عاد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح فجر امس بشكل مفاجىء بعد رحلة علاجية استمرت أكثر من ثلاثة شهور في السعودية اثر محاولة اغتيال في يونيو الماضي، وسط اجواء متوترة، داعياً إلى «هدنة كاملة ووقف لإطلاق النار والتوصل لاتفاق ووفاق بين الأطراف السياسية»، فيما يتوقع أن يلقي خطابا غدا الاحد بمناسبة ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وسط انباء راجت عن عزمه التنحي، نفتها صنعاء. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن صالح، الذي عاد من العاصمة السعودية بعد تلقي العلاج اثر محاولة اغتيال تعرض لها في يونيو الماضي، قوله في بيان ان «الحل ليس في فوهات البنادق والمدافع، وإنما بالحوار والتفاهم وحقن الدماء وصيانة الأرواح والحفاظ على الأمن والاستقرار ومقدرات ومكاسب الوطن».

وأضاف الرئيس اليمني: «ندعو كافة أطراف العمل السياسي والعسكري والأمني في السلطة والمعارضة إلى هدنة كاملة وإيقاف إطلاق النار تماما بما يتيح العمل لإفساح المجال للتوصل إلى الاتفاق والوفاق بين كل الأطراف السياسية».

 

خطاب واستقالة

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية ان الرئيس اليمني «سيلقي خطابا مهماً للشعب بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لثورة 26 سبتمبر». ومن المحتمل ان يلقي صالح كلمته غداً الاحد عشية حلول ذكرى «الثورة» التي اطاحت بآخر ائمة اليمن واعلنت قيام الجمهورية. وبالتزامن، قال نائب وزير الإعلام اليمني عبده الجندي إن صالح «لا ينوي التنحي عن منصبه». وقال الجندي في تصريحات لقناة «العربية» إن «الحديث عن تنحي صالح غير وارد، وما هو إلا كلام أطلقته المعارضة التي تسعى لحل الأزمة التي تعيشها البلاد لصالحها».

وأضاف أن عودة صالح «أمر طبيعي لأنه رئيس البلاد المنتخب من الشعب». وكان نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم عبدالحفيظ النهاري قال لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» ان «قرارات تاريخية ستعلن اثر اجتماع صالح مع قيادات الحزب الحاكم» امس، دون ذكر المزيد من التفاصيل، فيما لم ترد انباء عن أي قرارات صدرت من الاجتماع، او فيما اذا كان اللقاء عقد فعلا.

وكان صالح عاد الى صنعاء بشكل مفاجئ، فيما تدور معارك عنيفة بين معارضيه ومناصريه اوقعت اكثر من مئة قتيل منذ الاحد الماضي. وقال مصدر ملاحي لوكالة «فرانس برس» انه «وصل الى مطار صنعاء حوالي الساعة الخامسة صباحا بالتوقيت المحلي».

 

اشتباكات وقتلى

وفور الاعلان عن عودته، بدأ مناصرو الرئيس اليمني بإطلاق النار ابتهاجا، خصوصا في الشطر الجنوبي من العاصمة صنعاء الخاضع لسيطرة الجيش، على وقع التظاهرات المعارضة لصالح والمؤيدة له في مختلف المدن. وفي الوقت ذاته، قامت الوحدات العسكرية المؤيدة للرئيس اليمني بقصف حي الحصبة شمال صنعاء، مقر الزعيم القبلي صادق الأحمر بالقذائف والأسلحة الثقيلة، كما دارت مواجهات بين انصار الأحمر ومسلحين تابعين لصغير بن عزيز المؤيد للرئيس اليمني، وفقاً لمصادر قبلية.

وقال مصدر من مكتب الأحمر ان «15 شخصا قتلوا في حي الحصبة». كما اعلنت مصادر طبية مقتل شخصين في سقوط قذيفة على ساحة التغيير، معقل حركة الاحتجاجات حيث يعتصم آلاف الشبان منذ فبراير الماضي. وافاد شهود عيان ان اشتباكات اندلعت في احياء اخرى من العاصمة ايضا. وبذلك، يرتفع عدد القتلى في صنعاء الى 16 منذ اول من امس وإلى 101 منذ الاحد الماضي. اما في تعز، جنوب غرب صنعاء، فقتل شخص وجرح اثنان آخران في سقوط قذيفة على ساحة الحرية واندلع حريق في احد الفنادق.

 

نفي تعزيزات

الى ذلك، نفى نجل صالح، قائد قوات الحرس الجمهوري العميد أحمد علي صالح، ما تردد عن استدعائه قوات الحرس من محافظة البيضاء لتعزيز الموقف في صنعاء، بعد أن تحولت العاصمة اليمنية إلى حرب شوارع بين قواته وقوات الفرقة الأولى مدرّع وأنصار الزعيم القبلي صادق الأحمر. وقال مصدر في مكتب نجل صالح في بيان إن «صنعاء وغيرها من المحافظات اليمنية لديها ما يكفي من الأجهزة الأمنية ورجالها والمواطنين الشرفاء الذين هم كفيلون بحمايتها والحفاظ على الأمن والاستقرار فيها والتصدي للإرهابيين والمخربين والمرتزقة والخارجين عن القانون»، على حد وصفه.

وحذرت وزارة الداخلية اليمنية في بيان «ملاّك وأصحاب العقارات والمباني والمنازل السكنية في صنعاء من السماح لمليشيات الفرقة وحزب الإصلاح وأولاد الأحمر، بالدخول إلى منازلهم حتى لا تستخدمها في قنص المواطنين والمارة والاعتداء على أفراد الأمن»، على حد تعبيرها. صراع أوسع

 

علّق مصدر دبلوماسي غربي على الأحداث في شوارع صنعاء قائلاً لوكالة «يوناتيد برس إنترناشونال» إن «إراقة الدماء، كما حدث في الأيام الماضية، تهدد بتحول الوضع الحالي إلى صراع أوسع بين الفصائل المسلحة في البلاد، وهم عشيرة قبلية قوية، وجنرال منشق، وعائلة الرئيس علي عبدالله صالح.

فكل فصيل يصارع من أجل فرض إرادته»، على حد وصفه. وأضاف أن «ما يجري هو صراع سلطة بين النخب المسلحة التي لا يهمّها ما هو في صالح اليمن، بل تعمل من أجل مصلحتها السياسية والشخصية».