في تطور لافت للمشهد السياسي المصري بعد نحو 7 أشهر منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك، صعّدت الجماعات الاسلامية في مصر بما فيها جماعة الإخوان المسلمين التي يعتقد أنها أكبر قوة سياسية في البلاد من لهجتها ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر، وشهد ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية، مظاهرة غير معلنة من قبل السلفيين والاخوان رفعوا خلالها مطالب غير مسبوقة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهددوا لأول مرة بأن «يقدموا أنفسهم شهداء» في سبيل تطبيق الشريعة الإسلامية، حسب الشعارات التي رفعت خلال المسيرة التي توجهت إلى وزارة الداخلية المصرية في سابقة لم تحدث منذ قيام الثورة المصرية.

وفي وقت متزامن مع تصعيد السلفيين ضد المجلس هدد المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور أحمد أبو بركة، بـ«القيام بثورة ثانية إذا لم يسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة لرئيس جمهورية وبرلمان منتخبين».

وقال أبو بركة إن قيادات الحزب وجماعة «الإخوان المسلمين» لن يجلسوا مع المجلس العسكري أو أعضائه إذا صدر قرار بتأجيل الانتخابات أو التلاعب بمصلحة الناس، وتابع: «لن يتم التصعيد بمراحل»، وإن ما سيحدث سيكون ثورة شاملة بما في ذلك من اعتصام وإضراب وعصيان.تصعيد السلفيين ضد القوات المسلحة المصرية وتهديد الإخوان بالثورة الثانية دفع المراقبين في العاصمة المصرية القاهرة إلى القول:

إن «شهر العسل بين الإسلاميين المصريين والجيش المصري انتهى»، وإن «الطرفين قد يتجهان لمواجهة بعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة قبل نهاية العام الجاري وقبل انتخابات الرئاسة المرتقبة في مصر والتي لم يتحدد لها موعد بعد».

 

حماقة سياسية

من جهته، وصف الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، التصريحات الأخيرة لقيادات الجماعات السلفية وجماعة الإخوان المسلمين بـ«الحماقة السياسية». وقال عيسى إن مثل هذه التصريحات قد تدخل مصر في أتون حرب أهلية.

وأشار عيسى إلى تجربة الإخوان المسلمين مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر التي أسفرت عن خسارة شاملة للإخوان وهو ما تكرر أيضا مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

كما أشار عيسى في نفس الوقت إلى أن لغة التهديدات السياسية أصبحت السائدة على المشهد السياسي المصري بالرغم من أن الجماعات الإسلامية تعرف أن مواجهة محتملة بينها وبين القوات المسلحة المصرية سوف تكون محسومة سلفًا لصالــح الجيش المصري.