القاهرة دار الإعلام العربية و(الوكالات) في مشهد جاء مخالفا لما توقعه كثير من المراقبين، شهدت مليونية جمعة «استرداد الثورة» وسط العاصمة المصرية القاهرة أمس، حضوراً ضعيفاً لم يتجاوز بضعة آلاف، وسط غياب لافت للقوى الإسلامية والجيش والشرطة، فيما كان الموقف الأبرز تهديد نشطاء باعتصامات امام وزارة الدفاع بذكرى حرب السادس من أكتوبر.

وذكرت صفحة «ثورة الغضب الثانية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ان الأحزاب والتيارات السياسية التي شاركت في تظاهرة «استرداد الثورة» أمس، والتي سجلت أعداد المتظاهرين فيها تراجعا لافتا، في ظل غياب الاسلاميين وبعض القوى الليبرالية، أعلنت عن تنظيم مسيرات يومية بالمناطق الشعبية بجميع أنحاء مصر طوال «أسبوع استرداد الثورة وتسليم السلطة» تبدأ من أمس وحتى السادس من أكتوبر المقبل، مهدّدين بأنه «في حال عدم الاستجابة للمطالب»، فإنهم «سيبدأون اعتصاماً سلمياً مفتوحاً أمام وزارة الدفاع»، مقر المجلس الأعلى للقوات المسلحة. يشار إلى أن ذكرى حرب السادس من اكتوبر تصادف الخميس المقبل قبل يوم واحد من تظاهرات متوقعة على ما جرت العادة كل جمعة.

 

«استرداد الثورة»

ومرت جمعة «استرداد الثورة»، والتي توقع كثير من المراقبين حضورا كثيفا للمتظاهرين فيها، دون اي توترات وسط غياب للمتظاهرين المحسوبين على التيارات الاسلامية من اخوان مسلمين وسلفيين، فضلا عن بعض القوى الليبرالية. وطالب هؤلاء في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة؛ بتحقيق أهداف الثورة وعلى رأسها «تسليم السلطة لإدارة مدنية وفقاً لجدول زمني محدّد، وعزل رموز النظام السابق سياسياً لمدة عشرة أعوام، ورفع حالة الطوارئ، وتحديد مهام واضحة لجهاز الأمن الوطني ووضعه تحت الإشراف القضائي الكامل، ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية».

 كما طالبوا بـ«إجراء الانتخابات النيابية كاملة بنظام القائمة النسبية والإسراع بإجرائها، وتمكين المصريين بالخارج من الإدلاء بأصواتهم في أية انتخابات، ورفض أي تأجيل لها». ورفع المتظاهرون صوراً لضحايا ثورة 25 يناير . وقال أحد المتظاهرين ويدعى ياسر فؤاد 38 عاما، إن «الامر مختلف هذا الاسبوع؛ لاننا نشعر أن ثورتنا سرقت».

وأضاف: «لم تنفذ أي من مطالبنا، نريدهم أن يسلموا السلطة على الفور من خلال الانتخابات». من جهته، قال محمود سيد سيف 58 عاما، ويعمل في وزارة الصحة، إن المصريين «لن يقفوا مكتوفي الايدي بعد اليوم»، مضيفا: «مرت سبعة أشهر ولم يتحقق شيء».

 

غياب أمني

وغاب عن التظاهرة رجال الشرطة والجيش تاركين مسؤولية تأمين مداخل ومخارج الميدان للجان الشعبية، التي ارتدى أعضاؤها سترات مميزة باللون البرتقالي والفسفوري، حيث قاموا بتفتيش المشاركين في التظاهرة والكشف عن هويتهم، خوفا من أي أعمال شغب قد تنتج . كما انتشرت عربات الإسعاف على مداخل ومخارج الميدان تحسبا لأي إصابات طارئة. وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حذَّر من أي مساس بمعسكرات القوات المسلحة أو المنشآت العامة والخاصة باعتبارها «تهديدا للأمن القومي سيتم مواجهته بمنتهى الحزم والشدة».

 

تظاهرات المحافظات

وبالتوازي، شهدت معظم محافظات مصر تظاهرات في الميادين الرئيسية للمحافظات، مؤيدة للمتظاهرين في ميدان التحرير، رافعين لافتات تحمل نفس المطالب ومرددين شعارات تندد بما وصفوه «بطء الإصلاحات خلال المرحلة الانتقالية».

 

شعارات غامضة

 

اعتبر الكاتب الصحافي صلاح عيسى في تصريحات لـ«البيان» أن «جمعة استرداد الثورة لم تكن واضحة الشعارات». وقال إن «الشعارات المرفوعة، رغم تعددها، ليس لها صقل». واردف القول: «هناك تشتت في الشعارات، كما أن القوى السياسية سواء الإسلامية أو الأحزاب أمامها صراع مع الوقت»، في إشارة إلى فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية في 12 أكتوبر الجاري. ووصف إعلان بعض القوى مقاطعة الانتخابات بأنها «ورقة ضغط، لأن المجلس العسكري يدرك أن تلك القوى غير جادة في تطبيق المقاطعة، حيث ان لديها قوة انتخابية قادرة على خوض الانتخابات بأي نظام انتخابي مقترح، كما أن معظم القوى السياسية تعلم أن رفض القانون يعني عدم سرعة نقل السلطة».

 

شبه إجماع

 

رأى الكاتب الصحفي سعد هجرس في تصريحات لـ«البيان» أن «تظاهرة استرداد الثورة كانت شديدة الأهمية كونها تأتي من موقف شبه إجماع للقوى السياسية الرافضة لقانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية؛ ما يضع القوى السياسية كلها في جانب، والمجلس العسكري في جانب آخر»، واصفا الوضع بـ«الخطر»، ومتوقعا «وصول الأمر إلى صدام في أي وقت». ووصف هجرس موقف جماعة الإخوان وعدم مشاركتها في التظاهرة بـ«المتردد، الأمر الذي يضع علامات استفهام على رفضها المشاركة».

 

»ظل« الثورة

 

أعلن رئيس ما يسمى «حكومة الظل» الممثلة لشباب الثورة علي عبدالعزيز انهم قاموا بجمع 750 ألف توقيع خلال الأيام الأولى لحملة «إسقاط الطوارئ»، والتي أطلقتها «ظل الثورة» لإلغاء العمل بالقانون. وقال عبدالعزيز في تصريحات نشرتها صحيفة «اليوم السابع» إنه «تم جمع 750 ألف توقيع قبل التظاهرة»، مشيرا إلى أن الحملة «مستمرة لجمع التوقيعات»، لافتا إلى أن هذه التوقيعات «سيتم رفعها إلى المجلس العسكري، كنوع من الضغط الشعبي للتراجع عن تفعيل هذا القانون».