تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية الخطوة التاريخية التي سيقدم عليها الفلسطينيون اليوم الجمعة بالذهاب إلى منظمة الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بدولتهم المستقلة، وهي الخطوة التي اعتبر المراقبون أنها ستغير كل معطيات التعامل مع القضية الفلسطينية.
وأكد المراقبون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيفتح آفاقًا جديدة للسلام في المنطقة؛ لأن هذه الخطوة قد ينتج عنها الاعتراف، بما يعنيه من تأكيد الحقوق القانونية للدولة الفلسطينية، بما في ذلك الحق في العودة وتحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وحتى تقسيم المياه بشكل عادل.
توتر وفزع
من جانبه، اعتبر الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين بالجامعة العربية السفير محمد صبيح أن الوضع الحالي خطير جدا، وأن جميع الأطراف المعنية بالذهاب للأمم المتحدة متوترة سواء السلطة الفلسطينية أو إسرائيل والولايات المتحدة.
وأشار، خلال مشاركته في مؤتمر سياسي قانوني عقد بمقر المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة تحت شعار دولة فلسطين كاملة العضوية في الأمم المتحدة وحضره عدد من الخبراء والمحللين السياسيين المعنيين بالشأن الفلسطيني، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل مصابتان بحالة فزع هستيرية بسبب إصرار الجانب الفلسطيني على الذهاب للأمم المتحدة.
وأوضح أنه في الأيام القليلة الماضية تم إعلان حالة الطوارئ في إسرائيل من خلال الهيئة العامة الإسرائيلية، وهذا القرار لا يتم إلا في حالة الحرب الفعلية أو في حالة أن تكون إسرائيل على وشك الدخول في الحرب، وهو ما اعتبره صبيح دليلاً على حالة الرعب الإسرائيلي من نجاح خطوة الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية. وأشار صبيح إلى أن واشنطن فشلت فشلاً ذريعًا أكثر من مرة في تأجيل الخطوة الفلسطينية بالتوجّه إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية.
منطق القوة
بدوره، قال رئيس وحدة الدراسات الفلسطينية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عماد جاد إنه لا يستغرب موقف أميركا وإسرائيل، مؤكدا أن الولايات المتحدة تتعامل في نطاق العلاقات الدولية السياسية بمنطق لا يخضع لاعتبارات حقوق الإنسان أو الحق والخير ولكن بمنطق الخضوع للقوة.
وأشار إلى أن الدول القوية تعي تماماً أنها تستطيع أن تفعل أي شيء تريده دون التزام بتلك القوانين التي وضعتها هي بنفسها.
وقال إن الحل لتسوية أي صراع بين دولتين هو أن تكون الدولتان على اقتناع تام أن السلاح لن يكون هو الحل الأمثل في حل الصراع، وأن المفاوضات أو الاتفاقات هي الأفضل لكل منهما، وعندما تصل القوى السياسية في الدولتين للإيمان بأن السلاح لن يحل شيئًا تتجه في هذه الحالة إلى المفاوضات.
إلا أن جاد يؤكد على ضرورة أن يكون هناك دور لقوى عظمى تدعم التوجّه إلى حل سلمي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، خاصة أن القوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي غير متكافئة، معتبرا أن القضية الفلسطينية أخذت حقها الإنساني بشكل ضخم جداً على الساحة العالمية ولكن قانونيًا لم تجد هذه القضية محامين أذكياء يدافعون عنها حتى الآن.
الربيع العربي
وأكد جاد أن الثورات العربية سيكون لها أثر بالغ على إسرائيل، مشيرا إلى أن حادث اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة أكد أن الرأي العام المصري يساند القضية الفلسطينية.
ومن وجهة النظر القانونية، قالت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر تهاني الجبالي إن قضية فلسطين تحتاج إلى مرافعة قانونية جيدة في الأمم المتحدة تستند إلى قواعد القانون الدولي، مؤكدة في نفس الوقت أن ربيع الثورات العربية زاد من الاهتمام بالقضية الفلسطينية على اعتبار أن هذه القضية قضية قومية تهم العرب جميعًا وليس الفلسطينيين فقط. أما المستشار الثقافي بالسفارة الفلسطينية محمد خالد الأزعر فيؤكد أن حق العودة إلى فلسطين لا يمكن أن يتأثر بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة؛ لأنه يعد حقًا أساسيًا وثابتًا من حقوق الشعوب، مؤكدا أن حق العودة وحق فلسطين في العضوية بالأمم المتحدة هما حقان متوازيان.
