أقدمت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد أمس، على اقتحام مدينة الرستن وقصفت بلدة تلبيسة في محافظة حمص في جمعة «النصر لشامنا ويمننا»، الموحدة مع احتجاجات اليمن، التي قتل خلالها عشرات المدنيين برصاص القوات الحكومية والعسكريين من الجيش الموالي للنظام والجنود المنشقين، بالتزامن مع استمرار التظاهرات الضخمة التي شارك فيها مئات الآلاف، بينما فتحت قوات أمنية النار على المتظاهرين في مدينة القامشلي الكردية للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات، سقط خلالها ستة جرحى، فيما برز تكتيك جديد للمحتجين بالتظاهر أربع مرات بعد كل صلاة بدءاً من الظهر.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» وشهود عيان امس ان «اكثر من 250 مدرعة اقتحمت مدينة الرستن التي تشهد مواجهات عنيفة بين جنود سوريين وجنود آخرين منشقين». وقال المرصد لوكالة «فرانس برس» : «اقتحمت قوات الجيش السوري مدعومة بأكثر من 250 دبابة وآلية عسكرية مدرعة الرستن في ظل استمرار الاشتباكات مع العناصر المنشقة عن الجيش منذ اربعة ايام». وتحدث المرصد عن مقتل مواطنين سوريين اثنين متأثرين بجروح أصيبا بها الاربعاء والخميس الماضيين.
في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «سبعة جنود قتلوا وجرح 32 من بينهم سبعة ضباط» في عملية عسكرية ضد من وصفتهم بـ«الإرهابيين» في الرستن.
اشتباكات ومنشقون
وأفاد نشطاء أن قوات موالية للنظام قصفت بلدة تلبيسة في ريف حمص بالمدفعية، مؤكدين أن القصف الأعنف وقع على منطقة القلعة في البلدة التي شهدت احتجاجات ضخمة ضد الرئيس بشار الأسد. وأفاد المرصد بإصابة 32 جنديا في اشتباكات مع منشقين في محيط تلبيسة. وأفاد بيان لـ«الجيش السوري الحر» الذي تشكل من جنود منشقين أن عبوة ناسفة انفجرت أثناء زراعتها من قبل خبراء تابعين للنظام السوري بالقرب من مبنى بلدية دوما بريف العاصمة دمشق، ادت إلى قتل سبعة من عناصر «الشبيحة» من بينهم مهندس عسكري، في حين قال مصدر رسمي ان خبيرين قتلا في نزع المتفجرات.
مواجهات حماة
وأعلن «الجيش الحر» أن عناصر تابعين له نفذوا الليلة قبل الماضية عملية أسفرت عن تدمير حافلة لـ«الشبيحة» عند السجن المركزي في مدينة حماة وقتل 18 منهم بداخلها، إلا انه لم يتم تأكيد عدد القتلى من جهات حقوقية.
كما ذكر المرصد السوري أن 11 شخصا قتلوا في اشتباك في ريف حماة بين قوات الامن السورية وعناصر منشقة عن الجيش . واردف المرصد : «استشهد في قرية كفرزيتا بريف حماة 11 مواطنا خلال اشتباكات بين الجيش والامن السوري من جهة وعناصر منشقة عن الجيش من جهة اخرى». ونقل عن ناشط من المنطقة ان «من بين الشهداء، خمسة مواطنين مدنيين وستة من الجيش والامن، بالاضافة الى عدد من الجرحى».
وأوردت لجان التنسيق المحلية أن دبابات دخلت إلى مدينة القورية بدير الزور، حيث انتشر القناصة على الأسطح.
