تمكن الثوار الليبيون بعد ساعات من دخولهم مدينة سرت مسقط رأس العقيد الليبي معمر القذافي من محاصرة المدينة وبدؤوا الإعداد لهجوم جديد تمهيدا للسيطرة الكاملة عليها، في وقت ذكرت فيه قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنها شنت غارات جوية قصفت مركز قيادة وثلاثة مخازن ذخيرة وسيارات ومحطة رادار في سرت، وهو ما أدى إلى فرار العديد من السكان بحثا عن الامان والغذاء.
ونقلت وكالة «اسوشيتدبرس» عن بعض النازحين عن المدينة قولهم ان الاوضاع فيها سيئة للغاية، إذ قال أحدهم وذكر اسمه مفتاح محمد، وهو صياد من سرت: «لا يوجد طعام ولا مياه ولا وقود ولا كهرباء، وهذا الوضع مستمر منذ شهرين، لأن كتائب القذافي لا تسمح لنا بالمغادرة».
وقال شاهد عيان آخر ان طائرات حلف شمال الاطلسي تقصف المدينة «والاطفال مذعورون، لذا علينا مغادرتها، لم يعد امامنا خيار»، فيما أكد شاهد آخر أن عددا من المدنيين فروا من سرت وهم في حالة ذعر.
أوامر الاقتحام
وفي بني وليد لا يزال الثوار ينتظرون أوامر باقتحام المدينة مجدداً، تزامناً مع معركة سرت، حيث قال أحدهم ويدعى رمضان خالد «ضاق ذرعنا بالانتظار، اننا على يقين بقدرتنا على السيطرة على بني وليد».
واوضح خالد الذي يبلغ 23 من العمر، وهو يحتمي بحائط من القرميد «نحن هنا منذ 20 يوما، نريد دخول بني وليد، على غرار المقاتلين الآخرين الذين بدأوا يسيطرون على سرت».
ويحاول الثوار على جبهة بني وليد الواقعة على بعد 170 كيلومترا جنوب شرق طرابلس الاحتماء من طلقات الصواريخ والمدفعية الكثيفة الواردة من جهة انصار القذافي في التحصينات المهجورة، لكنهم يؤكدون انهم ينتظرون بفارغ الصبر الاوامر بمهاجمة المدينة.
إلى ذلك أكدت تقارير إخبارية ان ثمانية جرحى ليبيين نقلوا الى الجزائر بعد تعرضهم لإصابات في المواجهات الدامية التي اندلعت فجر أول من أمس في غدامس على الحدود الجزائرية الليبية.
المعبر الحدودي
وقالت مصادر مطلعة ان «ثمانية اشخاص دخلوا من المعبر الحدودي بالدبداب بولاية ايليزي (2000 كيلومتر جنوب شرق الجزائر) لتلقي العلاج بعد اصابتهم في اشتباكات اندلعت في غدامس فجر أول من أمس».
واضافت ان «المصالح الطبية بالدبداب قامت بالتكفل بخمسة جرحى بالمستشفى المحلي، بينما نقلت ثلاثة الى مستشفى ايليزي نظرا لخطورة اصابتهم».
من جانبه قال نائب رئيس المجلس المحلي لغدامس مهندس سراج الدين في تصريحات سابقة «تعرضنا لهجوم فجر أول من أمس من قبل موالين للقذافي ومجموعات من الطوارق»، موضحاً ان «الاشتباكات التي قتل فيها ثمانية اشخاص على الاقل واصيب اكثر من خمسين بجروح، متواصلة».
وفي طرابلس تظاهر عشرات امام احد الفنادق في وسط المدينة مطالبين المجلس الوطني بإرسال دعم عسكري الى غدامس.
وقال ابراهيم مختار وهو استاذ جامعي «نطالب بدعم الثوار في غدامس بالسلاح والمعدات والتنسيق مع السلطات الجزائرية للقبض على الهاربين وتسليمهم الى ليبيا».
تضارب
نفت مصادر أمنية بمطار القاهرة أمس ما تردد عن سفر ثمانية من أسرة القذافي إلى مصر للإقامة فيها، فيما أكد مصدر جزائري مغادرتهم مطار هواري بومدين الدولي متوجهين إلى العاصمة المصرية.
وذكرت المصادر: «لا صحة إطلاقا لما رددته وسائل الإعلام الجزائرية، حيث لم يستقبل المطار أيا من أسرة القذافي سواء من الجزائر أو غيرها منذ بدء الثورة الليبية وحتى اليوم،
