غادر مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى اليمن جمال بن عمر دون التوصل الى نتيجة في مساعيه للاتفاق على نقل السلطة في وقت نفت صنعاء ما نسب إليها من أن مجلس الأمن سيبحث الملف تحت الفصل السابع، فيما برزت نذر حرب أهلية في حي الحصبة شمال العاصمة صنعاء، على خلفية تلقي سكان وموظفين في مؤسسات حكومية اخطارات بإخلاء تلك الاماكن، في خطوة تعتبر تمهيدا لمواجهات مسلحة جديدة بين قوات الرئيس علي عبدالله صالح واتباع الزعيم القبلي المعارض صادق الاحمر.

وساد توتر شديد غرب حديقة الثورة في حي الحصبة، شمال العاصمة اليمنية صنعاء، بين سكان من الحي ومسلحين قبليين صادروا منازلهم اثناء نزوحهم بسبب الاحداث الأمنية الأخيرة.

وحاول عشرات السكان المسلحين استعادة منازلهم التي صودرت من قبل مسلحين من انصار الزعيم القبلي المعارض صادق الاحمر اثناء المعارك، وحولت الى ما يشبه المراكز العسكرية. ونجح السكان في استعادة منزلين مصادرين، بحسب سكان في الحي. وكان حي الحصبة شهد معارك دامية بين المسلحين القبليين المعارضين من اتباع الاحمر وبين القوات الموالية للرئيس علي صالح. وذكر شهود عيان ان «مجموعة من أنصار الأحمر دخلوا حديقة الثورة في حي الحصبة، فيما قامت القوات الحكومية على الفور بحصار هذه المجاميع»، مشيرين الى ان الوضع «مرشح للانفجار في أي لحظة».

وقال سكان وموظفون في مؤسسات حكومية في الحي انهم تلقوا «اخطارات بإخلاء تلك الاماكن»، في خطوة قد تكون تمهيدا لمواجهات مسلحة جديدة بين القوات الموالية للرئيس اليمني واتباع الاحمر، زعيم قبيلة «حاشد». وافاد هؤلاء: «تلقينا بلاغات من المسؤولين في الجهات الحكومية يإخلاء تلك المقرات، بدون معرفة الأسباب. كما ان اعدادا كبيرة من السكان فروا من مساكن بعد وصول تعزيزات عسكرية والمئات من المسلحين من اتباع الاحمر».

اما في حي هائل بالجهة الغربية من العاصمة، فبدأ السكان بإخلاء مساكنهم بعد انتشار عسكري كثيف في الاحياء من طرف القوات الموالية لصالح، وتلك التي انشقت عن نظام حكمه. وسادت حالة من الرعب في اوساط سكان العاصمة اليمنية، الذين يخشون من اندلاع حرب جديدة شبيهة بتلك الحرب التي وقعت في يونيو الماضي، خصوصا وان التعزيزات العسكرية من الجانبين استمرت طوال نهار امس، في حين شوهد مسلحون موالون للنظام ومعارضون له يتمركزون في اسطح المؤسسات الحكومية، فيما يتمركز مسلحو الاحمر على المداخل المؤدية إلى منزل الزعيم القبلي المعارض الآخر عبدالله الأحمر.

 

للصبر حدود

وفي هذه الاجواء المتوترة، غادر المبعوث الأممي جمال بن عمر صنعاء في ختام جولة جديدة غير مثمرة من المحادثات مع اطراف الازمة. ونقلت وكالة الانباء الرسمية «سبأ» عن بن عمر قوله ان القادة اليمنيين «يتحملون مسؤولية التوصل لحل سياسي ويتعين عليهم الا يخفقوا في تحمل هذه المسؤولية القيادية».

واضاف: «تأثرت كثيرا بقدرة التحمل التي تبديها كافة شرائح الشعب اليمني، وهي تحاول التكيف مع العنف والنقص في الامدادات والقيود على الحركة وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبلهم». واردف: «لكن لصبر اليمنيين حدود، وتقع على عاتق جميع القادة اليمنيين مسؤولية كسر هذا الجمود ووضع اليمن على الطريق نحو الانتقال السلمي والاصلاح والتعافي». كما اكد بن عمر ان الامم المتحدة «ستواصل الانخراط مع كافة الأطراف في هذا المنعطف الخطير وستواصل مساعدة اليمنيين للسير قدما». وذكرت «سبأ» ان بن عمر «سيعود الى اليمن في وقت لاحق».

ويقوم المبعوث الاممي بجهود لحض اطراف النزاع في اليمن على الاتفاق على خريطة طريق لنقل السلطة استنادا الى المبادرة الخليجية التي تنص على تسليم صالح صلاحياته الى نائبه عبدربه منصور هادي والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، الى جانب قيام حكومة وحدة وطنية.

 

البند السابع

سياسياً ايضاً، قال حزب يمني معارض ان توجها دوليا بموافقة خليجية يتبلور لإحالة ملف اليمن الى مجلس الأمن لتنفيذ المبادرة الخليجية «وفقا للبند السابع».

ونقل حزب «الإصلاح» المعارض عبر خدماته الهاتفية «الصحوة موبايل» عن مصدر بمكتب هادي قوله: «هناك توجه دولي بموافقة خليجية لإحالة ملف اليمن إلى مجلس الأمن لتنفيذ المبادرة الخليجية وفقاً للبند السابع». لكن مصدرا رئاسيا نفى تلك الانباء، قائلا ان «لا اساس له من الصحة».