في تطور لافت، اتهمت «الهيئة العامة للثورة السورية» امس قوات النظام باستخدام الغازات السامة في مدينة الرستن في محافظة حمص امس، التي اقتحمتها فجراً فرق من الجيش وعناصر الأمن وميليشيات «الشبيحة» مدعومة بالدبابات والمروحيات، وسط تكتم اعلامي عما يحصل فيها، فيما لقي ستة متظاهرين حتفهم في حمص وادلب ودرعا.وقال شهود عيان ونشطاء أمس ان فرق من الجيش وعناصر الأمن وميليشيات «الشبيحة» مدعومة بالدبابات والمروحيات اقتحمت مدينة الرستن الاستراتيجية قرب مدينة حمص لملاحقة منشقين من الجيش بعد شهور من احتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية.

وأضافوا ان عشرات العربات المدرعة دخلت المدينة التي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة والواقعة على الطريق السريع المؤدي الى تركيا بعد ان قصفتها الدبابات وطائرات الهليكوبتر في اعقاب حصار استمر يومين. وقال أحد السكان الذي عرف نفسه باسم ابو قاسم: «الدبابات أطبقت على الرستن وأصوات الرشاشات الالية والانفجارات لم تتوقف. وفي النهاية دخلت هذا الصباح».

 

غازات سامة

بدورها، دعت «الهيئة العامة للثورة السورية» في بيان المحتجين إلى «رد ثوري» على ما وصفه بيان بـ«العدوان السافر على الرستن». واتهمت الهيئة في البيان السلطات باستخدام الغازات السامة في المناطق التي لجأ إليها الجنود المنشقون في الرستن.

وذكرت أن «آلة القتل تستمر في تسطير سجل العار لهذا النظام، وتستخدم كل الأساليب التي لا تراعي حتى أعراف الحروب والقتال، في حملة لم توفر فيها منظومة القمع أي أداة من أدواتها القاتلة، فقصفت البيوت بالمدفعية الثقيلة وأمطرت الأحياء السكنية بوابل من نيران آلياتها المدرعة وطائراتها المروحية لا، بل جاوزت ذلك في سابقة لم يعهدها أحد قط إلى استخدام الغازات السامة في المناطق التي لجأ إليها الجنود المنشقون الذين كانت تصفيتهم وملاحقتهم من أهم أسباب هذه الحملة».

 ودعا البيان المحتجين إلى «قطع الطريق على محاولات الاستفراد بالمدن الثائرة واحدة تلو الأخرى». وأضاف: «ندعوكم إلى غضبة عارمة.. ولنقطع الطرقات التي يستخدمها جيش النظام ليقتل إخواننا بكل الوسائل السلمية الممكنة، ولنشغل هذا النظام ونربكه في كل مكان»، على حد تعبيره.

ورفض مئات الجنود السوريين تنفيذ الأوامر بفتح النار على المتظاهرين وشكلوا كتيبة خالد بن الوليد في الرستن. ويقود الكتيبة الرائد عبد الرحمن الشيخ ولديها بعض الدبابات. وينشط في المنطقة العقيد رياض الأسعد وهو أكبر ضابط بين المنشقين. وهاجم الجنود المنشقون حافلات للجيش ونقاط تفتيش تديرها القوات السورية او ميليشيات تابعة للنظام تعرف باسم «الشبيحة». ولا يعرف على الفور المساحة التي أصبحت في الرستن تحت سيطرة القوات السورية نظراً لاستمرار القتال.

وقال ساكن آخر ان الرشاشات الآلية كانت تطلق من طائرات الهليكوبتر قرب منزله عند الطرف الجنوبي للرستن، حيث يقاوم مئات من المنشقين على الجيش والذين تمركزوا في البلدة خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأضاف : «لم نتمكن من النزول الى الشارع طوال يومين وليس لدينا أي فكرة عن الخسائر في الأرواح».

