حرر ثوار ليبيا أمس بلدة بوهادي جنوب مدينة سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، تمهيداً للمعركة النهائية لفك قبضة فلول العقيد على المدينة، في وقت ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن القذافي عرض حلاً سياسياً بحيث يصبح «رمزاً»، في وضعية تشبه حكم ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية ، بينما أعلن المجلس الوطني الانتقالي عن مكتب تنفيذي مؤقت جديد يقوم بإدارة شؤون ليبيا حتى التحرير الكامل الذي سيعلن حينها عن الحكومة الانتقالية.
وتمكن المقاتلون الموالون للمجلس الانتقالي من السيطرة على قرية قصر بو هادي مسقط رأس القذافي، حسب ما قالت مصادر طبية زارت القرية الواقعة على طرف مدينة سرت. وقال الطبيب طه سلطان الذي يعمل في أحد المستشفيات الميدانية على مشارف سرت شرقا : «تحررت بو هادي بالكامل (من مقاتلي القذافي) وقد دخل فريقنا الطبي القرية». واضاف ان مقاتلين اثنين من مقاتلي المجلس لقيا مصرعهما في القتال على الجبهة في منطقة اخرى شرقي سرت الاثنين، بينما اصيب ستة آخرون.
وتمثل السيطرة على قصر بو هادي، حيث يتردد ان القذافي ولد فيها في خيمة بدوية عام 1942 بينما كانت مجرد تجمع صغير في الصحراء، نصرا معنويا للمجلس، حيث يسعى للقضاء على آخر ما تبقى من دعم للزعيم المطارد. وكان المقاتل بالمجلس علي عواذ قال في وقت سابق ان القوات المتبقية للقذافي حول قصر بو هادي تقاتل من اجل البقاء. واضاف : «يقاتلون حفاظا على حياتهم. لم يعد لديهم نظام او هدف آخر يقاتلون من أجله الآن».
«أخذناها من معمر»
وقال مراسل لوكالة «رويترز» في وسط بوهادي ان قوات الثوار تسيطر على ما يبدو على المنطقة رغم وجود جيوب معزولة ما زال المقاتلون الموالون للقذافي يتحصنون بها.
وأوضحت قناة «الجزيرة» الفضائية القطرية في تقرير أن الثوار الليبيين «أسروا 27 مقاتلاً من كتائب القذافي في بوهادي بعد إحكام سيطرتهم على البلدة التي تعتبر معقلاً للقذاذفة وللعديد من المقربين من العقيد». وقال الثوار إنهم «أكملوا استعدادهم لتحرير سرت خلال 24 ساعة، وما يمنعهم من مهاجمة المدينة هو تعرض المدنيين للقتل».
وأفاد أحد القادة العسكريين للثوار على جبهة سرت، فاروق حديد، أنهم «تلقوا أوامر من قادتهم بوقف القصف الثقيل على المدينة»، مؤكدا أن هذه الخطوة «تأتي لإتاحة المزيد من الوقت لخروج المدنيين منها».
عرض القذافي
إلى ذلك، كشفت صحيفة «ذي غارديان» أن القذافي ابدى استعداده في رسائل سرية إلى وزارة الخارجية البريطانية لبدء عملية سياسية في ليبيا، مقابل اعتباره رمزاً وطنياً على غرار الملكة في بريطانيا. وأوضحت الصحيفة أن القذافي، «وفي دليل على استراتيجيته اليائسة والغريبة للتفاوض، اشار في رسائله السرية إلى رغبته في البقاء في السلطة ما دامت ملكة بريطانيا تجلس على العرش، وأن يصبح رمزاً مثلها». واضافت نقلاً عن وزير بريطاني أن العقيد «أراد أن يصبح مثل ملكة بريطانيا ولا نعرف كيف فكّر في ذلك، وأن يكون رئيساً من دون سلطة وذهب إلى حد أن يصبح رمزاً، لكن عروضه جوبهت بالرفض من قبل المعارضة».
مكتب تنفيذي مؤقت
في الأثناء، اعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل في بنغازي ، تشكيل مكتب تنفيذي موقت جديد بانتظار اعلان التحرير الكامل للبلاد الذي سيشكل بدء المرحلة الانتقالية.
وقال عبد الجليل في مؤتمر صحافي : «ندعو الشعب الليبي الى الصبر لأن ساعة التحرير تقترب»، موضحا ان المجلس ومحمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي «توصلا في اليومين الاخيرين الى ضرورة اصلاح المكتب التنفيذي».
وقال عبد الجليل ان محمود جبريل سيتولى رئاسة المكتب التنفيذي وحقيبة الخارجية وسيتولى علي الترهوني وزارة المالية ووزارة النفط مؤقتا. واضاف : «اقول مؤقتا بالنسبة لوزارة النفط لأنها ستعود الاسبوع القادم الى المؤسسة الوطنية للنفط». كما اعلن عبد الجليل الغاء منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي. ودعا عبد الجليل الليبيين الى التحلي بالصبر لان «ساعة التحرير باتت قريبة».
وأكد على ضرورة أن «يتفهم الليبيون أن هذه المرحلة حرجة ومصيرية ومقترنة بإعلان التحرير عندها سيعلن خلال شهر من إعلان التحرير كامل الأراضي الليبية عن حكومة انتقالية». وأضاف :«الانتهاكات التي وقعت في البلاد سنتحمل كلنا مسئوليتها وسنحقق فيها».
المقرحي يتحدث
قال عبد الباسط المقرحي، الذي ادين بتفجير طائرة ركاب فوق لوكربي العام 1988 مما اودى بحياة 270 شخصا، لوكالة «رويترز» امس ان «هناك مبالغة في الدور المنسوب له»، وان «حقيقة ما حدث ستتكشف قريبا». وتحدث المقرحي مع «رويترز» من سريره حيث يرقد في منزله بطرابلس وبدا شاحبا وكان يتنفس بصعوبة. وقال انه «لن يعيش لاكثر من بضعة شهور». واعرب عن امله في ان «تنكشف الحقيقة في المستقبل القريب». (رويترز) المعتصم بسرت
قال الناطق العسكري باسم المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا أحمد باني لقناة تلفزيونية ان المعتصم ابن معمر القذافي مختبئ داخل مستشفى في سرت مسقط رأس والده. وقال باني لتلفزيون «ليبيا» ومقره الدوحة ان الثوار في سرت يقاتلون شركاء «الطاغية» في الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الليبي. واضاف انهم مجموعة من القتلة والمرتزقة يقودهم المعتصم القذافي الموجود الآن في مستشفى ابن سينا في سرت لتجنب التعرض للاصابة طبقا لمعلومات وصلت حديثا.
