عاش اليمنيون أمس، يوماً من الترقب بعد خطاب للرئيس علي عبدالله صالح، اعتبره الكثيرون مخيباً للآمال، حيث رفض التوقيع على المبادرة الخليجية، وأحالها الى نائبه تزامناً مع تظاهر عشرات الآلاف ضده في صنعاء منها تظاهرات نسائية، في حين تجددت المواجهات بين قوات الحرس الجمهوري ورجال القبائل في مديرية نهم شمال العاصمة، حيث هاجم القبليون معسكراً للجيش وقتلوا قائده وعدداً من الجنود، اضافة الى احتجاز 30 كرهائن.

ومع غياب خطاب الرئيس علي عبدالله صالح من أي مفاجآت وتمسكه بموقفه الرافض للتوقيع على المبادرة الخليجية ومطالبته للمعارضة بالحوار مع نائبه أفاق اليمنيون على أصداء مواجهات عنيفة دارت بين قوات الحرس الجمهوري التي ترابط في مديرية نهم على مشارف العاصمة ومسلحين قبليين يساندون المعارضة، حيث استمرت المواجهات منذ الساعات الأولى ليوم أمس وحتى منتصف النهار.

وقال حميد عاصم، الزعيم القبلي في نهم، لـ«البيان»، مجاميع مسلحة من ابناء المديرية اغارت على معسكر اللواء 63 التابع للحرس الجمهوري، وتمكنت من قتل قائد اللواء العميد عبد الله الكليبي، وعدد اخر من الجنود لم يعرف عددهم في حين اصيب اخرون. واضاف: ثلاثة من المهاجمين قتلوا في العملية، كما اصيب نحو خمسة اخرين نتيجة انفجار الألغام التي وضعت في محيط المعسكر لمنع غارات القبائل عليه.

هجمات انتقامية

وقالت مصادر إن مسلحي القبائل المناهضة للرئيس أخذوا معهم 30 عسكرياً رهينة لدى انسحابهم من القاعدة.

وحسب المصادر فإن المهاجمين أرادوا الانتقام لمقتل رجلين من أقاربهم في قصف لقوات الحرس الجمهوري، استهدف مواقعهم أول من امس، وقال هؤلاء إن الطيران الحربي نفذ غارات جوية على المنطقة عقب اقتحام المعسكر والاستيلاء على كميات من الأسلحة وأسر عدداً من الجنود واقتيادهم الى منطقة جبلية.

وذكر موقع «مأرب برس» الإلكتروني اليمني، أن قبائل نهم شنت هجوماً عنيفاً على اللواء 63 مشاة جبلي حرس جمهوري، عقب القصف الجوي الذي تعرضت له عدد من قراها أمس.

وأشار الموقع إلى أن القبائل تمكنت خلال الهجوم من تدمير مقر قيادة اللواء، الكائن في بيت دهرة (الحدودية بين نهم وأرحب)، وإحراق 9 مدرعات ودبابات، بالإضافة إلى الاستيلاء على 3 مدرعات أخرى، وعلى طاقم عسكري.

ويقول انصار المعارضة في مديرية نهم إنهم فقدوا 30 شخصاً واصيب 72 اخرون، كما تم هدم 25 منزلاً وتدمير 22 سيارة، الى جانب خسائر كبيرة في المزروعات من جراء هجمات اللواء 63 على مناطقهم منذ بداية المواجهات في يوليو الماضي، إلا أن السلطات تتهم هؤلاء بمهاجمة المعسكرات استناداً إلى توجيهات من قيادة تجمع الإصلاح واللواء علي محسن الاحمر قائد الفرقة الاولى مدرع التي انشقت عن نظام الحكم.

من جهتها، قالت القوات الموالية للرئيس صالح، إنها صدت هجوماً هو الأوسع من نوعه الذي تشنه عناصر الفرقة الأولى مدرع المنشقة ومليشيات التجمع اليمني للإصلاح على مواقع تابعة للواء المتمركز في منطقة بيت دهرة التابعة لمديرية بني الحارث بمحافظة صنعاء، بعد حالة من الهدوء سادت في المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

وقالت: إن المئات من العناصر الإرهابية التي قدمت من جهة نهم وأرحب شنت هجوماً بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بهدف السيطرة على مواقع متقدمة تابعة للواء 63 حرس جمهوري الذي يرابط في المنطقة. وقد تصدى أبطال اللواء لتلك المجاميع الإرهابية وأجبروها على التقهقر بعيداً عن المنطقة وكبدوها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

 

تظاهرات صنعاء

من جهة اخرى، قال صحافيون إن تظاهرتين منفصلتين سارتا في شوارع صنعاء امس، واحدة للنساء والأخرى للرجال أطلقت خلالهما هتافات تندد بصالح. ورفعت بعض النساء صورة لرجلين قتلا في الاضطرابات.