جرحى القامشلي
وعلى صعيد الاحتجاجات، فتحت قوات الأمن السورية النار على نحو عشرة آلاف من المحتجين في مدينة القامشلي ذات الكثافة الكردية. وأفاد نشطاء أن ستة جرحى على الأقل سقطوا خلال إطلاق قوى الأمن، التي رافقتها ميليشيات «الشبيحة»، الرصاص الحي على المحتجين الذين كانوا يطالبون بإسقاط النظام. وأشار النشطاء إلى ان الأمن أطلق قنابل الغاز المسيلة للدموع في البداية، إلا أنه لجأ إلى الرصاص الحي بعد رفض المتظاهرين فض الاحتجاج الذي تحول إلى اعتصام. وهذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها قوات الأمن الرصاص الحي ضد محتجين اكراد منذ اندلاع الانتفاضة منتصف مارس الماضي.
توقيت الاحتجاجات
إلى ذلك، كان لافتاً تقسيم التظاهر إلى أربعة توقيتات، حيث شهدت أغلب المناطق احتجاجات بعد كل صلاة بدءاً من صلاة الجمعة وحتى صلاة العشاء في مختلف المناطق السورية. وخرجت تظاهرات حاشدة في درعا ودير الزور وعدد من أحياء دمشق وإدلب وحماة وحمص شارك فيها مئات الالاف. ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإقامة منطقة حظر لطيران النظام الحربي، هاتفين للرستن ومدن سوريا المحاصرة ونادوا بإسقاط النظام.
وخلال الاحتجاجات، قتل سبعة مدنيين برصاص القوات الموالية للأسد في محافظة حمص، بحسب ما افاد المرصد السوري. وقال المرصد: «استشهد سبعة مدنيين في محافظة حمص جراء اطلاق نار من جانب قوات الامن السورية وعمليات اقتحام في احياء عدة من مدينة حمص ومناطق اخرى في المحافظة».
وأوضح ان «اثنين سقطا في حي الخالدية اثر اطلاق قوات الامن النار لتفريق تظاهرة واثنين في حي البياضة نتيجة إطلاق نار من قوات الأمن وعناصر من الجيش أثناء اقتحام الحي». واضاف المرصد ان «ثلاثة شهداء سقطوا في مدينة الرستن هم طفل وطبيبان اثناء قيامهما بعلاج جرحى العملية العسكرية في المدينة».
ولفت المرصد الى ان شابا قتل «في حي الانشاءات»، فيما «عثر الاهالي في منطقة البياضة على جثة لشخص في الـ60 من عمره كان فقد قبل عشرة ايام». وذكر ناشط لوكالة الأنباء الألمانية، أن القوات السورية حاصرت المساجد في مدينة اللاذقية الساحلية لمنع المصلين من الخروج في مسيرات احتجاجية طلبا للحرية. ونشرت على الإنترنت صور لتظاهرة في حلفايا بحماة ضمت الآلاف هتف المتظاهرون فيها بإسقاط النظام. وأفادت لجان التنسيق أن أكثر من ثلاثة قتلى وجرحى سقطوا في حي الحميدية بحماة خلال احتجاج مناهض للاسد
عقوبات
شددت الحكومة السويسرية العقوبات على النظام السوري، وأعلنت منع اي استثمار جديد في القطاع النفطي السوري. كما منعت تسليم المصرف المركزي الاوراق النقدية والقطع المعدنية النقدية السورية.
وقالت وزارة الاقتصاد السويسرية في بيان: «بمواجهة القمع المتواصل بلا هوادة الذي تمارسه قوات الامن السورية ضد السكان قرر المجلس الفدرالي على غرار الاتحاد الاوروبي تشديد العقوبات بحق سوريا».
وستدخل هذه الاجراءات الجديدة موضع التنفيذ اليوم السبت. واضاف البيان : «يحظر من الآن فصاعدا تقديم قروض الى اي شخص او هيئة سورية تمارس نشاطات استكشاف للنفط الخام او انتاجه او تصفيته». وتابع البيان : «كما بات يحظر تسليم او بيع المصرف المركزي السوري لأي اوراق مالية او قطع نقدية سورية». وقالت وزارة الاقتصاد السويسرية ان «التداعيات الاقتصادية لهذه الاجراءات الجديدة لن تكون كبيرة خصوصا ان لا استثمارات نفطية سويسرية في القطاع النفطي السوري».
