اسقط مسلحون قبليون صباح أمس طائرة حربية يمنية من طراز «سوخوي 22» بواسطة مضادات جوية في منطقة ارحب شمال العاصمة صنعاء، في تطورٍ أمني غير مسبوق في سياق الاضطرابات التي تجتاح اليمن منذ فبراير الماضي، فيما أعلن المسلحون أسر الطيار، في حين قتل خمسة قبليين بهجومين في نهم وعمران لقوات حكومية.
وقال مصدر قبلي لـ«البيان» أمس، طلب عدم الافصاح عن هويته، ان الطائرة «من نوع سوخوي 22 روسية الصنع كانت في مهمة لقصف مواقعهم في منطقة نقيل بن غيلان وتحطمت في منطقة الحتارش في ضواحي العاصمة». وبحسب المصدر، فإن الطيار وهو برتبة النقيب ويدعى توفيق الضبري، «قفز من الطائرة وامسك به رجال القبائل»، لكن السلطات لم تؤكد خبر اعتقاله او تنفيه. بدوره، قال مصدر قبلي ان «مقاتلين قبليين اسقطوا بواسطة المضادات الجوية طائرة حربية في بيت عذر وسط منطقة ارحب» على بعد 40 كيلومترا شمال العاصمة صنعاء. وقال شاهد عيان انه رأى «حطام الطائرة المشتعل على الارض وتوافد سكان المنطقة نحو المكان». كما نقل موقع «26 سبتمبر» التابع لوزارة الدفاع اليمنية عن مصدر عسكري مسؤول، لم يسمه، قوله ان الطائرة «سقطت اثناء قيامها بمهمة اعتيادية». وحمل المصدر الداعية المعارض عبد المجيد الزنداني والنائب القبلي منصور الحنق واللواء المنشق علي محسن الاحمر والزعيم القبلي القيادي في «التجمع الوطني للاصلاح» حميد الاحمر «مسؤولية الحادث وما يترتب عليه من تبعات». كما حملها المصدر «مسؤولية ما تتعرض له المعسكرات وأفراد القوات المسلحة والأمن من اعتداءات متكررة ومستمرة من قبل عناصرهم المسلحة والعناصر الارهابية المتطرفة في كل من ارحب ونهم وبني حشيش» شمال صنعاء.
مقتل قبليين
الى ذلك، افاد مصدر قبلي ان ثلاثة مسلحين قبليين قتلوا الليلة قبل الماضية في نهم. ويقوم الطيران منذ ايام بقصف قرى منطقة ارحب شمال صنعاء دعما للقوات الموالية للرئيس اليمني علي عبدالله صالح التي تخوض معارك مع مسلحين قبليين معارضين في هذه المنطقة لا سيما بعد مقتل عميد في الحرس الجمهوري مع ستة جنود آخرين خلال هجوم قبلي في نهم. وتتحكم قرى منطقة ارحب في المدخل الشمالي للعاصمة وتضم خمس قواعد تابعة للحرس الجمهوري بقيادة احمد، النجل الاكبر للرئيس اليمني علي عبدالله صالح. ويشكل انتشار وحدات الحرس الجمهوري في مناطق شمال صنعاء مانعا امام اتصال قوات الاحمر بتلك المتمركزة في شمال اليمن. كما يحاول المسلحون القبليون منع قوات الحرس الجمهوري من تعزيز انتشارها في صنعاء. وأدت المعارك في المنطقة بين الوحدات العسكرية الموالية والمعارضة وكذلك بين القبائل المؤيدة والمناهضة للرئيس الى عشرات القتلى. وعلى صعيد متصل، قالت مصادر المعارضة ان زعيمين قبليين هما درهم عبد العزيز الشليف وعبد الغني علي الشليف قتلا في قصف مدفعي استهدف مناطق قبلية شمال صنعاء. وقالت المصادر ان هؤلاء «سقطوا أثناء القصف الذي طال قرى بعيدة عن منطقة المواجهات على مشارف محافظة عمران، ما يدل على محاولات صالح توسيع دائرة الحرب ضد أبناء الشعب اليمني وجر البلاد لحرب أهلية»، على حد وصفهم.