وفيما قالت شفيقة، عضو المجلس الوطني المعارض، ان هذه ثورة سلمية للشباب وستظل سلمية الى أن يرحل الرئيس. ذكرت جميلة احمد غالب، وهي إحدى المحتجات أن الرئيس اليمني حكم البلاد 33 عاماً، وزرع الخوف في نفوس الشعب وهو الآن يقتل هذا الخوف بداخله.

ولوحظ امس عودة التحركات العسكرية الى شوارع العاصمة بعد يومين من الهدوء إثر أنباء عن قبول الرئيس بالتوقيع على المبادرة الخليجية ونقل السلطة الى نائبه، حيث قال شهود عيان ان القوات الموالية للرئيس صالح في حالة استنفار، وتم إرسال تعزيزات الى منطقة التماس الواقعة على ضفتي شارع الزبيري في قلب العاصمة. كما شوهدت آليات عسكرية تقوم بنقل كميات من الرمل الى الجهة المقابلة بهدف إقامة المزيد من المتاريس لصالح القوات التابعة للواء علي محسن الاحمر.

بينما كانت المعارضـــة تتظاهر، اقامت القـــوات المواليــة للرئيس عرضـــــاً عسكرياً في إحدى ثكنـات صنعــــاء بمناسبــــة الذكـــرى التاسعة والاربعين لانقـــلاب 26 سبتمبر الذي اطاح بحكم الأئمة واعلن قيام الجمهورية.

وكان لافتاً غياب الرئيس علي عبد الله صالح عن الحفل العسكري الذي اقيم بمناسبة اعياد ثورة سبتمبر، حيث اوكل عنه نائبه الذي لم يتحدث في الاحتفال، وان قام بتكريم أوائل الخريجين في الكليات العسكرية.

وفي مدينة تعز جنوبي اليمن، انضم إلى آلاف المتظاهرين في احتفالاتهم عدد من المنشقين عن الجيش وأعضاء المنظمات غير الحكومية، حيث انتهزوا الفرصة لإدانة تصريحات صالح.

وقال ناشط في تعز، إن العديد من الأشخاص اعتلوا المنصة لإلقاء كلمة للشعب اليمني، وطمأنته بأن الثورة مستمرة، مشيراً إلى أنهم قالوا للمواطنين اليمنيين، إن ما تشهده البلاد هو ثورة وليس أزمة كما سماها صالح.

 

دعوة فرنسية

إلى ذلك، دعت فرنسا امس، الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى «الانتقال من الأقوال إلى الأفعال»، ونقل السلطة، بعد أن كان أعرب عن استعداده لتنفيذ المبادرة الخليجية لحلّ الأزمة في اليمن.

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه «من الأفضل أن ينتقل صالح أخيراً من الأقوال إلى الأفعال والقيام بهذا الانتقال للسلطة من دون تأخير لمصلحة الشعب اليمني».

وجددت باريس حضها السلطات اليمنية على ضمان حماية المتظاهرين والتزام ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار.

 

 

سفير يمني منشق يتهم صالح بمحاولة اغتياله

قال السفير عبد الملك منصور، مندوب اليمن السابق لدى جامعة الدول العربية، إن «مجهولين رشقوا الفيلا التي يقطنها بمحافظة الجيزة المصرية بزجاجات المولوتوف الحارقة بهدف اغتياله».

واتهم منصور، في تصريح لصحيفة «الأخبار» المصرية امس، الرئيس اليمني بالوقوف وراء الحادث الذي نفذته مجموعة من الشباب يقودون دراجات بخارية فجر أمس الأحد، بسبب انشقاقه عن النظام اليمني وانحيازه لثورة الشعب.

وأوضـــح أن حــــرَّاس الفيــــلا أبلغــــوه أن مجهوليــن ألقــوا قنابل المولوتــــوف على الفيــــلا، الكائنة بمدينة «البدرشين» بمحافظة الجيزة، ولاذوا بالفرار، وأنهم (الحرَّاس) حاولوا اللحاق بهم، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، موضحاً أن حريقاً نشب بمرآب الفيلا وتسبب بإتلاف سيارتين. دعم اسلامي للمبادرة الخليجية.

أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، دعم المنظمة للمبادرة الخليجية في اليمن، وذلك خلال لقاء جانبي في نيويورك مع أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني على هامش زيارة إحسان أوغلو إلى نيويورك.

أعرب أوغلو، مجدداً قلقه البالغ أمام تصاعد أعمال العنف في اليمن والتي يكون ضحيتها المدنيون الأبرياء. ودعا كل الأطراف اليمنية إلى التحلي بضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة ضد المدنيين. وجدد مطالبته بضرورة اللجوء إلى الحوار والتفاهم لحل الأزمة في اليمن خدمة للمصلحة العليا لهذا البلد وأمنه واستقراره. وتطرق اللقاء إلى قضايا التعاون المشترك مع مجلس التعاون الخليجي، وسبل تفعيل التعاون بين الجانبين، في ظل الإسهام الكبير للدول الخليجية في عمل المنظومة الإسلامية.