استمرت حالة الاحتقان والاستنفار الأمني في قرية طوبا الزنغرية العربية المحتلة غداة حرق متطرفين مسجدها، في حين صبّ المستوطنون الزيت على النار بدهس فتاتيْن فلسطينيتيْن في احدى قرى شمال الضفة الغربية.. بالتزامن مع تحذير جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الحكومة الإسرائيلية من تصاعد اعتداءات اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين وشدد على أنه لم تعد هناك خطوط حمراء لدى هذه العناصر.

وأعلن الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية امس ان الشرطة وضعت في حال التاهب في قرية بدوية شمال اسرائيل غداة قيام متطرفين يهود يمينيين بحرق المسجد فيها ما اثار تظاهرات احتجاج عنيفة.

 وقال ميكي روزنفيلد: «لا تزال اعداد كبيرة من الشرطة منتشرة في قرية طوبا الزنغرية» في الجليل. واضاف «كانت هناك سلسلة من التظاهرات الليلة قبل الماضية حيث القيت الحجارة على قوى الامن التي استخدمت وسائل مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين». واشار الى انه «خلال هذه الاحداث احرقت عيادة ومركز ثقافي في القرية».

 

دهس فتاتين

في هذه الأجواء، اصيبت فتاتان فلسطينيتان بجروح بعد ان صدمتهما سيارة اسرائيلية على شارع خارج مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

واوضحت الفتاتان، وهما من بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية (شمال)، لوكالة فرانس برس بعد نقلهما لتلقي العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس ان سيارة اسرائيلية صدمتهما بينما كانتا تعبران الطريق التي تصل بين نابلس ورام الله. وقالت سجا بلال جمعة (1 9 عاما) والتي نقلت الى المستشفى مع شقيقتها احلام ان«سيارة مستوطن كانت مسرعة على طريق حوارة بين نابلس ورام الله وصدمتنا بينما كنا نعبر الشارع وبعدها صدمت سيارة فلسطينية اخرى».

واوضحت الفتاتان انهما كانتا في طريقهما الى كلية ابن سينا للتمريض في قرية حوارة حيث تدرسان.. في وقت قالت مصادر طبية في المستشفى ان سجا تعاني من كسور في الحوض والكتف بينما اصيبت شقيقتها احلام بجروح خفيفة.

 

تنصل وتحذير

وفي حين اعلن الجيش الاسرائيلي انه لا علم له بالحادث.. أفادت صحيفة «هآرتس» امس بأن مسؤولين في الشاباك حذروا في مداولات عقدتها الحكومة الإسرائيلية خلال الشهور الماضية من «منحدر زلق» سينتهي بتنفيذ عناصر اليمين المتطرف اعتداءات جسدية «لأنه بنظر النشطاء لم تعد هناك خطوط حمراء تمنعهم من ذلك». وأوضح المسؤولون في الشاباك أن تزايد التطرف لدى هذه العناصر اليمينية «هو حراك لن يكون بالإمكان إيقافه، إذا لم تتدارك الدولة نفسها وتعالج الأمر فورا وبصورة متشددة».

وقالت الصحيفة إن تقديرات الشاباك تحذر منذ سنوات من أن «متعصبي اليمين المتطرف» سيمارسون العنف في حالتين، الحالة الأولى هي الانتقام على موجة هجمات ضد المستوطنين، والثانية هي استخدام العنف للتحذير من عواقب إخلاء مستوطنات بشكل مكثف مثلما حدث لدى تنفيذ خطة فك الارتباط في قطاع غزة في العام 2005.

لكن «هآرتس» أشارت إلى أن هذه التقديرات تغيرت الآن كما أن أهداف اعتداءات المستوطنين اتسعت وطالت معسكرا للجيش الإسرائيلي قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية وتوجيه تهديدات لنائب المدعي العام الإسرائيلي المحامي شاي نيتسان وقائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة العميد نيتسان ألون.

ووفقا لـ«هآرتس» فإنه يقف وراء الانشطة الارهابية اليهودية المتمثلة في الاعتداءات الفلسطينيين، التي شملت إحراق مساجد وإطلاق النار على فلسطينيين وتدمير محصول زراعي وخصوصا أشجار زيتون، مجموعة من الخلايا والجماعات التي تنشط بمفردها وبمجموعات صغيرة مع الحرص على سرية مطلقة.

 

حالة تأهب

وفي الاثناء اعتقلت القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من صباح امس ثمانية فلسطينيين في الضفة الغربية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني عن مصادر عسكرية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت الفلسطينيين بدعوى أنهم «مطلوبون»، وجرى اعتقال ثلاثة منهم في قلنديا وخمسة في حلحول. ولم يكشف الجيش الإسرائيلي ما إذا كان للمعتقلين أي انتماءات تنظيمية، إلا أنه أضاف أنه «تم إحالة المعتقلين إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

 

اوغلي يدعو لحماية الأماكن المقدسة

 

أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي إحراق مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين يوم اول من أمس .. مسجد قرية « طوبا الزنغرية» في الجليل الأعلى شمال إسرائيل واصفا الإعتداء الآثم بالعمل الإرهابي ضد حرية العبادة وحرمة المقدسات.

واعتبر أوغلي في تصريح له امس أن تدنيس وإحراق المسجد وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه يأتي في سياق حرب مفتوحة يشنها المستوطنون المتطرفون على الشعب الفلسطيني ومقدساته.

وطالب الأمين العام إسرائيل باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأماكن المقدسة ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات الخطيرة التي تتنافى مع المبادئ والمواثيق الدولية.

ودعا أوغلي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى العمل على وقف مثل هذه الانتهاكات التي من شأنها جر المنطقة إلى دوامة من العنف والتوتر.

توغل وتجريف

 

توغلت آليات عسكرية إسرائيلية صباح امس في أراض زراعية شرق القرارة، شمال خان يونس بقطاع غزة. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية «وفا» أن عدة جرافات إسرائيلية قام بتجريف أراضي زراعية في المنطقة بالقرب من موقعي «كيسوفيم» و«بوابة سريج» العسكريين وسط إطلاق نار عشوائي. وأضافت أن « قوات الاحتلال منعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وأن طائرة استطلاع إسرائيلية تحلق في الأجواء».