فعلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتحدى إسرائيل والولايات المتحدة ومعارضيه وتقدّم بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية للأمم المتحدة وهو يعلم مسبقًا أن «الفيتو» الأميركي له بالمرصاد.
فإسرائيل اعتبرت أن عباس تخطى الخطوط الحمراء المرسومة للفلسطينيين مسبقاً منذ اتفاقية أوسلو، و«حماس» تعللت بأن الطلب الفلسطيني بالاعتراف بالدولة المستقلة في هذا التوقيت غير مناسب، كما لوّح بعض قادة الحركة بانتهاء فترة الولاية الرئاسية لعباس نفسه. إلا أن أبومازن حرص وهو يعلن من على منصة الأمم المتحدة أنه يتقدم بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية بصفته رئيسًا لدولة فلسطين ورئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على اعتبار أن المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وفقا لجميع المرجعيات الدولية.
واعتبر عباس أن صدور قرار من الأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكون بمثابة أكبر «إسهام لصنع السلام في الأرض المقدسة»، على حد قول عباس. وطبقا للإجراءات المعمول بها داخل المنظمة الدولية، فإن طلب الرئيس الفلسطيني سوف يخضع للتدقيق القانوني والفني من جانب الأمانة العامة لمنظمة الأمم المتحدة قبل أن يحيل أمينها العام بان كي مون الطلب الفلسطيني إلى مجلس الأمن، حيث من المؤكد أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض لإحباط المسعى الفلسطيني.
بؤرة الاهتمام
ويقول د. سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، إن «الخطوة الذي اتخذها عباس بتقديم طلب للأمم المتحدة بالاعتراف بالدولة سوف تعيد القضية الفلسطينية إلى بؤرة الاهتمام الدولي من جديد بعد أن انشغل العالم عنها بمتابعة أحداث الثورات العربية».
وأشار اللاوندي إلى أن «الرفض المؤكد من جانب الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية واستخدام حق النقض ضد هذا الطلب، سوف يكشف للعالم موقف واشنطن المنحاز على طول الخط لإسرائيل».
وبشأن رفض «حماس» للخطوة التي اتخذها عباس، شدد اللاوندي على «أهمية توحيد الصف الفلسطيني خلف القيادة التي اتخذت خطوة تاريخية حرّكت المياه الراكدة في المشهد الفلسطيني، فالمشهد الآن مفتوح على كل الاحتمالات، بما في ذلك احتمال تفجير الفلسطينيين لانتفاضة جديدة بعد أن تأكدوا أن إسرائيل والولايات المتحدة يعارضان أي تحرك حقيقي لحصول الشعب الفلسطيني على حقه في دولته المستقلة».
«الفيتو» الأميركي
وهو ما يؤكده رئيس المجلس العربي للشؤون الخارجية محمد إبراهيم شاكر الذي يقول إن «الفيتو الأميركي المتوقع في مجلس الأمن لإحباط طلب أبومازن بالاعتراف بالدولة الفلسطينية سوف يفتح الباب لانتفاضة فلسطينية ثالثة، وسيؤدي لمزيد من الكراهية في الشارع العربي تجاه إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة»، محذرا في نفس الوقت من «موجة عنف تجاه إسرائيل والولايات المتحدة».
واعتبر شاكر أن ما قام به أبومازن «خطوة دبلوماسية شجاعة بعد أن كشف للعالم كله أن إسرائيل تقوم بتسويف المفاوضات ونال تعاطف عدد كبير من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى تأييد دول أميركا اللاتينية التي كانت على الدوام حليفًا تاريخيًا للشعب الفلسطيني، بالإضافة أيضا إلى تأييد معظم الدول الإفريقية والآسيوية والعالمين العربي والإسلامي».
