يجمع المراقبون الدوليون على أن التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة سيتوج بتأييد غالبية كاسحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطلب الفلسطيني. ولم يقدر لإسرائيل من قبل قط الظهور على هذا القدر من العزلة مع تعرض سفارتها في القاهرة للهجوم، وتصدي تركيا التي كانت حليفا مقربا منها حتى وقت قريب لقيادة نزعة العداء للصهيونية التي عاودت الظهور في المنطقة. كما تراجع مؤيدوها الغربيون على نحو سريع. كان لعملية السلام الكثير من المنتقدين الذين نظروا إليها باعتبارها حيلة لشراء الوقت لصالح المستوطنات الإسرائيلية، ومع ضمان الولايات المتحدة لأمن إسرائيل وتوسعها، فإن القادة الإسرائيليين أحجموا عن التوصل للحد الأدنى المعقول من الاتفاقات مع الفلسطينيين.

لم يعد من الممكن تجاهل مشاعر ورغبات العرب الذين يدخلون الساحة السياسية بشكل جماعي هائل في إطار التحولات الراهنة التي تشهدها المنطقة، وقد تبين أن هذا الرأي العام الديمقراطي مناهض بقوة لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة. وقد وقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في القاهرة ليعلن أن "العالم يتغير إلى نظام ستحكم فيه إرادة الشعوب". وقد توقف الكثيرون عند تأكيد أردوغان كذلك أن : "إسرائيل هي طفل الغرب المدلل" وهذا التأكيد لم يجد من يتحداه في العالم العربي أو في العديد من الدول الآسيوية التي ينظر الناس فيها إلى الفلسطينيين باعتبارهم ضحايا لنزعة توسعية على الطريقة الغربية، وبمساعدة من الغرب.

وعلى الرغم من الفرقة التي تسود صفوف السياسيين الفلسطينيين، فإن ذلك لا يحجب الحقيقة القائلة إن فلسطين كانت العمل الذي لم ينته بعد في إطار القضاء على الاستعمار واكتساب الشعوب لحقها في تقرير مصيرها، وهو الحدث المحوري في القرن العشرين.