بعد ان فشل الحوار في ايجاد مخرج للازمة التي تعصف باليمن منذ بداية العام الجاري، بات الرهان معلقا على الضغوط الاقليمية والدولية لانجاز اتفاق سياسي يتم من خلاله نقل السلطة من الرئيس علي عبد الله صالح الذي يتربع على سدة الحكم مدة 33 عاما.

ومع ان عجلة الحرب الاهلية، دارت بالفعل وانتشرت المواجهات في ابين وتعز وصنعاء وريفها الا ان اخطر ما في هذه المواجهات هي التي شهدتها العاصمة اليمنية طوال الاسبوع الجاري والتي خلفت اكثر من مئة قتيل واكثر من 1000 مصاب وتحولت معها معظم شوارع المدينة واحيائها الى ساحة حرب مرعبة ستدمر كل شيء.

ولان دول مجلس التعاون الخليجي وبمساندة دولية مطلقة باتت اللاعب الرئيسي في مجرى الاحداث داخل اليمن فقد جاء موقفها المعلن امس والذي دعا صالح الى التوقيع على المبادرة الخليجية فورا ليعزز من امال اليمنيين بامكانية تجاوز مرحلة الاقتتال والدخول في مرحلة جديدة مليئة بالتحديات الاقتصادية والسياسية لكنها خالية من العنف.

وفي اطار كتمان، يواصل مبعوث الامم المتحدة الخاص الى اليمن جمال بن عمر مهمة انجاز صيغة معدلة للالية التنفيذية للمبادرة والتي كانت العذر الذي تخندق وراءه صالح ورفض التوقيع على المبادرة لثلاث مرات متتالية.

وبما ان امن المنطقة والعالم بات جزءا واحدا، فإن الضغوط والمواقف التي صدرت عن واشنطن والاتحاد الاوروبي وبريطانيا والمانيا وفرنسا قد تأتي مفعولها في الخطاب الذي من المنتظر ان يوجهه الرئيس اليمني الى مواطنية اليوم الاحد بمناسبة الذكرى السنوية للاطاحة بالحكم الامامي في شمال اليمن العام 1962.

 

سد الذرائع

وهناك امال تشكلت لدى اليمنيين بزوال شبح الحرب الاهلية مع توقف القتال امس وشروع اللجنة العسكرية بالاشراف على رفع المظاهر المسلحة من الشوارع، الا ان تجربتهم مع تقلبات رئيسهم وتراجعه في اخر لحظة عن الوفاء بالتزاماته يخشون ان يكرر مافعله في 22 مايو الماضي عندما ترك حزبه والمعارضة يوقعون على المبادرة الخليجية ثم رفضها بحجة ان قادة احزاب المعارضة رفضوا الحضور الى القصر الرئاسي.

سياسة سد الذرائع التي انتهجتها احزاب المعارضة بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول الخليج قد تحقق نتائجها مؤخرا، وبعد ان دمرت ثمانية شهور من الازمة الاقتصاد الهش لليمن، وهو امر سيجعل اليمن بحاجة ماسة لدعم دول الخليج والمجتمع الدولي خلال الفترة المقبلة والتي سيكون على اليمنيين خلالها الاتفاق على حل قضية الجنوب وصعدة وشكل الدولة وقوانين الانتخابات والاحزاب ومكافحة الفساد.

واذا كانت الساعات المقبلة ستبين الطريق الذي سيسير عليه اليمن، فان الجميع سيظل يخشى عليه من الحرب الى حين تشكيل حكومة وحدة وطنية واعادة هيكلة الجيش وانتخاب رئيس جديد للبلاد يشرف على حوار وطني يفضي الى توافق على الحلول للقضايا والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهه اليوم.