نجا وزير الدفاع اليمني اللواء محمد ناصر أحمد من محاولة اغتيال ثانية خلال شهر، نفذها انتحاري بسيارة مفخخة واستهدفت موكبه في مدينة عدن أمس، بينما أصيب 15 جندياً من مرافقي الوزير وقتل الانتحاري الذي قالت صنعاء انه ينتمي الى تنظيم «القاعدة»، في وقت أعلن فيه نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأن اللجنة العسكرية التي شكلت مؤخرا ملزمة بتهدئة الأوضاع بحسب الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، من جانبه استأنف الطيران الحربي قصف مناطق قبلية في مديرية نهم بمحافظة ريف صنعاء.

من ناحية أخرى قالت مصادر ان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رفضت استقبال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي.

واعلنت وزارة الدفاع اليمنية في بيان امس ان «وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد نجا من محاولة اغتيال على يد عناصر ارهابية متطرفة من تنظيم القاعدة». وأضافت: «انفجرت سيارة مفخخة أثناء مرور موكب وزير الدفاع في النفق الواقع بين جولد مور والقلوعة بمدينة عدن، ما أدى إلى إصابة عدد من الحرس الخاص المرافقين للوزير إصابة بعضهم خطيرة ونجاة الوزير من هذا الاعتداء الإرهابي الذي استهدفه ومن معه، فيما لقي الانتحاري الذي فجر تلك السيارة مصرعه».

بدورها، قالت مصادر محلية لـ «البيان» إن «ما لا يقل عن 15 جندياً من الجيش جرحوا في محاولة الاغتيال وإن إصابة ثلاثة منهم خطيرة وجرى نقل المصابين إلى مستشفى باصهيب العسكري، حيث كان موكب الوزير في طريقه إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية».

وكان وزير الدفاع اليمني قد نجا من الموت في شهر أغسطس الماضي عندما مر موكبه فوق لغم أرضي في محافظة أبين بجنوب البلاد المتاخمة لعدن، حيث قتل اثنان من حراسه الشخصيين حينذاك.

 

قصف نهم

ميدانياً، واصل الطيران الحربي اليمني قصفه لليوم الثاني على مناطق قبلية في مديرية نهم بريف صنعاء، حيث أغارت طائرات منذ ساعات الفجر على مناطق متفرقة من المديرية التي شهدت قبل يومين هجوماً من قبل مسلحين قبليين على معسكر اللواء 63 التابع للحرس الجمهوري، حيث جرى قتل قائده العميد عبدالله الكليبي .

وشهدت صنعاء تشييعاً رسمياً كبيراً لقائد اللواء 63. وتقدم موكب التشييع نائب الرئيس وقيادات حكومية وعسكرية.

 

اللجنة العسكرية

من جهة اخرى، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» عن نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي قوله خلال لقاء جمعه بالسفير الأميركي في صنعاء جيرالد فاير ستاين إن «اللجنة العسكرية ملزمة بإزالة التوترات وعودة الجنود إلى معسكراتهم لتهيئة الأجواء الملائمة للبحث عن آلية لتنفيذ المبادرة الخليجية».

وقالت مصادر حضرت اللقاء إن هادي وفاير ستاين «تناولا المستجدات الراهنة على الساحة اليمنية بكل تطوراتها ومظاهر التوتر والتمترس والمعاناة الكبيرة التي تنعكس على الحياة العامة». وأشارت الى أن السفير الأميركي «تطرق إلى طبيعة اتصالاته ولقاءاته مع الأطراف المعنية من أحزاب وقوى سياسية بتهدئة الأوضاع».

وقال ستاين: «لابد من بذل الجهود المكثفة لعودة الأمور إلى المسار السلمي والديمقراطي من أجل سلامة وأمن واستقرار اليمن الذي يمثل محورا استراتيجيا على الصعيدين الإقليمي والدولي». وأكد السفير الامريكي «أهمية بذل الجهود اللازمة بكل ما يمكن عمله وبما يؤدي إلى تنفيذ المبادرة الخليجية والاتفاق على آلية التنفيذ الخاصة بها».

 

موقف كلينتون

سياسياً أيضا، قالت مصادر مقربة من اللواء علي محسن الاحمر قائد الفرقة الاولى المدرعة التي انشقت عن الحكم ان «وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والوفد المرافق لها إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، رفضت لقاء وزير الخارجية اليمني المتواجد حالياً في نيويورك أبو بكر القربي، وأبلغته عبر سكرتارية الوفد احتجاج ورفض الولايات المتحدة للتطورات الدموية التي تشهدها الساحة اليمنية».

وأضافت المصادر: «أكدت سكرتارية وفد الخارجية الأميركية للدكتور القربي أن رفض كلينتون لقاء القربي يأتي احتجاجاً على عدم توقيع صالح على المبادرة الخليجية من جهة وقتل المتظاهرين المدنيين من قبل قوات النظام بصورة وحشية».

وأكدت المصادر أن «وزير الخارجية اليمني والسفير اليمني في واشنطن عبدالوهاب الحجري يبذلان جهودا لدى العديد من الدول الأعضاء بمجلس الأمن لمحاولة اقناع الوفود بأن ما يدور في اليمن هو صراع مسلح وليست ثورة سلمية، وأن هناك اعتداءات مسلحة من قبل المتظاهرين المدنيين على قوات النظام، ومساواة شباب الثورة العزل وقوات النظام التي تستخدم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بحق المسيرات السلمية».

 

تقارير: الفصل السابع لتنفيذ المبادرة الخليجية

نسبت صحيفة «أخبار اليوم» اليمنية إلى دبلوماسي خليجي لم تسمه قوله: «هنالك توجهات من قبل دول خليجية وأخرى أوروبية، بالإضافة إلى الإدارة الأميركية، الهدف منها استصدار قرار من قبل مجلس الأمن الدولي تحت طائلة الفصل السابع، يقضي بتنفيذ إجباري للمبادرة الخليجية».

وعزا الدبلوماسي الخليجي «توجه تلك الدول لإصدار القرار من قبل مجلس الأمن بأن خطاب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الأحد الماضي أغلق الباب أمام جميع الجهود الدولية لحل الأزمة من خلال تنفيذ المبادرة».

وأوضح المصدر أن «ذلك الخطاب أغلق أمام الجهود الخليجية والأوروبية والأميركية جميع النوافذ ولم يعد أمامهم سوى الدفع باستصدار قرار من مجلس الأمن يقر فيه تنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية». وذكرت الصحيفة اليمنية أن دول مجلس التعاون «باتت تشعر بالحزن والأسى الشديدين والقلق البالغ في الوقت نفسه إزاء التطورات غير المقبولة في اليمن، التي أدت إلى سفك دماء مئات اليمنيين العزل من قبل القوات الحكومية».

ولفت الدبلوماسي الى أن دول مجلس التعاون «استنفذت كل الوسائل الممكنة لإقناع صنعاء والرئيس على وجه الخصوص بالتوقيع على المبادرة الخليجية وإقرار آلياتها التنفيذية، إلا أن تلك الجهود لم يتلقفها النظام والرئيس اليمني».

يشار الى ان المبادرة الخليجية تقضي بتنحي صالح وتسليم صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي الذي يقوم بعد ذلك بالدعوة إلى حكومة وحدة وطنية يعقبها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.