بدأ المنشقون من الجيش السوري شن هجمات على القوات الحكومية، ما يعرض الاحتجاجات الشعبية في سوريا، والتي يغلب عليها الطابع السلمي، لخطر الانزلاق الى حرب أهلية طائفية لها عواقب اقليمية أوسع نطاقا.
وحاولت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء الماضي السيطرة على مدينة استولت عليها قوات عسكرية منشقة انضمت للمعارضة، في حين أفادت تقارير من بلدات أخرى بتوحيد مقاتلين لصفوفهم. ويقول دبلوماسيون ومصادر أخرى ان الوحدات المنشقة تبدو «خليطا» قد يجد صعوبة في شن قتال مستمر ضد قوات متفوقة عليه. ويستولي محتجون من حين لاخر على أسلحة لمهاجمة قوات الامن، لكن شهودا يقولون ان الاحتجاجات كانت في العموم سلمية. ويضفي ظهور مجموعات من المنشقين على الجيش ذات طبيعة فضفاضة بعدا جديدا على الانتفاضة.
ويقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في «كونترول ريسكس» لاستشارات المخاطر، ومقرها لندن، جوليان بارنز ديسي :«من الواضح أن استراتيجية المعارضة السلمية تتقهقر في مواجهة رد فعل الاسد الوحشي.. والدعوة للقتال تكتسب تأييدا بوصفها السبيل الوحيد لإزاحة النظام». وأضاف :«السؤال الأساسي هو ما إذا كان هذا سينتشر ويؤدي إلى انقسام حاسم في صفوف الجيش؟».
لا تراجع
وتعتقد الغالبية أن هذا الاحتمال غير مرجح. ويقول خبراء ان الخطر يكمن في أن كلا الجانبين يشعران بأنهما لا يستطيعان التراجع فالمعارضة تخشى من الملاحقة والقتل اذا استطاع الاسد تأكيد سيطرته مجددا، بينما يخشى العلويون وغيرهم من الجماعات المتحالفة معه من الانتقام اذا رحل.
ويقول مدير شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا بـ«مابلكروفت» لاستشارات المخاطر السياسية انتوني سكينر :«من المرجح أن يستغل النظام هذا لتبرير وتكثيف حملته الدموية. هذا يزيد خطر انزلاق سوريا الى حرب أهلية».
ويقول محللون انه من السابق لأوانه في الوقت الحالي تحديد ما اذا كان عدد كاف من الجنود السوريين سينشق ليكون قوة تمثل تهديدا عسكريا كبيرا لدمشق.
ويقول المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في «ايه.كيه.اي» لاستشارات المخاطر، ومقرها لندن، آلان فريزر:«معدل الانشقاقات يتزايد.. غير أنه يأتي وسط تراجع أعداد الاحتجاجات على مستوى البلاد والتي بدأت تفقد قوة الدفع في ظل الحملة المستمرة. تهديد النظام سيحتاج الى عدد اكبر كثيرا من المنشقين».
ولم يتضح بعد الى اي مدى تريد حركة المعارضة الأوسع نطاقا والمتفاوتة نوعا ما تبني نهج أكثر عنفا. ويقول بيتر هارلينغ من «المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات» :«ليس اتجاها على مستوى الدولة.. أعد الناس أنفسهم في أجزاء من البلاد.. لكنهم ما زالو يظهرون ضبط النفس. وفي أجزاء أخرى لا يستطيعون تحمل تكلفة الأسلحة».
خيار ليبيا
ويقول مدير برنامج الشرق الأوسط بـ«مركز الامن والدراسات الدولية» في واشنطن جون الترمان :«خيار ليبيا ليس قائما خاصة لان الأوروبيين والقوى الإقليمية الأخرى لا يريدون لعب الدور الذي لعبوه في ليبيا». وأضاف :«ربما يكون هناك خيار تقديم نوع من الدعم لعمليات سرية للمعارضة لكن يصعب تحديد كيف قد تكون الاستراتيجية».
ويقول سرديا بوبوفيتش وهو ناشط صربي شارك في الاطاحة بسلوبودان ميلوسيفيتش عام 2001 ويتعاون الان مع جماعات معارضة على مستوى العالم ومنها جماعات سورية :«اي عنف تمارسه قوى المعارضة سيضر بالحركة... سيقلل ايضا من احتمال تحقيق الوحدة بين الشعب السوري وتكوين بديل واقعي».