تشهد شوارع العاصمة الليبية طرابلس توترا متصاعدا حيث يكثف سكانها مطالبتهم مئات المقاتلين التابعين للمجلس الوطني الانتقالي الليبي القادمين من مناطق اخرى، بمغادرة العاصمة في ظل اتساع حرب الشوارع ما أثر في امن المنطقة.
وتدفق مئات الثوار من انحاء ليبيا الى العاصمة في نهاية اغسطس للمساعدة على السيطرة على طرابلس واسقاط نظام معمر القذافي، الا ان أغلبيتهم بقوا فيها حتى بعد فرار القذافي منها، ما دفع السكان الى الخشية على استقرار المدينة في ظل الانتشار الكبير للسلاح في الشوارع.
ويشرف مقاتلون اتوا من مناطق مثل الزنتان ومصراتة على حواجز في انحاء العاصمة، ويجوبون الشوارع حاملين رشاشاتهم في سيارات عسكرية تعلوها الاسلحة المضادة للطائرات. ويحمل سكان طرابلس هؤلاء مسؤولية استمرار اطلاق النار في الهواء في سماء العاصمة عند حلول المساء.
وقال حمزة بو نوارة (27 عاما) حيث كان جالسا في ساحة الشهداء التي كانت تعرف سابقاً بالساحة الخضراء «حان الوقت ليعود هؤلاء الناس الى مناطقهم، فهم لا ينتمون الى هذا المكان». واضاف «هم لا يكترثون لطرابلس، اذ انهم غالبا ما يتجولون حاملين رشاشاتهم ومطلقين النار في الهواء، هذا خطر ويخيف الناس». وتابع «الوضع هادئ في طرابلس الآن، فلماذا يبقون فيها؟»
وتؤكد ماريا غرغوري (20 عاما) في سوق قريب من العاصمة انها تشعر بخوف متزايد بسبب انتشار المسلحين في الشوارع. وتقول «لماذا عليهم ان يبقوا هنا؟ على الحكومة ان تدفعهم الى المغادرة نحو مناطقهم. نحن نرحب بهم في طرابلس، طالما انهم لا يحملون اسلحة».
من جهتهم يدافع المقاتلون الآتون من مناطق اخرى عن وجودهم في العاصمة، قائلين انهم ينتشرون في انحاء طرابلس فقط من اجل توفير الامن والحماية. وقال المقاتل سراج الساك الآتي من غريان (نحو 85 كيلومتراً شمال غرب طرابلس) انه «لا يوجد عدد كاف من المقاتلين من سكان طرابلس لحمايتها، لذا علينا ان نكون هنا».
وعلى بعد امتار من السيارة التي تقل الساك ومقاتلين آخرين في ساحة الشهداء، يؤكد سكان من العاصمة ان هؤلاء المقاتلين لم يعد مرحبا بهم في طرابلس. وقال نادر محمد (34 عاما): «نحن ممتنون للدعم الذي قدموه لنا في مواجهة القذافي، لكن آن الاوان لهم كي يرحلوا». ويرى ان «هناك اعدادا كافية من الناس هنا لحماية المدينة، نحن ايضا قاتلنا القذافي ونستطيع ان نتولى امور طرابلس».
وتختلف تقديرات المجلس الوطني الانتقالي حيال حاجة العاصمة الى هؤلاء المقاتلين. وكان مسؤول الداخلية في المجلس احمد ضراط دعا في بداية سبتمبر الثوار الليبيين الذين اتوا من خارج طرابلس، الى مغادرة العاصمة بعدما اصبحت «مدينة محررة» وقال ضراط «طرابلس تحررت لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم». واضاف أن «الخطر زال، ومغادرة الثوار الآخرين امر طبيعي».
مشيرا الى ان « ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم». الا ان الناطق باسم المجلس جلال القلال يقول ان وجود هؤلاء المقاتلين امر ضروري في الوقت الحالي للمساعدة على توفير الامن في العاصمة، مشيرا الى انه سيجري استبدال هؤلاء بعناصر من قوات الامن المحلية عندما يصبح ذلك ممكنا.
وأوضح القلال ان «هناك قلقاً مشروعاً، لكن في الوقت ذاته لا نريد ان نخلق فراغا في الامن من خلال الطلب من المقاتلين المغادرة». ويرى انه «لا يجب الاستعجال، هم سينسحبون عاجلا ام آجلا، لكن مسألة متى واين تجري مناقشتها حاليا». واضاف أن «اعداد هؤلاء المقاتلين ليست دقيقة».