أضرم مستوطنون متطرفون، فجر أمس، النار في مسجد قرية طوبا الزنغرية في الجليل الأعلى (في المناطق الفلسطينية المحتلة في العام 1948)، ما تسبب بأضرار جسيمة للمسجد، في هجوم أثار إدانة شديدة من الفلسطينيين، فيما اعتقلت شرطة الاحتلال المتمركزة داخل المسجد الأقصى أربعة من المصلين الفلسطينيين، بسبب تصديهم لجماعات يهودية متطرفة استباحت المسجد الأقصى.

وقال احد السكان فؤاد زنغرية، أمام القرية لراديو الجيش الإسرائيلي: «أحرق المسجد بالكامل.. السجاد والكتب والمصاحف.. كله احترق».

وأضاف زنغرية أنه تمت كتابة كلمتي «بالمر» و«الانتقام» عند مدخل المسجد. وقال: «نعتقد أن من فعل هذا متطرفون من خارج القرية». وألقى باللوم على حاخامات من بلدة صفد القريبة في التحريض ضد العرب، ما أدى الى شن الهجوم.

وتم إخماد الحريق الذي أتى على المسجد بكامله، وألحق أضراراً جسيمة. كما احترقت نسخ القرآن فيه. وحسب مصادر صحفية إسرائيلية فقد كتبت عبارة «فاتورة الحساب» أو «علامة الثمن» على أسوار المسجد وداخله باللغة العبرية، وهو ذات الشعار الذي استخدمه المستوطنون في عدة اعتداءات في الضفة الغربية. ويستخدم اليهود المتطرفون في المستوطنات في الضفة الغربية وداخل إسرائيل هذه العبارات لتبرير اعتداءات ضد الفلسطينيين، احتجاجاً على إجراءات تقوم بها السلطات الإسرائيلية.

 غضب ومواجهات

واثار الهجوم مشاعر غضب في البلدة. وعمّ الإضراب الشامل، منذ ساعات الصباح قرية طوبا الزنغرية الواقعة شرق قرية الجاعونة احتجاجاً على إحراق المسجد.

وقالت الشرطة إن بضع مئات من السكان أحرقوا إطارات وحاولوا قطع طريق في المنطقة. وذكرت ان المحتجين رشقوا بالحجارة الشرطيين الذين ردوا بقنابل مسيلة للدموع لتفريقهم، موضحاً ان ممثلين عن الشرطة أجروا اتصالات مع اعيان البلدة «سعياً لتهدئة الأوضاع».

وفيما وصف سكان القرية الاعتداء على المسجد بأنه «خطير للغاية»، وحملوا جهات يهودية متطرفة المسؤولية عن الاعتداء. أعلنت الشرطة الإسرائيلية بعد ظهر امس، أنها اعتقلت مشتبهين فيهما بإحراق مسجد.

 ردود فعل

في الأثناء، قال نائب رئيس الحركة الإسلامية الجناح الشمالي، الشيخ كمال خطيب، إن «العنصرية سيطرت على الشارع اليهودي والحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية عن تشجيع مثل هذه الأعمال وكراهية المسلمين».

ودانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث التابعة للحركة الإسلامية في إسرائيل، الهجوم على المسجد.

كما دانت لجنة المتابعة العربية العليا داخل إسرائيل في بيان إحراق المسجد، معتبرة أن الحادث «يعكس نهج المؤسسة الإسرائيلية التي تغذي العنصرية في الشارع الإسرائيلي وتقوم هي نفسها بشرعنتها وتطبيقها وحث الناس عليها». واضاف البيان ان «هذا الانزلاق الخطير له مدلولات سلبية وسيكون له انعكاسات سلبية تتحمل مسؤوليتها المؤسسة الإسرائيلية».

كما نددت كل من السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس، أمس، بحرق المسجد .

وطالب وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، محمود الهباش، في بيان، رجالات الدين اليهودي في إسرائيل بموقف واضح وصريح من اعتداءات المستوطنين العنصريين والمتطرفين المستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية. وحذر من مغبة إشعال فتيل حرب دينية في المنطقة، إذا ما استمرت هذه الانتهاكات، وفي السياق، استنكر الناطق باسم الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس طاهر النونو جريمة حرق المسجد، معتبراً أنها تدل على حالة العنصرية المتصاعدة والخطيرة داخل الكيان الصهيوني والتي تهدد الوجود الفلسطيني، والمحمية من شرطة الاحتلال وجيشه الإرهابي.

نتانياهو غاضب

وفي إسرائيل عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس، عن «غضبه» من الهجوم. وقال في بيان أصدره مكتبه، إن «الصور تصدم ولا تليق بدولة إسرائيل». وأكد أنه «عمل مخالف لقيم دولة اسرائيل التي تعلق اهمية كبرى على حريات الدين والمعتقد».

وعقبت رئيسة حزب كديما والمعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني على الاعتداء على مسجد قرية طوبا زنغرية بالقول إنه «إذا كان الحديث يدور فعلاً عن عملية (علامة الثمن)، فإنه ينبغي التنديد بها بكل قوة، وإحراق المساجد يتناقض مع قيم إسرائيل كدولة يهودية».

 استباحة الاقصى

الى ذلك، اعتقلت شرطة الاحتلال المتمركزة داخل المسجد الأقصى المبارك، أربعة من المصلين الفلسطينيين من أراضي 1948، بسبب تصديهم بالتكبير لجماعات يهودية متطرفة استباحت امس، المسجد الأقصى.

وكانت جماعات من المتطرفين اليهود قد اقتحمت المسجد على شكل مجموعات متتالية، ونفذت جولات استفزازية في باحاته وساحاته ومرافقه، الأمر الذي استفز مشاعر المصلين المنتشرين بالمسجد، فهتفوا وكبروا، تعبيراً عن استنكارهم واحتجاجهم.

 تجريف أراض

من جهة، شرعت جرافات الاحتلال صباح امس، بتجريف أراض زراعية في قرية الولجة شمال غرب بيت لحم.

وافاد رئيس المجلس القروي لقرية الولجة صالح خليفة، بأن قوة كبيرة من جنود الاحتلال ترافقها جرافات بحجم كبير اقتحموا القرية، وقاموا بإغلاقها بشكل محكم، وسط إجراءات وتدابير أمنية مكثفة.

وأشار خليفة الى ان الجرافات شرعت بتجريف أراض زراعية في منطقة الهدفي شمال غرب القرية، أدت حتى الآن الى اعدام نحو 100 شجرة زيتون، واخرى من التين واللوزيات، لافتاً إلى ان هذا الإجراء التعسفي يأتي بهدف استكمال بناء جدار الضم العنصري.

 واضاف الى ان اعمال التجريف متواصلة في أراضي القرية منذ اكثر من شهر تحديداً في منطقة عين جويزة لصالح استكمال بناء جدار الضم العنصري، محذراً في الوقت نفسه من هذه السياسة الرامية الى تهجير السكان والاستيلاء على الأراضي لأغراض استيطانية.

 إصابة فتى بغزة

 أصيب فتى فلسطيني امس، برصاص الجيش الإسرائيلي شرق غزة. وقال الناطق باسم اللجنة العليا للإسعاف والطوارئ في غزة، أدهم أبوسلمية، إن فتى في السادسة عشرة من عمره أصيب بطلق ناري في الفخذ الأيسر، بعدما أطلق جنود إسرائيليون النار تجاه الأحياء السكنية والأراضي الزراعية في منطقة جحر الديك جنوب شرقي مدينة غزة.