يرى القادة الاسرائيليون، الذين كانوا يخشون «تسونامي دبلوماسياً» في الأمم المتحدة انهم سجلوا نقاطا، معربين عن استعدادهم لقبول خطة الرباعية للشرق الاوسط حتى وإن كان المعلقون لا يرون اي آفاق للسلام. وقال سكرتير الحكومة تسفي هاوز لإذاعة الجيش الاسرائيلي ان «استراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو نجحت. لقد كبح مبادرة الفلسطينيين المتمثلة في الحصول على نجاحات بصورة احادية».
واعتبر هاوزر، وهو من اقرب معاوني رئيس الحكومة، ان «ما كان يبدو وكأنه خطر تسونامي سياسي بالنسبة إلى اسرائيل اسفر عن نوع من الفراغ من وجهة النظر الفلسطينية»، وذلك بعد تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب انضمام دولة فلسطين الى الأمم المتحدة.
وقال يعاز هندل، احد الناطقين باسم رئيس الوزراء، «من منظور العلاقات العامة فقد حققنا نجاحات كبيرة: فالعديد من الدول تتفق الآن مع النهج الاسرائيلي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة».
وفي الوقت نفسه، ابدى القادة الاسرائيليون استعدادهم للقبول باقتراح اللجنة الرباعية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة، روسيا) للتوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني قبل نهاية 2012. كما دعا وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، وهو من ابرز انصار الخط المتشدد حيال الفلسطينيين.
شكر
الا ان هذا الوزير القومي المتشدد اعتبر ان الفضل في هذا المكسب ، الذي لم يتحقق رسميا بعد، يعود في المقام الاول الى الولايات المتحدة، فهي التي «تستحق الشكر» من اسرائيل، وليس من الفلسطينيين. واضاف ان «الاميركيين بذلوا جهودا جبارة في اللجنة الرباعية للتوصل الى هذا الاقتراح وقدموا لنا الدعم خلال ازمة سفارتنا في القاهرة وخلال خطاب الرئيس باراك اوباما» في الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاربعاء.
وكان مقر السفارة الاسرائيلية في القاهرة قد تعرض ليلة 9-10 سبتمبر الجاري لهجوم حشد من المتظاهرين الغاضبين بعد مقتل ستة جنود مصريين على الحدود خلال مطاردة الجيش الاسرائيلي لأشخاص ارتكبوا اعتداءات في اسرائيل.
وقد عرضت اللجنة الرباعية الجمعة على الاسرائيليين والفلسطينيين استئناف مفاوضات السلام بهدف التوصل الى اتفاق نهائي في نهاية 2012. الا ان ليبرمان، الذي يتزعم حزب اسرائيل بيتنا القومي المتشدد، اكد ان طلب انضمام دولة فلسطينية الى الأمم المتحدة «الاحادي الجانب» لا بد وان «يثير رد فعل اسرائيليا»، وان تكون له «عواقب قاسية» على الفلسطينيين.
تشاؤم إعلامي
لكن في الجانب الاعلامي كانت اللهجة اكثر تشاؤما. فقد عنونت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار «عائدان بلا امل» مع صورتين لنتانياهو وعباس. واشار ناحوم برنيا، الذي يعد من اقوى المعلقين الاسرائيليين نفوذا، الى ان الزعيمين «يعودان بحقائب مليئة بكلمات ضخمة. لكنهما نسيا ان يجلبا معهما واحدة (الأمل).
ان ادارة النزاع لم تكن يوما مسالة سهلة، لكن دون اي بصيص امل فإن ذلك سيكون اكثر صعوبة بكثير». وفي صحيفة «معاريف»، (يمين وسط)، تحدث بن كاسبيت عن «انحراف نحو جبل جليد»، معرباً عن الاسف لكون بنيامين نتانياهو لم يقدم خطة سلام في خطابه الجمعة في الأمم المتحدة. وقال: «رغم الفرحة الحماسية المؤقتة (في اسرائيل) فإن السفينة ما زالت تتجه نحو جبل جليد».
من جانبه، اعتبر القنصل العام السابق في نيويورك الون بينكاس في حديث تلفزيوني ان «لدى عباس الانطباع بأنه اقام الدولة، ولدى نتانياهو الانطباع بأنه منع قيام هذه الدولة. والاثنان على خطأ».