جاءت عودة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بصورة مفاجئة وغير متوقعة الى صنعاء امس، لتخلط أوراق المعادلة السياسية بعد ورود انباء عن قرب التوقيع على صيغة اتفاق معدلة تضمن رحيله عن الحكم من خلال انتخابات رئاسية مبكرة. ومع ان الغالبية لم تكن تتوقع عودة الرجل الذي يتعافى من محاولة اغتيال تعرض لها في يونيو الماضي، ولم تكشف تفاصيلها بعد، فإن عودته اتت في وقت اشتدت المواجهة بين القوات الموالية له والمنشقة عن نظام حكمه واتسعت، حتى باتت تؤشر لحرب اهلية طالما حذر اشقاء واصدقاء اليمن من الدخول فيها.

ولما كان الوسطاء الغربيون يعتبرون عودة صالح «إعلانا بحرب أهلية»، فإن المعارضة بدت اقل تشاؤما في نظرتها تجاه عودة الرئيس اليمني، حيث قال الامين المساعد لحزب «اتحاد القوى الشعبية» والقيادي في تكتل «اللقاء المشترك» محمد المتوكل انه «متفائل بأن هذه العودة ستؤدي الى التوقيع على المبادرة الخليجية». وبين المتوكل انه «لا يتوقع ان تؤدي عودة صالح الى حرب اهلية»، قائلاً ان هذه العودة «قد تكون في اطار اتفاق دولي لضبط الامور وإتمام التوقيع على المبادرة الخليجية التي رفض الرجل التوقيع عليها اربع مرات».

 

صورة مغايرة

الصورة ظهرت مغايرة لدى نشطاء الحركة الاحتجاجية، حيث اكدت عضو «مجلس قوى الثورة» بشرى المقطري ان العودة «مهمتها إدارة حرب شاملة ومسعى من صالح لتجنيب ابنائه وأقاربه التورط في الحرب وإن يتحمل وحده مسؤوليتها»، على حد وصفها. وأضافت: «إذا كان يريد فعلاً التوقيع على المبادرة الخليجية فلماذا فوض نائبه بالتوقيع عليها؟.. إنه لا يريد سوى الحرب»، على حد تعبيرها. اما الحزب الحاكم، الذي تفاجأ بالعودة مثل بقية القوى السياسية، فقال انها «كانت متوقعة». واوضح ان «اجتماعا مهما لمكتبه السياسي سيتم قريبا وسيتخذ قرارات هامة من شأنها ان تعزز من الامن والاستقرار»، لكنه نفى انباء عن اعتزام صالح اعلان تنحيه عن السلطة خلال ترؤسه لهذا الاجتماع.

 

المبادرة الخليجية

مصادر سياسية كانت قالت لـ«البيان» ان المفاوضات بشأن التوقيع على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها والتي تتم برعاية مبعوث الامين العام للامم المتحدة جمال بن عمر «شارفت على الانتهاء»، وان التوقيع على هاتين الوثيقتين سيتم في موعد اقصاه غدا الاحد، حيث سيعقب ذلك إصدار صالح قراراً بدعوة الناخبين لانتخاب رئيس جديد.

 

تهديد هادي

لكن عودته قد تعيد خلط الاوراق من جديد بكل الاحوال. وقالت المصادر ان نائب الرئيس الفريق عبد ربه منصور هادي «كان هدد بمغادرة صنعاء الى مدينة عدن اذا لم تلتزم قوات الجيش المؤيدة للرئيس والمنشقة عنه بتوجيهاته بوقف اطلاق النار فورا في صنعاء». والى ان تتضح تفاصيل قرار عودة الرئيس اليمني؛ وما اذا كانت بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة اللتين تشرفان على نجاح المفاوضات السياسية منذ بداية الحركة الاحتجاجية في فبراير الماضي، وما هو هدف العودة والنتائج المترتبة عليها، فإن الوضع في اليمن يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات.

خصوصا وأن الوضع على الارض يشهد المزيد من الحشد العسكري وإقامة المتاريس. ومنذ منتصف الليلة قبل الماضية، كانت الآليات المدرعة انتشرت على جانبي شارع الزبيري الذي اصبح الخط الفاصل بين شمال العاصمة الخاضع لسيطرة قوات الجيش المنشقة بقيادة قائد الفرقة الاولى المدرعة اللواء علي محسن الاحمر، وتلك التي تدين بالولاء لصالح. كما ان المواجهات العنيفة استمرت في حي الحصبة وحي صوفان بين قوات الطرفين.