أجرت مجلة ديرشبيغل الألمانية حوارا مطولا مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض أكد فيه أن فلسطين المستقلة أمر حتمي، وقال إنه مع إصرار الفلسطينيين على المضي قدما بجهودهم في الأمم المتحدة للوصول إلى الدولة الفلسطينية، فإن ذلك لا يعني التخلي عن العملية السياسية التي تقوم على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي وأضاف إن المأساة الحقيقية في المفاوضات بين الجانبين لا تكمن في الافتقار إلى المفاوضات وإنما بعد 18 عاما من التفاوض ليس واضحا ما الذي يتحدث عنه الجانبان بالضبط. ولم يستبعد إمكانية تشكيل حكومة مشتركة تضم وزراء من فتح وحماس. وفيما يلي نص الحوار:-
في السنوات الأخيرة عكفت على بناء المدارس وشق الطرق والإصلاح الإداري، فهل فلسطين جاهزة للاستقلال؟
نعم نحن مستعدون، ولست وحدي الذي يقول ذلك، وإنما تقوله مؤسسات مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد أكدت هذه المؤسسات في إبريل الماضي أننا قد عبرنا عتبة الاستعداد لإنشاء الدولة. وبالنسبة لي فإن هذا يعتبر شهادة ميلاد لدولتنا، وحتى إذا لم تنه إسرائيل احتلالها فإن واقع الدولة الفلسطينية القائم على الأرض سيوجد الكثير من الضغط الفعلي بحيث تغدو فلسطين المستقلة أمرا حتميا.
لقد أطلقت على برنامجك السياسي الذي استغرق تنفيذه عامين اسم "إنهاء الاحتلال وتنفيذ الدولة" فهل وعدت بأكثر مما ينبغي؟
وصف الكثير من الناس هذا البرنامج بأنه طموح، وقد كنت في البداية واحدا منهم، ولكننا الآن أقرب إلى الحرية مما كان يمكن أن نكون دون هذا البرنامج، وأنا بالطبع أشعر بخيبة الأمل بأن العملية السياسية لم تعط نتائج تذكر، ولا يحتمل أن تخلصنا من الاحتلال الإسرائيلي في وقت قريب.
هل كنت مؤيدا للتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة حتى وإن كان يعني المواجهة مع الولايات المتحدة ؟
هنالك هوة بين ما أود الحصول عليه وما يمكنني الوصول إليه. وقد كان اعتقادي دوما أننا ينبغي أن نتحرك جنبا إلى جنب مع أصدقائنا في المحافل الدولية، وينبغي أن يدعمنا أكبر تحالف دولي ممكن بحيث لا ينقسم الاتحاد الأوروبي حيال تحركنا.
إن أوروبا مقسمة بالفعل حيال هذا الأمر، وقد أعلنت ألمانيا في وقت سابق من العام الجاري وقوفها ضد مبادرة الأمم المتحدة بينما تميل فرنسا وإسبانيا إلى تأييدها.
لا يمكنني أن أسمي هذا انقساما، فما نقوم به يتوافق مع الموقف الإجماعي للاتحاد الأوروبي في 2009، والذي تم تأكيده العام الماضي. ولو أننا على سبيل المثال مضينا إلى الجمعية العامة وقدمنا مشروع قرار يستمد ديباجته حرفيا من موقف المجلس الأوروبي عام 2009، فإنه ما من أحد يمكن أن يبرر عندئذ معارضة الإتحاد الأوروبي له.
إن الأمم المتحدة في أقصى الأحوال ستكون قادرة على أن تمنح فلسطين وضعية الدولة المراقب وغير العضو في المنظمة الدولية، وهي وضعية شبيهة بما تحظى به الفاتيكان.
إذا ذكرت الأمم المتحدة أن فلسطين جاهزة للدولة فإن هذا التأكيد لوحده سيكون إنجازا كبيرا لنا نحن الفلسطينيين.
لقد انهارت أحدث مفاوضات مع إسرائيل منذ عام، فهل لا تزال تؤمن بعملية السلام؟
بالطبع ، فهناك حاجة إلى المفاوضات مع إسرائيل ولا يمكن أن يكون هناك حل دون عملية سياسية.
منذ ذلك الحين لم يلتق الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إن المشكلة في المفاوضات ليست في الافتقار إليها فأنا أجد أن من المؤسف أنه بعد 18 عاما لم يعد من الواضح ما الذي نتحدث عنه، فنحن نتفاوض حول مبادئ وليس حول تأكيدات وترتيبات، ولكن ما نحتاج إليه هو اتفاقات بدلا من إهدار الوقت في انتزاع بيانات قصيرة.
وفي غضون ذلك تواصل إسرائيل التوسع في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقد بدأ عدد متزايد من الفلسطينيين في الشعور بأن فكرة الدولة الفلسطينية تغدو بصورة متزايدة غير واقعية، فهل لا تزال هنالك فرصة أمام حل الدولتين؟
إننا على تمام الوعي بالنتائج السلبية على الأرض التي تواصل الظهور باعتبارها متضاربة مع الحاجة إلى دولة فلسطينية، وأنا لا أزال أعتقد بأن حل الدولتين ممكن وليس ذلك فحسب، وإنما أعتقد أيضا أن الناس لا ينبغي أن يندفعوا لإعلان موت هذا الحل أيضا، لأنه ما هو على وجه الدقة البديل؟ هذا سؤال يتعين على إسرائيل أن تتعامل معه.
هل سنشهد عما قريب حكومة مشتركة تضم فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة؟
لم لا؟ ما الذي سنفعله؟ هل نقسم البلاد؟ إنني أتطلع إلى رؤية اليوم الذي تحدث فيه المصالحة.
قائمة طويلة
يقول رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ردا على سؤال حول مدى الاعتراف بفلسطين إن الأمم المتحدة نفسها لا تعترف بالدول وإنما الدول تعترف إحداها بالأخرى، وبعد إعلان الاستقلال من قبل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في 1988 ، اعترفت دول عديدة بفلسطين، وفي الشهور الأخيرة كانت هناك إضافات يعتد بها إلى القائمة الطويلة من الدول التي تعترف بفلسطين،الدول تتحرك باتجاه الاعتراف بنا، وهناك دول ترفع مستوى تمثيلنا الدبلوماسي في عواصمها، ويتم حاليا التوصل إلى أطر خلاقة للتعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها دولة ذات سيادة وقد اعترف العالم بنا بالفعل.