 

6 قتلى

وفي مدينة حمص، اعلنت لجان التنسيق المحلية مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من 25 آخرين خلال مداهمة قوات موالية للأسد لحيي البياضة والخالدية. وقالت لجان التنسيق إن «سيارات من الأمن والشبيحة» اقتحمت منطقة تل رفعت قرب حلب. وذكر المرصد ان «مدنيين اثنين قتلا في جبل الزاوية بريف ادلب قرب الحدود التركية كما قتل شخص في درعا.

 

نظام السيطرة

 

هاجم السفير البريطاني في دمشق سايمون كولينز السلطات السورية لـ«قمعها العنيف لاحتجاجات معظمها سلمية ولمحاولاتها المستمرة اخفاء الحقيقة عن العالم». وكتب كولينز في مدونة عن النظام السوري: «هذا نظام عازم على السيطرة على كل جوانب الحياة السياسية في سوريا. لقد اعتاد السلطة وسيفعل كل ما بوسعه للاحتفاظ بها». وأضاف: «النظام يريد ان يخلق حقيقة خاصة به. ويجب ألا نسمح له بذلك».

روسيا تنتقد النظام

 

انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دمشق بسبب «إخفاقها في تطبيق إصلاحات سياسية ومنع وسائل الإعلام الدولية من تغطية الأحداث». وقال: «يوجد قدر كبير من الغموض في سوريا، لأن الحكومة السورية رغم الاقتراحات المتكررة تفتح البلاد ببطء شديد أمام وسائل الإعلام الدولية».

وذكر أن «محاولات دمشق لإحكام السيطرة على الأنباء التي تخرج من البلاد جعلت بعض أعضاء المجتمع الدولي يعتقدون بوجود أزمة خطيرة في سوريا تتطلب تدخلاً خارجياً». وتعتبر تصريحات لافروف لقناة «روسيا 24» من بين أقوى الانتقادات التي وجهها المسؤولون الروس إلى الرئيس السوري بشار الأسد. عسكرة الانتفاضة تعني حرباً أهلية

يحذر خبراء من ان «عسكرة الانتفاضة» التي تدعو اليها اصوات من هنا وهناك، تعني حتما انزلاق البلاد الى حرب اهلية مدمرة. وتقول الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الاوسط أنياس لوفالوا :«بعد كل هذه الاشهر من القمع، هناك خطر بأن يلجأ المتظاهرون الى استخدام السلاح».

وتضيف :«اللجوء الى السلاح سيؤدي بالتأكيد الى حرب اهلية. اذا حصلت عسكرة، ستخرج كل الامور عن نطاق السيطرة . وهناك خطر بأن يستمر النزاع طويلاً». وتقول لوفالوا ان النظام السوري «يفعل كل ما في وسعه للدفع نحو العسكرة. هذه الخطوة ستعطيه حججا اضافية للقمع في وقت سيكون هو بطبيعة الحال متفوقا عسكريا لأن لديه اسلحة اكثر بكثير مما سيحصل عليه المتظاهرون. كما ستكون له حجة قوية في وجه المجتمع الدولي ليقول نحن نتعرض للهجوم من مسلحين، ولا بد لنا من الرد».

ويشير الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي، الى تقارير عن شراء السلاح من جانب المعارضين وعن «عمليات عسكرية محدودة على شكل حرب عصابات ونصب كمائن وعمليات قنص لشبيحة وعناصر جيش، بالاضافة الى اشتباكات مسلحة في أحراج ووديان في مناطق حدودية»، لكن «النزاع لم يتحول عسكريا بعد».

ومن واشنطن، رأت وزارة الخارجية الاميركية ان «لجوء عسكريين وافراد في المعارضة الى العنف ضد الجيش لحماية انفسهم لن يكون أمرا مفاجئا». واشادت بسياسة «ضبط النفس الاستثنائي» التي تنتهجها المعارضة السورية «في مواجهة وحشية النظام».