لم تكن الناشطة إسراء عبد الفتاح، التي كان اسم شهرتها داخل حزب «الغد» المصري «بسكوتة» وتعمل كمنسقة للموارد البشرية بإحدى الشركات الخاصة تتوقع أن تلاقي دعوتها للإضراب في يوم 6 إبريل هذا النجاح للحد الذي تحوّل فيه هذا التاريخ إلى اسم علم على أكبر حركة احتجاجية في مصر، وهي الحركة التي أصبحت فيما بعد الحركة الرئيسية التي نظمت تظاهرات ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
وليلة هذا الإضراب الشهير كتبت إسراء في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «رأينا وسمعنا تهديدات النظام ضد من يشارك غدًا في الإضراب ولابد أن يكون لدينا رد لهم، لسنا فردًا أو اثنين أو عشرة أو مئات. إننا لا نمثل حزبًا أو حركة أو تيارًا، كما لا نهدف إلى قلب حكم أو تغييره. إننا نريد حياة ومستوى معيشيًا كريمين».
وبالفعل استجاب لدعوتها نحو 70 ألف مواطن بالعاصمة القاهرة وخارجها. وفي ذلك اليوم تم القبض عليها بواسطة جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، ثم اقتيدت إلى قسم قصر النيل للتحقيق.
ووجهت لها السلطات تهمة التحريض على الشغب وتكدير السلم العام. وظلت محتجزة حتى تم الإفراج عنها في 14 أبريل 2008، إلا أن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، المسجون حاليا والذي يحاكم مع مبارك، أصدر قرارًا باعتقالها مرة أخرى بدون أسباب. لكن، ومع شدة الضغوط الحقوقية، تم الإفراج عنها في 23 أبريل 2008.
خلفية وجائزة
إسراء عبدالفتاح الناشطة المصرية والمرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام، فتاة مصرية بسيطة، ولدت في مدينة بنها بالقليوبية العام 1978، وتخرجت من كلية الألسن. وكان أول ظهور لها في العمل العام عندما شاركت كناشطة سياسية وعضو في «حزب الغد» في الدعوة إلى إضراب 6 إبريل في مصر ضد «الغلاء والفساد».
وظلت إسراء تتعرض لتضييق أمني إلى أن اعتقلتها أجهزة الأمن مرة أخرى في 15 يناير العام الماضي بينما كانت كانت تؤدي واجب العزاء في عدد من الأقباط الذين قضوا في حادث نجع حمادي. وهنا بدأت منظمات حقوقية وأحزاب وبرلمانيون مصريون حملة للإفراج عنها. ونشرت والدتها إعلانين في جريدة «المصري اليوم» المستقلة ليومين على التوالي تطالب مبارك بالتدخل لدى الجهات الأمنية للإفراج عنها.
زعيمة جمهورية
وفي أيام قليلة، تحولت إسراء من فتاة بسيطة إلى أحد ألمع النجوم في الوسط السياسي المعارض المصري، إن لم تكن ألمعهم على الإطلاق، رغم أنها ربما لم تكن تخطط لهذا الأمر، ليس لأنها فقط وضعت حجر الأساس لحركة شعبية شبابية إلكترونية بدون انتماءات سياسية مألوفة، كما يقول زملاؤها على «فيس بوك»، إنما لأن بعضهم تمادى في الإشادة بها، على «فيس بوك» لدرجة إطلاق أوصاف ضخمة عليها منها: «زعيمة جمهورية فيس بوك»، بل دعاها البعض لترشح نفسها في انتخابات الرئاسة المصرية المقبلة.
