دمشق، بغية وقف وحشيتها المستمرة والاستجابة لمطالبة الشعب السوري بالحريات المشروعة».

»العفو الدولية«: خيانة

اعتبرت منظمة العفو الدولية موقفي روسيا والصين «خيانة مروعة». وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو مالكوم سمارت إن «السعي لتبرير هذا الموقف بالإشارة إلى التدخل العسكري في ليبيا غير مسؤول تماماً، والشعب السوري لا ينبغي أن يعاني بسبب خلافات سياسية حول الوضع في بلد مختلف، كما أن استخدام حق النقص ليس أقل من خيانة للشعب السوري».