يتأهب المحتجون في العاصمة اليمنية صنعاء لانتفاضة طويلة تشوبها الفوضى بعد كلمة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح التي لم يتعهد خلالها بالتنحي او يعرض طريقا لنقل السلطة، عقب عودته الى اليمن بعد ثلاثة أشهر قضاها في السعودية للعلاج اثر محاولة فاشلة لاغتياله.

وفي الكلمة التي ألقاها صالح أول من أمس ونقلها التلفزيون بعد ان عاد من السعودية يوم الجمعة الماضي حيث عولج من حروق بالغة، دعا الرئيس اليمني إلى إجراء انتخابات مبكرة وانتقال سلمي للسلطة، غير أن عدم تعهده بالتنحي أجج أمس مزيدا من الغضب في شوارع صنعاء التي تشهد احتجاجات منذ يناير الماضي.

وقال عبدالله المجيني وهو استاذ أحياء في مدرسة ثانوية وهو يجلس في ساحة التغيير معقل المعتصمين في الحركة الاحتجاجية: «خطابه كان لإحداث فوضى لا حلول، لا يوجد به ما يحل هذه الأزمة. علينا ان نصعد احتجاجاتنا».

لكن المزاج في الساحة تراجع مقارنة بحالة الفوضى التي سادت على مدى اسبوع وقتل خلالها أكثر من 100 شخص في القتال بين الموالين لصالح المسلحين جيدا وبين المحتجين على نظامه المستمر منذ 33 عاما.

وقال رشاد الشرياعي وهو جندي في الفرقة الأولى مدرعات الذي يقوده اللواء علي محسن الذي انشق على صالح وأيد معسكر المحتجين منذ مارس الماضي: «هناك هدوء قلق، والناس لا يعرفون ما يفعلون بعد ذلك». واستطرد: «لكنه (صالح) بحاجة الى توقيع اتفاق سريعا، بالتأكيد ستقع المزيد من الاشتباكات لأنه حتى الآن لا يفعل شيئا، نحن مستعدون للجلوس هنا وحماية المحتجين. اذا كان يطلب الحرب فسينالها».

ويتصدى اليمن لمتمردين في الشمال والجنوب بالإضافة الى جناح لتنظيم «القاعدة» متلهف على استغلال الفوضى.

وقدمت السعودية جارة اليمن والولايات المتحدة مساعدات لصالح لمحاربة تنظيم «القاعدة» في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له. وتخشى الرياض وواشنطن من ان يؤدي فراغ السلطة الى الأضرار بالمصالح الغربية في الخليج وممرات شحن النفط في البحر الأحمر.

ويتهم المحتجون صالح وعائلته والحكومة بالفساد على نطاق واسع وعدم معالجة الفقر والفوضى في بلد يمتلك فيه شخص من بين كل اثنين سلاحا ناريا.

وحضت دول غربية وخليجية صالح على انهاء حكمه والتوقيع على خطة لنقل السلطة توسط فيها مجلس التعاون الخليجي. وقال دبلوماسيون بعد كلمة صالح أمس انه ليس هناك ما يشير إلى استعداده للرحيل وتأمين انتقال سلمي للسلطة.

وقال منظمو الاحتجاجات انهم ينوون تصعيد الاحتجاجات رغم المخاطر.

من جهتها، قالت انتصار الهدالي ان الاحتجاجات سلمية، وإن المنظمين يريدونها ان تبقى كذلك، لكن عليهم ان يصعدوها، واذا بدأت القوات الحكومية في اطلاق النار ومهاجمة المحتجين فإنهم سيظهرون صورتهم الحقيقة أمام العالم.

من جانبه، قال علي سيف حسن وهو محلل سياسي في صنعاء ان اليمن في حرب نظرا لكل هذه الاسلحة المستخدمة، وأوضح ان كل جانب يستخدم كل ما بوسعه من أسلحة، معبراً عن عدم تفاؤله بعودة صالح، وقال انه لا يتوقع اي شيء مبشر من الجانبين.

أما ام انس (32 عاما) وهي مدرسة فقالت: «شعرت بخيبة امل. تصورت بعد كل هذا القتل والقتال ان صالح سيتقدم بمصالحة حقيقية، لكنه زاد الطين بلة».