أعلنت اللجنة العامة للانتخابات السعودية أن نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية التي أجريت يوم الخميس الماضي في ثاني انتخابات من نوعها في المملكة بلغت 39 في المئة.. في وقت رأى محللون وكتاب سعوديون في لقاءات مع «البيان» أن التجربة الانتخابية تؤسس لمزيد من البرامج الإصلاحية لتعزيز المشاركة الشعبية.

وأجمع المحللون والكتاب السعوديون الذين التقتهم «البيان» في قراءة تحليلية لنتائج الانتخابات البلدية والتي أعلنت أول من أمس أنها خلت من أية مفاجآت كبيرة، ولكنها حققت معظم الأغراض المرسومة لها بصورة جيدة باعتبارها تجربة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية بصورة تدريجية. وقالوا إن الدولة والمجتمع في السعودية حققا من خلال هذه التجربة عدة أهداف إيجابية محلية وإقليمية ودولية، حيث أثبت المجتمع السعودي أنه قادر ومؤهل للدخول في مشروع إصلاح سياسي يستند إلى أسلوب الانتخاب المباشر.

وبحسب هؤلاء المحلّلين أثبتت الحكومة أيضا جدية في مشروع الإصلاح عبر إتاحة الفرصة لمواطنيها لممارسة حقهم الانتخابي «مع محدوديته» دون أي تدخل أو وصاية.

وأكد الباحث الاجتماعي د. فيصل العاني أن الحكومة السعودية أثبتت جديتها في المضي قدما في عملية الإصلاحات السياسية والإدارية وإتاحة الفرصة للشعب للمشاركة في السلطة واتخاذ القرار، ولكن التجربة الحالية سجلت بعض نقاط الضعف لا علاقة للدولة بها مطلقاً.

وأضاف العاني يقول إنه «كان هناك ضعف كبير في الإقبال على الانتخابات، وهو مؤشر تراجع خطير، أعتقد بأن سببه المباشر هو عدم كفاءة المجالس البلدية التي انتخبت في الدورة السابقة، فقد كان أداؤهم مخيبا للآمال». وتابع القول إنه «حسب ما أعلن رسميا كان عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في عملية الاقتراع 559ر432 ناخبا، يشكلون نسبة 39.92 في المئة من إجمالي الناخبين المقيدين في السجلات البالغ عددهم أكثر من مليون ناخب. وهذا رقم متدن جدا لشعب يتجاوز 18 مليون نسمة».

ومن جهتها، أكدت سيدة الأعمال السعودية نادية الدوسري، الرئيس التنفيذي لشركة السيل الشرقية المحدودة للحديد والصلب، ان التجارب «الحضارية تبدأ بالأخطاء، والتصحيح، والنقد الذاتي هو الأكسجين لتلك التجارب».

وقالت الدوسري، المصنفة ضمن أفضل 25 سيدة أعمال عربية: «أتمنى أن يدرس الناس خطواتهم عمليا قبل الممارسة الفعلية، فالموضوع ليس مسرحية نفاخر بها الغرب، وأنا متأكدة أن خادم الحرمين الشريفين يدعم حقوق الناس من الجنسين».

ومن جهتها، أكدت الناشطة الحقوقية والكاتب الإسلامية سهيلة زين العابدين حماد أن الدورة المقبلة ستكتسب زخما أكبر بسبب مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات لأول مرة، مشيرة الى أن الهدوء الذي خيم على هذه الدورة أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة في الدورة الانتخابية المقبلة التي ستكون نسائية بلا منازع.

أما رئيس جمعية حقوق الإنسان د. مفلح القحطاني فأعرب عن أمله في أن تؤسس هذه التجربة الانتخابية الثانية من نوعها لأرضية مناسبة أمام الدولة والمجتمع السعودي لمزيد من الخطوات والبرامج الإصلاحية التي تسهم في تعزيز المشاركة الشعبية وتوسيع فرصها.

وأضاف القحطاني قائلاً: إن الانتخابات البلدية «جرت بصورة مرضية بشكل عام في مختلف أنحاء المملكة، وجاءت نسب المشاركة فيها متفاوتة من منطقة إلى أخرى نتيجة لعوامل ديموغرافية وثقافية، رغم أنها عموما كانت ضعيفة». غير أنه، وهو عضو مجلس بلدي سابق، رفض فكرة إلقاء اللوم على المجالس البلدية السابقة في عدم حماس الناس على انتخاب مجالس جديدة.